رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد تصريحات مدبولي.. إيجبتك تكشف 3 سيناريوهات محتملة لخفض الدين

الدين العام - صورة
الدين العام - صورة أرشيفية

في أعقاب التصريحات اللافتة التي أدلى بها الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي يوم الأربعاء الماضي، والتي أكد فيها أن الحكومة تستهدف خفض الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة منذ 50 عامًا، تصاعدت التساؤلات في الأوساط الاقتصادية حول الكيفية التي ستسلكها الدولة لتحقيق هذا الهدف الطموح.

وفي ظل غياب التفاصيل الرسمية، أجرى "إيچبتك" استطلاعًا شمل آراء 10 من خبراء الاقتصاد والتمويل في مصر، لرصد السيناريوهات الأكثر ترجيحًا التي قد تتبعها الحكومة لتحقيق "الانخفاض التاريخي" في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي تراجعت بالفعل من 96% إلى 84% خلال عامين فقط، وفقًا لتصريحات رئيس الوزراء. 

وبحسب ما توصلت إليه نتائج الاستبيان، فإن هناك ثلاث سيناريوهات رئيسية محتملة تختلف في أدواتها وتأثيراتها، لكنها تتقاطع جميعًا في هدف واحد وهو إعادة تشكيل الخريطة المالية لمصر، وتقليص عبء الدين بما يفتح الباب أمام استثمارات أوسع في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية. 

السيناريو الأول: مبادلة الديون باستثمارات مباشرة 

ويعد هذا السيناريو الأكثر ترجيح وفقًا لغالبية الخبراء الذين تحدثوا لـ"إيچبتك"، ويعتمد على تحويل جزء من الديون الخارجية إلى استثمارات مباشرة في أصول قائمة تمتلكها الدولة، مثل شركات، مطارات، بنوك، أو حتى أصول خدمية ذات عوائد ثابتة. 

وأشار الخبراء إلى أن هذا السيناريو قد يتم تنفيذه في إطار اتفاقات ثنائية مع دول خليجية أو مؤسسات دولية، بحيث يتم شطب جزء من الديون أو تحويلها إلى مساهمات في مشروعات خضراء أو بنية تحتية، بما يتماشى مع التوجه العالمي نحو الاقتصاد المستدام. 

ووفقًا لتوقعات الخبراء فأن تأخر الإعلان النهائي عن برنامج الطروحات الحكومية والسرية التي تحيط بالشركات، تزيد من احتمالية تنفيذه، خاصة مع تلميحات رسمية باستبعاد بيع أراض مثل صفقة "رأس الحكمة"، وهو ما يزيد من احتمالية أن هناك صفقات غير تقليدية قد تكون قيد التفاوض منذ شهور.

وتوقع الخبراء أن برنامج مبادلة الديون سيساهم في تقليل فوري في حجم الدين الخارجي، بالإضافة ضخ استثمارات أجنبية مباشرة دون الحاجة لاقتراض جديد، وتقليص الضغط على الاحتياطي النقدي وسعر الصرف، وهو ما يزيد الثقة الدولية في الاقتصاد المصري.

السيناريو الثاني: دمج الهيئات الاقتصادية في الموازنة العامة 

ويتمثل السيناريو الثاني في إجراء محاسبي قانوني لكنه ذو أثر كبير، يتمثل في دمج موازنات الهيئات الاقتصادية والتي تم تقدريها بنحو 59 هيئة ضمن الموازنة العامة للدولة، 

وقال الخبراء إن الدمج سيؤدي إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي المحسوب رسميًا، وبالتالي خفض نسبة الدين إلى الناتج دون سداد فعلي لأي جزء من الدين، مؤكدين أن الإجراء رغم كونه "محاسبيًا"، إلا أنه يؤكد  توجه الحكومة نحو الشفافية وتوحيد الحسابات العامة، وقد يكون مقدمة لإصلاحات هيكلية أوسع في إدارة المال العام. 

ووفقًا لتوقعات الخبراء، سيؤدي هذا السيناريوإلي خفض "نسبي" في نسبة الدين دون تغيير في حجمه الفعلي، وتحسين مؤشرات التصنيف الائتماني، بالإضافة إلي تعزيز قدرة الحكومة على التفاوض مع المؤسسات الدولية، كما يتطلب رقابة صارمة لضمان عدم التلاعب بالأرقام.

السيناريو الثالث: تخارج ضخم من أصول سيادية 

السيناريو الثالث الذي رجحه عدد من الخبراء يتمثل في تخارج الدولة من حصص في شركات سيادية كبرى غير عقارية، مثل البنوك، شركات الاتصالات، أو الطاقة، لصالح مستثمرين استراتيجيين، مقابل تدفقات دولارية ضخمة تستخدم مباشرة في سداد الديون قصيرة وطويلة الأجل. 

وأشار الخبراء إلى أن هذا السيناريو قد يكون قيد التنفيذ بالفعل، خاصة مع تزايد الحديث عن صفقات مرتقبة في قطاعات الاتصالات والطاقة، دون الإفصاح عن تفاصيلها حتى الآن.

ديون مصر الخارجية

يذكر أن الدين الخارجي لمصر ارتفع بحاولي 6 مليارات دولار منذ بداية 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار في نهاية الربع الثاني، وفق ما أظهرت بيانات البنك المركزي ووزارة التخطيط.

وخلال أول 9 أشهر فقط من العام المالي 2025/2024، سددت مصر 30.1 مليار دولار كخدمة دين، بزيادة تقارب 6.3 مليارات دولار عن العام السابق، وفق تقرير البنك المركزي، ارتفعت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 44.5% بنهاية مارس الماضي، ليصل إجمالي الدين الخارجي إلى 156.7 مليار دولار. 

 

شارك في الاستبيان الذي اجرته "إيجبتك"، الدكتور إسلام جمال الدين، عضو خبراء الاقتصاد العرب، والخبير الاقتصادي رضا شعبان، والدكتور حسام عيد محلل الأسواق المالية والخبير الاقتصادي، ومحمد جاب الله عضو مجلس إدارة شركة رؤية أون لاين لتداول الأوراق المالية،  وريمون نبيل، عضو الاتحاد الدولي للمحللين الماليين، والدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار والخبير الاقتصادي، ورئيس قسم التحليل بشركة النعيم القابضة للاستثمار إبراهيم النمر، والدكتور منجي علي بدر، الخبير الاقتصادي باسم أحمد، مدير مبيعات الأفراد بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء