"توليد الثروة".. استثمار الأسهم يتفوق على الذهب في معركة الـ 200 عام
خلال 200 عام من الاستثمار.. الأسهم حققت عائدا سنويا 4.9% والذهب لا يتجاوز 0.4%
الاحتفاظ بالنقد خسر 2% سنويًا ومحفظة 60/40 تحقق عائدا بـ 4.2%
في دراسة موسعة أعدها معهد أبحاث دويتشه بنك، تم تحليل الأداء الحقيقي لمختلف فئات الأصول الاستثمارية على مدار 200 عام كاملة، من 1824 حتى 2024، بعد خصم تأثير التضخم باستخدام مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي.
تهدف الدراسة إلى تقديم فهم عميق لكيفية نمو الاستثمارات عبر الزمن، بعيدًا عن تقلبات السوق قصيرة الأجل والمضاربات اللحظية، مؤكدة أن الانضباط والصبر في الاستثمار طويل الأجل هما العاملان الحاسمان في بناء الثروة.
الأسهم الأمريكية
كشف معهد أبحاث دويتشه أن الأسهم الأمريكية تصدرت قائمة العوائد التاريخية، حيث حققت نموًا سنويًا مركبًا قدره 4.9% بالقيمة الحقيقية على مدار قرنين، الأداء يفوق جميع فئات الأصول الأخرى، سواء كانت السندات، أو أذون الخزانة، أو الذهب.
وأضاف المعهد أنه رغم مرور الاقتصاد العالمي بأحداث تاريخية صعبة، مثل الحروب العالمية الكبرى والكساد الكبير والأزمات المالية، الأوبئة، وفقاعات الأسهم الكبرى، حافظت الأسهم على مسار صعود صعودي ثابت، بسبب قدرة الشركات على الابتكار وطموحها بزيادة الأرباح، بالإضافة إلى قدرتها على التكيف مع التغيرات الاقتصادية والسياسية.
وأظهر الأداء التاريخي للأسهم أن الاستثمار في الأسهم ليس مجرد مضاربة، بل وسيلة فعالة لبناء الثروة الحقيقية على المدى الطويل، حيث يتمكن المستثمرون من الاستفادة من قوة الاقتصاد الإنتاجي ونقل تأثير التضخم على الأسعار إلى المستهلكين، مما يحافظ على القيمة الحقيقية لرأس المال المستثمر.

محفظة 60/40
تمثل المحفظة التقليدية التي تتكون من 60% أسهم و40% سندات نموذج مثالي لتحقيق توازن بين العائد والمخاطر، فقد سجلت المحفظة نمو سنوي مركب قدره 4.2%، وهو أقل من الأسهم وحدها لكنه أكثر استقرارًا، خصوصًا في فترات الركود والأزمات.
إقرأ أيضًا.. بين القمم والتراجعات.. «إيجبتك» يرصد 28 عامًا من تحركات «إيجي إكس 30»
وأظهر النمو أهمية التنويع في الحد من تقلبات السوق، حيث تمتص السندات جزءًا من الصدمات، بينما تواصل الأسهم تقديم عوائد متنامية، ولهذا السبب تعتبر محفظة 60/40 خيار مناسب للمستثمرين متوسطي المخاطر الذين يبحثون عن توازن بين العائد المالي والأمان النسبي.
السندات
على الرغم من أن السندات المقومة بالدولار الأمريكي سجلت نمو سنوي مركب بلغ 2.6%، إلا أن الأداء يظل أقل بكثير مقارنة بالأسهم، ومع ذلك لعبت السندات لعبت دور مهم كوسادة أمان خلال فترات الركود أو الأزمات المالية، حيث وفرت استقرار نسبي للمحفظة الاستثمارية.
قد يعجبك.. حصاد البورصة في 2025.. المؤشر الرئيسي يرتفع 37% ومكاسب 729 مليار جنيه
وأكد مركز أبحاث دويتشه بنك على أن السندات مناسبة للمستثمرين الذين يفضلون تدفقات نقدية مستقرة على المدى القصير والمتوسط، لكنها لا توفر القوة اللازمة لتوليد ثروة كبيرة على المدى الطويل.
أذون الخزانة الأمريكية
وسجلت أذون الخزانة الأمريكية عائد سنوي مركب قدره 1.9% فقط، ما يجعلها أداة مناسبة للحفاظ على السيولة وإدارة المخاطر قصيرة الأجل، لكنها ليست وسيلة فعالة لتحقيق نمو طويل الأمد.
وأشارت الدراسة إلى أن أذون الخزانة تفقد جاذبيتها أمام الاستثمار في الأسهم أو حتى المحفظة المختلطة على المدى الطويل، حيث أن قدرتها على مواكبة التضخم محدودة، وبالتالي تستخدم أذون الخزانة بشكل أكبر لتأمين السيولة أو الاستثمار في فترات عدم اليقين الاقتصادي.

الذهب يحافظ على القيمة المالية ولا يصنع ثروة
على الرغم من سمعة الذهب كملاذ آمن فإن الدراسة كشفت أن نموه السنوي المركب على مدار 200 عام لم يتجاوز 0.4%. ويعني ذلك أن الذهب يحافظ على القوة الشرائية ولكنه لا يولد نمو حقيقي لرأس المال.
وأكدت الدراسة أن الذهب يعد خيارا دفاعيا يحمي المستثمر من تقلبات السوق أو التضخم الحاد، لكنه ليس وسيلة لبناء الثروة على المدى الطويل مقارنة بالأسهم أو المحفظة المختلطة.
النقد
وأظهرت الدراسة أن الاحتفاظ بالنقد دون استثمار يؤدي إلى خسارة سنوية مركبة تبلغ -2% نتيجة التأثير المستمر للتضخم على القوة الشرائية، حيث وضحت الدراسة أن المال غير المستثمر يفقد قيمته بمرور الوقت.

