البرلمان المقبل.. تكسير عظام بين ماكينة الأحزاب وطموح المستقلين|تقرير
وضعت معركة جولة الإعادة للمرحلة الثانية من سباق مجلس النواب 2025 أوزارها، لترسم خريطة سياسية جديدة تعكس بوضوح موازين القوى في الشارع السياسي.
لم تكن مجرد جولة تكميلية، بل كانت "معركة تكسير عظام" سياسية بامتياز، أكدت فيها الأحزاب الكبرى حضورها، فيما خاض المستقلون معركة "بقاء" شرسة لتأمين مقاعدهم تحت القبة.
في هذا التقرير المفصل عبر إيجبتكِ وبعد إعلان النتائج الرسمية، نرصد أرقام ذات دلالات سياسية تتجاوز مجرد الفوز والخسارة، لترسم ملامح البرلمان المقبل 2025.
مستقبل وطن.. اكتساح بلغة الأرقام
كشفت النتائج الرسمية لجولة الإعادة عن "ماكينة انتخابية" لا تهدأ لـ حزب مستقبل وطن، حيث نجح الحزب في تحويل أغلب ترشيحاته إلى مقاعد فعلية.
فمن بين 36 مرشحاً دفع بهم الحزب في هذه الجولة، استطاع 32 مرشحاً اقتناص الفوز، بنسبة نجاح تجاوزت 88%، وهو ما يعزز مكانته كحزب أغلبية داخل البرلمان.
المستقلون.. "رقم صعب" رغم نزيف المقاعد
في المقابل، شهد معسكر المستقلين مشهداً مغايراً، فرغم أنهم حصدوا أكبر عدد من المقاعد ككتلة (بواقع 46 مقعداً)، إلا أن نسبة الخسارة كانت هي الأعلى.
فمن أصل 118 مرشحاً خاضوا غمار الإعادة، لم ينجح سوى 46 فقط، بينما غادر 72 مرشحاً السباق.
هذه الأرقام تشير إلى أن معركة "الفردي" لم تعد نزهة، وأن التحديات اللوجستية والضغوط التنظيمية للأحزاب باتت تشكل عائقاً أمام الطموحات الفردية، إلا لمن امتلك قاعدة شعبية صلبة ودعم مجتمعي في دائرته الانتخابية.
حماة الوطن والجبهة الوطنية.. صراع "المراكز الأولى"
لم تكن تلك الأحزاب بعيدة عن المشهد، فقد أثبت حزب الجبهة الوطنية فاعلية كبيرة بفوز 9 من أصل 14 مرشحاً، محققاً نسبة نجاح لافتة.
أما حزب حماة الوطن، فقد خاض منافسة شرسة فاز فيها بـ 8 مقاعد من أصل 19، ليؤكد حضوره كقوة سياسية قادرة على المنافسة في الدوائر المعقدة، رغم خسارة 11 مقعد.
الأحزاب التاريخية والناشئة.. فوز "المقعد الواحد"
نرصد في هذا التقرير أيضاً حالة من "التمثيل الرمزي" لعدد من الأحزاب، سيان منها التاريخي والناشئ.
نجحت أحزاب الوفد، التجمع، المؤتمر، النور، العدل، والإصلاح والتنمية في حجز مقعد لكل منها في هذه الجولة.
ورغم أن هذا التمثيل قد يبدو ضئيلاً عددياً، إلا أنه يضمن وجود تنوع أيديولوجي وسياسي تحت القبة، يجمع بين الليبرالية واليسارية.

الخريطة النهائية للمرحلة الثانية.. "التشكيل الرسمي"
كشف حساب "جولة الإعادة".. لغة الأرقام تحسم صراع المقاعد
ترسم إحصائيات جولة الإعادة للمرحلة الثانية ملامح القوى السياسية الفائزة والخاسرة وفقاً للترتيب التالي:
حزب مستقبل وطن (الأكثر نجاحَا انتخابيًا):
خاض السباق بـ 36 مرشحاً، فاز منهم 32 (بنسبة نجاح تجاوزت 88%).
المستقلون (الكتلة الأكبر عدداً):
دفعوا بـ 118 مرشحاً، نجح منهم 46، بينما غادر السباق 72 مرشحاً.
حزب الجبهة الوطنية:
نافس بـ 14 مرشحاً، فاز منهم 9 وخسر 5.
حزب حماة الوطن:
دخل السباق بـ 19 مرشحاً، حصد منهم 8 مقاعد وخسر 11.
أحزاب "المقعد الواحد" (نجاح رغم محدودية الترشيح):
الوفد: فاز بـ مقعد واحد من أصل 3 مرشحين.
النور: فاز بـ مقعد واحد من أصل 3 مرشحين.
الإصلاح والتنمية: فاز بـ مقعد واحد من أصل مرشحين اثنين.
أحزاب الـ 100% (فوز المرشح الوحيد)
نجحت أحزاب (التجمع، المؤتمر، العدل) في اقتناص مقعد واحد لكل منها بنسبة نجاح كاملة لمرشحيها في الإعادة.
أحزاب خارج القوس (لم يحالفها الحظ)
أخفقت أحزاب (مصر الحديثة، وإرادة جيل) في حسم مقاعدها الوحيدة التي نافست عليها في هذه الجولة.
هذه النتائج تضع القوى السياسية أمام واقع جديد فالبرلمان القادم سيكون مزيجاً بين أغلبية حزبية متماسكة، وكتلة مستقلين كبيرة قد تلعب دور "هام" في التصويت على التشريعات الهامة، مما يفتح الباب أمام تحالفات برلمانية قد تتشكل تحت القبة لإعادة صياغة المشهد التشريعي.

