رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

انفجار داخلي في حزب الدستور: أزمة قيادة أم صراع على الشرعية؟

إيجبتكِ

"فوضى اللائحة" تطيح بـ"جميلة إسماعيل"

يومًا تلو الآخر، تتصاعد وتيرة الصراع الداخلي في حزب الدستور، لتتحول الخلافات التي كانت تدور في الكواليس إلى حرب بيانات علنية تهدد بتمزيق الحزب من الداخل. 

تحت شعار "جميلة لا تمثلنا"، خرج عدد من أعضاء الهيئة العليا للحزب، الذين انتهت ولايتهم، ليهاجموا رئيسة الحزب، جميلة إسماعيل، ويتهموها بـ"احتكار القرار" وتجاوز اللائحة في إدارة شؤون الحزب، وخصوصًا فيما يتعلق بالتحالفات الانتخابية والانتخابات الداخلية.

هذا الهجوم لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة تراكمات من التوتر والخلافات التي وصلت إلى ذروتها في الأسابيع الأخيرة، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية. 

وبينما يرى المعارضون أن أزمة الحزب الحقيقية هي في شرعية قيادته الحالية، تؤكد القيادة الشرعية أن ما يجري ليس سوى محاولة لـ"إعادة تدوير أزمات قديمة" من قبل مجموعة من الأعضاء المنشقين.

جميلة إسماعيل في مرمى النيران.. اتهامات بالتحالف "تحت الترابيزة"

لم تعد خلافات حزب الدستور شأنًا داخليًا بحتًا، فبعد أن عقدت مجموعة من الأعضاء المنشقين مؤتمرًا صحفيًا، باتت الأزمة حديث الشارع السياسي. 

اتهمت المجموعة رئيسة الحزب، جميلة إسماعيل، بالانفراد بالقرار، وخاصةً فيما يتعلق بملف التحالفات الانتخابية. 

ووفقًا لتصريحات محمد حلمي، أمين الشؤون القانونية للحزب، فإن الهيئة العليا لم توافق أو تعلم بأي تحالفات، وأن قرار الدخول في تحالف "الطريق الحر" مع حزب المحافظين تم دون علم أو موافقة الهيئة، وهو ما وصفه بـ"تحالف تحت الترابيزة".

هذا التحالف، الذي وصفته الهيئة العليا في بيانها بأنه "مثيرة للجدل"، أثار حفيظة الأعضاء المنشقين، الذين يرون أنه قد يساهم في تعميق الانقسامات داخل صفوف المعارضة بدلًا من توحيدها. 

كما أنهم يتخوفون من أن هذه الممارسات لا تهدد الحزب فقط، بل قد تمتد لتنعكس سلبًا على وحدة "الحركة المدنية الديمقراطية" ككل.

رد القيادة: محاولة لتشويه سمعة الحزب

لم تتأخر القيادة الشرعية للحزب في الرد. 

في بيان رسمي مطوّل، ردت الهيئة العليا، التي تضم قيادات منتخبة أبرزهم جميلة إسماعيل، على جميع الاتهامات الموجهة إليها. 

وشدد البيان على أن المجموعة التي تدعي تمثيل الهيئة العليا لا تمتلك النصاب القانوني ولا الشرعية، خاصة وأن بعض أعضائها قد استقالوا أو تم فصلهم بالفعل.

كما أوضح البيان أن قرار المشاركة في الانتخابات البرلمانية لم يكن فرديًا، بل جاء بناءً على استطلاع رأي أقرته أغلبية الأعضاء بنسبة 70.4%.

 أما بخصوص تحالف "الطريق الحر"، فأكدت القيادة أن هذا الإطار الوطني يهدف إلى تعزيز التعددية وبناء بديل سياسي حقيقي، ولا يمكن اعتباره قرارًا فرديًا.

وأشار البيان إلى أن جوهر الأزمة الحقيقية يكمن في رفض بعض الأعضاء المثول أمام التحقيقات الحزبية، بعد اتهامهم بالتورط في تجاوزات داخلية بحق عضوات في الحزب، وأنهم يحاولون الآن التغطية على هذه الواقعة بخطاب سياسي مفتعل.

اللائحة الداخلية.. نقطة الخلاف والمفتاح السري للأزمة

تتمسك كل مجموعة بتفسيرها الخاص للائحة الداخلية للحزب.

 فبينما يرى المعارضون أن اللائحة غير واضحة وتدعي انتهاء صلاحية المؤسسات القيادية، تؤكد القيادة أن اللائحة المعمول بها هي لائحة 2018، والتي جرت على أساسها جميع الانتخابات منذ عام 2022.

وأكدت القيادة الشرعية أن جميع من يطعنون في استمرار القيادة هم أنفسهم انتُخبوا وفق نفس اللائحة والفترة الزمنية، وأن مدة ولايتهم قد انتهت في 31 يوليو 2025، بما في ذلك الأعضاء المنشقون أنفسهم.

وفي محاولة للرد على اتهامات التلاعب بالانتخابات، كشف بيان من اللجنة العليا للانتخابات أن جميع المناصب القيادية قد انتهت ولايتها في 31 يوليو الماضي، وأن اللجنة لم تتلق أي طلبات للترشح على أي من المناصب المركزية أو القاعدية، رغم فتح باب الترشح عدة مرات. وأوصت اللجنة بمنح الأعضاء مهلة إضافية لتكوين قوائم متكاملة وتسهيل عملية الترشح، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

الوجه الآخر للأزمة.. اتهامات متبادلة وفشل في الحوار

في خضم هذا الصراع، تظهر أزمة أكبر تتمثل في انعدام الثقة وفشل الحوار بين الطرفين. 

كل مجموعة تتمسك بموقفها وتطلق الاتهامات، دون وجود قناة تواصل فعّالة لحل الخلافات. فالقيادة تتهم المجموعة المنشقة بأنها لا تمتلك الشرعية، وأنها تسعى لتخريب الحزب، بينما تتهم المجموعة المنشقة القيادة بالانفراد بالقرار وفرض سيطرتها.

هذه الأزمة ليست مجرد صراع على منصب أو سلطة، بل هي اختبار حقيقي لمبادئ الحزب الأساسية، كالديمقراطية والشفافية واحترام اللائحة الداخلية. 

فهل سيتمكن حزب الدستور من تجاوز هذه المرحلة الصعبة، أم أن الانقسامات ستكون كافية لتفكيكه قبل أن يتمكن من المشاركة في الحياة السياسية؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء