هل الروح هي التي تعذب بعد الموت أم الجسد؟.. دار الإفتاء تجيب
هل الروح هي التي تعذب بعد الموت أم الجسد؟ سؤال يتردد في ذهن كل منا، حيث تعد حياة البرزخ وأهوال القيامة من الأمور الغيبية التي نسعى جميعًا لمعرفة أي تفاصيل عنها، وبما أن الشرع الشريف تحدث عن العذاب بعد الموت، يرغب كل منا في معرفة نوع هذا العذاب وما إذا كان للجسد أم للروح.

ما هي حقيقة الروح؟
وفي هذا الصدد، قالت دار الإفتاء المصرية، إن لفظ «الروح» و«النفس» من المصطلحات الشرعية التي تحمل أكثر من معنى، وتختلف دلالتهما باختلاف السياق الذي يردان فيه.
وأوضحت أنه على الرغم من استخدام أحد اللفظين في معظم الأحيان بدل الآخر في بعض النصوص، فإن ذلك يكون على سبيل المجاز لا الحقيقة، إذ لكل منهما دلالته الخاصة.
وأفصحت دار الإفتاء، أن الروح المقصودة في السؤال هي تلك التي سأل عنها اليهود، فجاء الرد الإلهي في قوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، مؤكدة أن هذه الروح سر إلهي أودعه الله في خلقه، واستأثر بعلم حقيقتها وكنهها، وهي التي يحيا بها الإنسان، وقد نفخها الله في آدم عليه السلام وفي ذريته من بعده.
هل الروح هي التي تعذب بعد الموت أم الجسد؟
وفيما يخص مسألة العذاب، بينت دار الإفتاء أنه ورد في السنة النبوية ما يفيد بأن العذاب المتعلق بالنفس يكون يوم القيامة، بينما يقع عذاب الروح وحدها بعد مفارقتها الجسد بالموت.
ونوهت أن الروح بعد سؤال القبر تكون أمام مصيرين، إما في عليين أو في سجين، مؤكدة أن ذلك لا يتعارض مع ثبوت عذاب القبر للروح والجسد معًا لمن استحقه، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة.
وحذرت من الانشغال بالمسائل الغيبية التي اختص الله بعلم حقيقتها، لما قد يترتب على ذلك من انحراف أو اضطراب فكري، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، مؤكدة أن التسليم بما ورد في النصوص هو الطريق الأسلم.
واختتمت حديثها بأن لفظي الروح والنفس، وردتا في مواضع متعددة في القرآن الكريم، مع ملاحظة كثرة ورود لفظ «النفس» مفردًا وجمعًا، حيث تكرر ذكره مئات المرات.