خفض أم تثبيت الفائدة.. أيهما أقرب على مائدة المركزي قبل ساعات من الاجتماع؟
قبيل انعقاد اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، يترقب القطاع المصرفي والأسواق المالية في مصر قرارًا مهمًا بشأن أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، وسط توقعات متباينة من الخبراء والمصرفيين حول الاتجاه المحتمل.
ويأتي الاجتماع في وقت سجل فيه المعدل السنوي للتضخم الأساسي 12.5% في نوفمبر، مقابل 12.1% في أكتوبر، مع تباطؤ التضخم العام في الحضر ليسجل 12.3% مقابل 12.5% في أكتوبر.
ومنذ بداية العام، خفض البنك المركزي أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بنسبة 6.25%، لتصل إلى 21% و22% على الترتيب، وتتوقع التقديرات استمرار المسار التنازلي للتضخم العام نحو المستهدف المركزي البالغ 7% ±2 نقطة مئوية بحلول الربع الرابع من 2026.
توقعات الخفض المحدود لتعزيز النشاط الاقتصادي
يرى محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، أن خفض الفائدة بنسبة 1% هو الأقرب، وقد يصل إلى 2% في بعض السيناريوهات، مشيرًا إلى أن الهدف من هذا التوجه هو تحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتنشيط النشاط الاقتصادي، فيما حذر من أن التثبيت لفترة طويلة قد يؤدي إلى ركود في السوق.
أشارت سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر السابق، إلى أن خفض الفائدة قد يصل إلى 2% لتعزيز القطاعات الإنتاجية، خاصة قبل أي ارتفاع محتمل للتضخم مع زيادة أسعار الكهرباء بداية العام المقبل، مؤكدة أهمية تفعيل السياسات النقدية لدعم الإنتاج المحلي.
قال أحمد معطي، خبير أسواق المال العالمية، إنه يتوقع خفض الفائدة بنسبة 1% بعد قرار الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، وهو ما يفتح المجال أمام المركزي المصري للتحرك بشكل مماثل لدعم الأسواق المحلية.
تحذيرات من تأثيرات الخفض على الأموال الساخنة وسعر الصرف
على الجانب الآخر، ماجد فهمي، رئيس بنك التنمية الصناعية السابق، حذر من أن أي خفض للفائدة قد يؤدي إلى خروج جزء من الأموال الساخنة، مما قد يؤثر على توازن سعر الصرف، داعيًا إلى مراعاة التوازن بين تحفيز النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار العملة.
أكد مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار، أن السوق قادر على استيعاب أي خروج محدود للأموال الساخنة، مشيرًا إلى أن الخفض بنسبة 1% هو السيناريو الأقرب في ظل تراجع معدل التضخم.
التثبيت خيار بديل لمواجهة اختناقات العرض
أشار رائد سلامة، مقرر مساعد لجنة التضخم بالحوار الوطني، إلى أن تثبيت أسعار الفائدة يمكن أن يكون مبررًا من الناحية الاجتماعية لمراعاة البعد الاجتماعي، خصوصًا إذا كان التضخم مدفوعًا بعوامل العرض أكثر من الطلب. لكنه أضاف أن السيناريو المرجح حاليًا هو خفض محدود وحذر للفائدة، مع متابعة دقيقة لتأثيراته على الاقتصاد والأسواق.
ماذ يخبئ البنك المركزي في جعبته؟
يتفق الخبراء على أن الاتجاه الأرجح للاجتماع المقبل هو خفض محدود للفائدة، ما بين 1% و2%، لتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين وتحريك النشاط الاقتصادي، مع مراعاة التوازن مع المخاطر المحتملة مثل خروج الأموال الساخنة وضغط التضخم المتوقع مع زيادة أسعار الكهرباء.

