محمد جمعة: ضرورة تشكيل تحالف بين مصر والسعودية لمواجهة خطر إسرائيل|حوار
اعتراف إسرائيل بأرض الصومال “صوماليلاند” كدولة مستقلة سيؤثر على مجريات الأمور والصراع في القرن الإفريقي وباب المندب والبحر الأحمر؛ ما يُنذر باشتعال الأمور أكثر فأكثر في خطوة استفزازية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنامين نتنياهو، تستهدف خلط الأواق في المنطقة والتأثير على دولها مثل مصر والسعودية.
محمد حامد جمعة، الصحفي السوداني المتخصص في القرن الإفريقي، قال في حوار مع “إيجبتك”، إن مصر والسعودية والسودان لا خيار لها سوى المضي قدمًا ومعهم الصومال وربما إريتريا بمعنى بناء منظومة خصوصًا بترتيبات الوضع في منطقة البحر الأحمر.. وإلى نص الحوار:
■ كيف ترى وتحلل اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال (صوماليلاند)؟
اعتراف إسرائيل بأرض الصومال؛ تطور خطير للغاية ويجب أن يؤخذ بجديه المناسبة واللازمة والقوية لكثير من الدول في المنطقة وأول هذه الدول الصومال الفيدرالي باعتبار أن هذا الإجراء وهذا الاعتراف ربما يفتح الطريق إلى انتقال ذات الخطوة إلى أقاليم صوماليه مثل منطقه بوساسو التي لها خلافات مع الحكومة المركزية وحدث بعدها انهيار نظام الرئيس محمد سياد بري في أوائل التسعينات من القرن الماضي وتداعي الدولة الصومالية.
في أوائل الألفينات بعض الأقاليم الصومالية ترفض الولاء للحكومة الفيدرالية الصومالية وأغرب هذه الأمثلة أرض الصومال وأعلنت لنفسها قوات مسلحة وشرطة وعملة ثم بدأت في التقارب مع بعض الأنظمة في المنطقة.. وصحيح أنها إلى حين الاعتراف لم تكن تحظى بأي اعتراف من أي دولة لكن كانت هناك تمثيلات أو تمثيل تجاري ولو بشكل اعتراف غير معلن مثلا من دول كينيا لديها تعاملات تجارية كبيرة مع أرض الصومال وإثيوبيا تقريبًا تعتبرها حديقة خلفية بالنسبة لها وهي أكبر بلد لديه تعاملات اقتصادية وتمثيل دبلوماسي على مستوى سفير كما لديها حضور ووقعت اتفاقية ثلاثية بين إثيوبيا وأرض الصومال والإمارات في ميناء بربره صحيح أن هذه الاتفاقية جمدت أو ألغيت لكنها تظل سارية على مستوى من المستويات.
■ هل دخلنا بالفعل مرحلة عسكرة القرن الإفريقي؟
مشكله التفاهم بين أرض الصومال وإثيوبيا؛ كانت واحدة من أسباب الأزمة الأخيرة التي نشبت بين جمهورية الصومال الفيدرالية والحكومة الإثيوبية والتي تدخلت فيها تركيا بوساطة لمعالجة هذه الأزمة بجلسات تفاوضية حوارية لحل هذه الأزمة بسبب إصرار إثيوبيا الحصول على منفذ بحري على ميناء بربرة في أرض الصومال وبالتالي الحكومة الفيدرالية الصومالية أكدت أن هذا إقليم يتبع للحكومة المركزية ولا يحق له منح هذه الخيارات السيادية بدون موافقة المركز أو خارج عن إطار الدولة وهذه أزمة كانت كبيرة.
■ كيف سيؤثر هذا الاعتراف على الصومال والوضع في القرن الأفريقي؟
اللافت في هذا الأمر أن الحكومة المصرية كانت أقرب إلى دعم الحكومة الصومالية الفيدرالية وبلغ الأمر مرحلة التعاون العسكري واتساع التنسيق الدبلوماسي والسياسي والعسكري والأمني بين القاهرة ومقديشو.
كما أن هذا التطور الذي نراه الآن سيعقد بالكامل هذه المشكلة لأنه بالضرورة سيمس أيضًا مصالح وخيارات تركيا التي لديها اتفاق دفاع مشترك خصوصًا في قضية السواحل والمياه مع الصومال الفيدرالي وسيعقد بالكامل شكل وترسيم توزيعات القوى فى منطقه البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الإفريقي باعتبار أن هذه دولة وكيان جديد والقبول بها ربما يفتح الطريق إلى انقسامات أخرى تمتد من الصومال نفسه حتى السودان الذي يُعاني من حرب بدأت فيها توجهات انفصالية كما أن الأحداث التي تجرى الأن في جنوب اليمن في منطقة حضرموت بها توجهات انفصالية ظاهرة وبالتالي تمرير هذا الإجراء من واعتراف إسرائيل بأرض الصومال وعدم التعامل معه بالحسم الدبلوماسي وربما حتى إذا دعى الداعي إلى التدخلات العسكرية فهذا سيفتح “صندوق بندوره في المنطقة”.
■ما هي الإجراءات التي يمكن أن يتخذها الصومال لمواجهة هذه الخطوة؟
خيارات الجانب الصومالي وقياسًا على حجم خصم وعدو بحجم إسرائيل تبدو معقدة للغاية ولا خيار للصومال والحكومة الفيدرالية إلا التنسيق العربي والأفريقي بمعنى تفعيل أليات الدبلوماسية الأفريقية عبر مفوضية الاتحاد الأفريقي والتي أصدرت بيانًا قويًا رفضت فيه هذه الخطوة من جانب إسرائيل.
أتوقع أن يقود هذا إلى موقف في أفريقيا على مستوى الدول وعلى مستوى الاتحاد الأفريقي الكبير والجامعه العربيه تحركت اليوم بشكل كبير وفاعل ومجلس التعاون الخليجي تدخل في هذا الأمر والسودان رفض بشكل قاطع مثل هذه الخطوة وبالتالي تبدو أن الرياح الدبلوماسية إلى الآن في صالح الصومال في صالح جمهوريه الصومال الفيدرالية وضد أرض الصومال.
■ كيف سترد مصر والسعودية والسودان على هذه الخطوة؟
مصر والسعودية والسودان لا خيار لها سوى المضي قدمًا ومعهم الصومال وربما إريتريا بمعنى بناء منظومة خاصة بترتيبات الوضع في منطقة البحر الأحمر لأن هذه الدول هي التي تُستهدف بالأساس بهذه الخطوة الإسرائيلية بشكل مباشر وأعتقد أن هذا قد يطور حتى التحالف الذي بدأ بين مصر وإريتريا ويتعلق بتطورات بعض الأوضاع في القرن الإفريقي.
واعتبار وجود إسرائيل في هذه المنطقة والتي تضم مضيق باب المندب وميناء بربرة في أرض الصومال مسألة “خطرة” علي إمكانية تأمين الدول العربية والإسلامية المطلة على البحر الأحمر لهذه المنطقة.




