رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تصدع داخل وزارة الداخلية بعدن.. بيانات متعارضة بين ضباط مؤيدين للانتقالي

وكيل وزارة الداخلية
وكيل وزارة الداخلية اليمنية محمد مساعد الأمير

شهدت وزارة الداخلية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، اليوم الخميس، تطورًا لافتًا عكس حالة انقسام داخل أروقة المؤسسة الأمنية، وذلك عقب ظهور عدد من القيادات الأمنية في بيان متلفز أعلنوا فيه تأييدهم الصريح لتحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظات حضرموت والمهرة وشبوة، ما دفع الوزارة إلى الرد ببيان رسمي حاد ينفي أي صلة لها بما جرى ويتوعد باتخاذ إجراءات قانونية صارمة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي

وضع علم دولة الجنوب السابقة خلف المشاركين

فقد بثت قناة "عدن المستقلة"، التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، تسجيلًا مصورًا ظهر فيه وكيل وزارة الداخلية محمد مساعد الأمير، إلى جانب عدد من القيادات الأمنية، بينهم مدير أمن عدن ومسؤولون في قطاعات أمنية مختلفة، وفقًا لـ “ النهار" اللبنانية.

 ولاحظ متابعون أن البيان عرض في مكتب رفعت فيه صورة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزبيدي بدلا من صورة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، كما وضع علم دولة الجنوب السابقة خلف المشاركين بدلا من علم الجمهورية اليمنية.

وأعلن الضباط في بيانهم "مباركتهم لما وصفوه بانتصارات القوات المسلحة الجنوبية" في وادي حضرموت والمهرة وشبوة، معتبرين أن هذه التحركات أسهمت في "قطع خطوط تهريب السلاح إلى جماعة الحوثي". 

كما وصفوا التطورات الأخيرة بأنها "منعطف استراتيجي لأمن الجنوب والمنطقة"، مشيرين إلى أنها أدت إلى "تقويض نفوذ جماعة الإخوان المسلمين وتفكيك بؤر التنظيمات الإرهابية"، ومؤكدين دعمهم لأي خطوات ترسخ السيادة وتحقق تطلعات الجنوبيين.

محطة كهرباء وادي حضرموت
محطة كهرباء وادي حضرموت

رد رسمي وتحذير شديد

في المقابل، سارع التلفزيون الحكومي إلى بث بيان لوزارة الداخلية نفت فيه بشكل قاطع أن يكون ما ورد في التسجيل معبرًا عن موقفها، واصفة ما جرى بأنه "تصرف فردي من مجموعة ضباط فاقدين للصفة القانونية والمهنية". 

وأكدت الوزارة أن من ظهروا في البيان لا يمثلونها بأي حال، ولا يعكسون توجهاتها المؤسسية أو الرسمية.

وأوضحت الوزارة أن عددا من هؤلاء الضباط صدرت بحقهم قرارات جمهورية ووزارية نافذة بالإقالة أو التغيير، فيما أُوقف آخرون وأُحيل بعضهم إلى مجالس تأديبية على خلفية قضايا فساد واختلاسات مالية، مؤكدة امتلاكها وثائق رسمية تثبت ذلك. 

وشددت على أن إصدار بيانات باسم الوزارة أو الظهور بمظهر ممثليها يعد مخالفة جسيمة ومحاولة لتضليل الرأي العام.

ولوحت الداخلية باتخاذ إجراءات قانونية وتأديبية صارمة بحق كل من ينتحل صفة الوزارة أو يثبت تورطه في دعم البيان، داعية منتسبيها إلى الالتزام بالانضباط المؤسسي وعدم الانجرار وراء الاستقطابات السياسية.

قراءات متباينة للحدث

في سياق التعليق على التطورات، اعتبر الناشط في المجلس الانتقالي الجنوبي عبدربه العولقي أن ما حدث لا يمكن وصفه بالتمرد، بل هو "تعبير عن قناعة متنامية داخل المؤسسة الأمنية بضرورة إعادة ترتيب المشهد الأمني لحماية الجنوب من التهريب والإرهاب". 

انشقاق خطير داخل وزارة سيادية حساسة

وأكد أن تحركات الانتقالي في حضرموت والمهرة ينظر إليها كثير من الضباط باعتبارها محاولة لضبط الفوضى وليس إشعالها، مشيرًا إلى أن القوات الجنوبية أثبتت حضورًا ميدانيًا فاعلًا مقارنة بتشكيلات أخرى.

في المقابل، رأى رئيس تحرير موقع "كريتر سكاي" ماهر درهم أن ما جرى "يشكل انشقاقًا خطيرًا داخل وزارة سيادية حساسة"، محذرًا من خطورة تسييس الأجهزة الأمنية وإقحامها في صراعات سياسية.

 وأكد أن ظهور قيادات أمنية ببيان ذي مضمون سياسي يقوض هيبة الدولة ويهدد وحدة القرار الأمني، وقد يفتح الباب أمام مزيد من التشظي داخل مؤسسات الدولة.

<span style=
حلف قبائل حضرموت يحكم سيطرته على نفط
 

مشهد أمني أكثر تعقيدا

ويعكس هذا التطور حجم التصدع الذي تشهده البنية الأمنية في عدن، في ظل احتدام الصراع السياسي والعسكري شرق البلاد وتباين مواقف القوى الفاعلة.

 وبينما يرى أنصار المجلس الانتقالي أن ما حدث يأتي في إطار دعم الاستقرار ومكافحة التهريب والإرهاب، تصفه الحكومة بأنه محاولة خطيرة لتسييس مؤسسة أمنية سيادية وانتحال صفة الدولة، وسط مخاوف متزايدة من أن يتحول الانقسام الأمني إلى عامل إضافي يزيد تعقيد المشهد اليمني المضطرب أصلا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء