أمين الفتوى: توثيق الجنازات بالفيديو انتهاك صارخ للحدود الأخلاقية والشرعية
ما هي آداب وأخلاقيات تصوير الجنازات؟ وما رأي الدين فيما نشاهده من المبالغة في تصوير وتتبع الفنانين أثناء أدائهم واجب العزاء؟ سؤال ورد من أحد المتابعين وأجاب عنه الدكتور هشام ربيع أمين الفتوى بـ دار الإفتاء المصرية في فتوى على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك قائلا:
الجنازات ولحظات الوداع -لا سيما للمشاهير- تجربة شخصية لها خصوصيتها، وتوثيقُها بالصور أو مقاطع الفيديو يُحوِّلها إلى مادة للاستهلاك العام، وهذا يُعَدُّ انتهاكًا صارخًا للحدود الأخلاقية والشرعية.
الحزن ليس مشهدا للفرجة
أضاف أن هذا التصرف يعتبر تعديا على حرمة الموت وخصوصية الحُزْن، فبدلًا مِن تقديم المواساة يصبح الـمُصوِّر مُتطفِّلًا على مشاعرهم، باحثًا عن لقطة مثيرة، ومتجاهِلًا أَنَّ الحُزْن ليس مَشْهَدًا للفُرْجَة.
واحترام قدسية هذه اللحظات تجعل هناك عدة آداب وأخلاقيات عامة تُمثِّل في مجموعها سياجًا مانعًا مِن زيادة ألم المفجوعين، مِن هذه الآداب:
طلب الإذن مِن أسرة الـمُتَوفَّى قبل التقاط أي صورة، فلا يفترض المصور أنَّ وجوده مقبول.
تجنب الصور الصادمة
شدد الدكتور هشام ربيع على أنه إذا تَمَّ رفض التصوير فلابد أن يحترم المصور هذا القرار جيدًا ويتفهمه جيدا؛ لأن خصوصية أهل الـمُتَوفَّى والـمُعزِّين أهم مِن أي سبق صحفي.
وفي حالة تَمَّ الإذن للمصور وأراد التغطية الإعلامية فلابد أن يتجنب نشر الصور الصادمة، وعليه التقاط صور عامة تُظهر الأجواء دون التركيز على وجوه الأشخاص، فهذا أقرب للاحترام العام.
همس الدكتور هشام ربيع في أذن كل مصور وصحفي برسالة قائلا: في لحظات الفقد، كُنْ إنسانًا قبل أن تكون مُصَوِّرًا، فعدسة قلبك التي تَرَى الحُزْن وتواسي به هي أثمن من أي عدسة كاميرا تُوثِّق الألم... دمتم محسنين.

