رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شواهد من 2020 إلى 2025.. رحلة الأموال من البنوك إلى البورصة

البورصة المصرية -
البورصة المصرية - صورة أرشيفية

تعد العلاقة بين أسعار الفائدة والبورصة من أكثر العلاقات تأثيرًا في حركة السيولة داخل أي اقتصاد، وتظهر العلاقة بوضوح خلال السنوات الأخيرة، فمع كل خفض في عوائد شهادات الادخار البنكية، تبرز تساؤلات عن اتجاهات الأموال التي يتوقع خروجها من البنوك. 

ففي الوقت الذي يتوقع فيه الخبراء أن تتجه أموال المدخرين إلي الاستثمار في العقارات أو الذهب، ترى شريحة واسعة من المدخرين أن البورصة بديل استثماري أكثر جاذبية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي وسريع في أداء البورصة التي طالما تتأثر بأبسط المؤشرات والأخبار الإيجابية أو السالبية بعتبرها أكثر القطاعات الاقتصادية حساسية. 

الفرق بين خفض الفائدة وخفض عوائد الشهادات

ويعد خفض الفائدة من البنك المركزي أداة رئيسية للسياسة النقدية، ويهدف غالبًا إلى تحفيز الاقتصاد عبر تقليل تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، كما يؤثر على القروض والتمويل والاستثمار، ويرسل رسالة إيجابية للأسواق بأن هناك توجهًا لدعم النمو الاقتصادي، وهو ما يدعم البورصة على المدى المتوسط والطويل.

وهنا يبرز الفارق، حيث يعد خفض عوائد شهادات الادخار قرار مصرفي بالأساس لا يغير من السياسة النقدية الرسمية، لكنه يؤثر مباشرة على سلوك المدخرين، وعندما تتراجع العوائد البنكية "أسعار الفائدة" تبدأ المقارنة بين العائد البنكي المحدود والعائد المحتمل من الاستثمار في الأسهم أو الصناديق أو حتى العقارات. 

في هذه الحالة، تصبح البورصة أحد المستفيدين من إعادة توجيه السيولة.

هل تتجه أموال المودعين للبورصة؟

وأوضح الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال إسلام جمال الدين، أن خفض الفوائد على الشهادات البنكية يعد محفزًا لتحريك السيولة، إلا أنه لا يعني بالضرورة أن الأموال ستخرج من البنوك بشكل جماعي أو مفاجئ.

 وقال جمال الدين في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، إن السبب الاقتصادي الرئيسي هو أن البنوك تظل الملاذ الآمن الأول للمدخرين، خاصة في بيئة تتسم بعدم اليقين أو تقلبات السوق، مؤكدًا أن كثير من حائزي الشهادات البنكية هم من المدخرين الباحثين عن الأمان والاستقرار، وليسوا بالضرورة من أصحاب التوجهات الاستثمارية أو الرغبة في المخاطرة، كما هو الحال في البورصة. 

إقرأ أيضًا.. بين القمم والتراجعات.. «إيجبتك» يرصد 28 عامًا من تحركات «إيجي إكس 30»

وأكد محلل أسواق المال على أن التحول الكامل من الادخار البنكي إلى الاستثمار في الأسهم ليس حتمي، لأن طبيعة جمهور الشهادات تختلف عن جمهور المستثمرين في سوق المال، مشيرًا إلي أن إن خفض العائد البنكي يحدث تأثيرًا إيجابي على البورصة، حتى وإن كان محدودًا لأنه يدفع شريحة من المدخرين الأكثر تقبلًا للمخاطرة إلى إعادة النظر في خياراتهم الاستثمارية وقد يوجه بعضهم جزءًا من أمواله نحو البورصة للبحث عن عوائد أعلى. 

شواهد تاريخية 

وكشفت بيانات أطلعت عليها "إيجبتك" أن خفض أسعار الفائدة على الشهادات البنكية أو "عوائد الشهادات البنكية" يعد محفز مباشر لتحول السيولة من الادخار إلى الاستثمار، وهو ماترجم إلى نشاط أكبر في سوق الأسهم، خاصة من المستثمرين الأفراد. 

1- يناير 2021 – انتهاء شهادات الـ15% من الأهلي ومصر 

في سبتمبر 2020 وبعد قرار بنكي الأهلي ومصر وقف طرح شهادات الادخار بعائد 15%، شهدت البورصة زيادة ملحوظة في أحجام التداول، خاصة من المستثمرين الأفراد.

قد يعجبك.. حصاد البورصة في 2025.. المؤشر الرئيسي يرتفع 37% ومكاسب 729 مليار جنيه

شهدت البورصة خلال عام 2021 طفرة ملحوظة في قيم وأحجام التداول، حيث تجاوز إجمالي قيمة التداول "للأسهم والسندات والأوراق المالية المقيدة وغير المقيدة" حاجز التريليون جنيه لأول مرة في تاريخها.

 وأرجع محللون النشاط في حجم السيولة إلى خروج سيولة كبيرة من الشهادات واتجاهها نحو الأسهم بهدف البحث عن فرص تعويض تراجع العائد البنكي.

2- أبريل 2023 – خفض عوائد شهادات 25% إلى 19%

وفي أبريل 2023، تكرر المشهد بصورة أوضح بعد انتهاء شهادات الـ25%، وطرح بدائل بعوائد أقل تراوحت بين 17.25% و19%. وخلال مايو من العام نفسه، سجل مؤشر EGX70 صعود تجاوز 10%، مدفوع بارتفاع الطلب على الأسهم الصغيرة والمتوسطة، والتي تعد الوجهة المفضلة للمستثمرين الأفراد في فترات تدفق السيولة الجديدة.

كما سجلت البورصة في عام 2023 أرقام تاريخية غير مسبوقة على مستوى قيم وأحجام التداول، مدفوعة بشكل أساسي بالتحوط من التضخم وبدء التداول على أذون الخزينة في السوق الثانوي، حيث ارتفع إجمالي قيم التداول لجميع الأوراق المالية ليصل إلى 3.42 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 1.1 تريليون جنيه في عام 2022، وهو ما يمثل زيادة بنسبة تجاوزت 200%.

3- ديسمبر 2025 – خفض شهادات 27% إلى 21% تدريجيًا

أما في ديسمبر 2025، ومع الإعلان عن خفض تدريجي لعوائد شهادات الـ27% إلى 21% في السنة الأولى، ثم 12% في السنوات التالية، 

ومثل عام 2025 عام استثنائي بكل المقاييس في تاريخ البورصة حيث استمر الزخم الكبير الذي بدأ في العامين الماضيين، وسجلت المؤشرات مستويات قياسية تاريخية غير مسبوقة، وتجاوزت حجم السيولة المتداولة حاجز 16.9 تريليون جنيه "خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025".

 

أحجام التداول في البورصة المصرية خلال 5 سنوات 
أحجام التداول في البورصة المصرية خلال 5 سنوات 

لماذا تستفيد البورصة من خفض الفائدة؟

وقال محلل أسواق المال رضا شعبان، إن السبب الرئيسي يعود إلى أن انخفاض العائد البنكي يقلل من جاذبية الادخار التقليدي، خصوصًا مع ارتفاع معدلات التضخم أو تراجع القوة الشرائية، في المقابل توفر الأسهم فرصة لتحقيق عائد أعلى سواء من خلال ارتفاع الأسعار أو التوزيعات النقدية، وإن كانت مصحوبة بمخاطر أعلى.

وأضاف شعبان في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن تدفق السيولة الجديدة يؤدي إلى زيادة الطلب على الأسهم، وهو ما يعود بشكل مباشرة على حركة المؤشرات، مؤكدًا أن المستثمرون الأفراد هم المحرك الأساسي لهذه الموجات الصاعدة، نظرًا لتأثرهم السريع بتغير عوائد الشهادات مقارنة بالمؤسسات الاستثمارية التي تعتمد على استراتيجيات طويلة الأجل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء