سمير أيوب: انعدام الثقة بين موسكو والعواصم الأوروبية يزيد المخاوف|فيديو
قال الدكتور سمير أيوب، الباحث السياسي، إن ما يجري اليوم على الساحة الأوكرانية، لم يعد مجرد صراع تقليدي مرتبط بحسابات الأمن القومي الروسي أو بالدفاع عن السيادة الأوكرانية، بل بات مشهدًا أكثر تعقيدًا تحكمه المصالح الاقتصادية والمالية لقوى كبرى تستفيد من إطالة أمد الحرب، فبينما تُرفع شعارات وقف نزيف الدماء، تتعثر أي مبادرات حقيقية للحل، في مقدمتها المبادرات التي يروج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث أن تعطيل هذه المبادرات لا يرتبط برغبة صادقة في إنهاء الحرب، بقدر ما يعكس نفوذًا متزايدًا للمجمع الصناعي العسكري العالمي، الذي يحقق أرباحًا هائلة من استمرار الصراعات، ولو كان الثمن مئات الآلاف من الضحايا في روسيا وأوكرانيا وغيرها من مناطق النزاع حول العالم.
أوكرانيا تدفع الثمن
وأضاف أيوب، خلال مداخلة على شاشة النيل للأخبار، إن أوكرانيا تبدو الضحية الأولى، حيث تتحمل الكلفة البشرية والاقتصادية المباشرة للحرب، بينما تستفيد أطراف أخرى من استمرار الدمار، فالدول التي تعلن دعمها لكييف، لا تخفي في الواقع رغبتها في إطالة أمد الصراع، بما يضمن استمرار تدفق المساعدات العسكرية، وضخ مئات المليارات في صناعات السلاح والطاقة، ويكشف تصاعد الحديث عن الفساد، سواء داخل أوكرانيا أو في بعض الدول الأوروبية، حجم التداخل بين المال والسياسة، في وقت لم يعد فيه قادة أوروبيون يكترثون كثيرًا بتداعيات الحرب على مستوى معيشة شعوبهم، بقدر تركيزهم على تبرير الإنفاق العسكري المتصاعد.
وأوضح تعتمد حكومات أوروبية عدة على خطاب التخويف، عبر تصوير روسيا كتهديد وجودي يخطط لاجتياح القارة، بهدف تمرير سياسات اقتصادية صعبة، وتبرير الأزمات المعيشية المتلاحقة، كما يُستخدم هذا الخطاب كذلك لتسويغ الزيادات غير المسبوقة في الميزانيات العسكرية، سواء داخل حلف الناتو أو على مستوى الإنفاق الدفاعي الوطني، وفي ظل هذا التوجه، بات الاقتصاد والمال السمة الغالبة على السياسات الأوروبية، حتى لو جاء ذلك على حساب القيم الإنسانية، ما يعكس تحولًا خطيرًا في أولويات النظام الدولي.
روسيا بين الردع والرد القاسي
وأكد أن روسيا تدرك أنها عسكريًا عصية على الهزيمة، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بضرب اقتصادها دون رد، وقد برز ذلك في ردودها القاسية على أوكرانيا، من خلال استهداف الموانئ والبنى التحتية، والتحذير من أن أي مساس جوهري بأمنها الاقتصادي قد يدفعها إلى توسيع دائرة الرد لتشمل الدول الداعمة لكييف، محذرًا من أن أي تصعيد غير محسوب قد يشعل فوضى واسعة، إذ يكفي صاروخ واحد أو عملية نوعية لإحداث زلزال أمني داخل أوروبا، وهو ما يجعل استهداف أساطيل الظل لعبًا بالنار قد تخرج نتائجه عن السيطرة.
ولفت على أن في ظل انعدام الثقة المتبادل بين موسكو والعواصم الأوروبية، تتزايد المخاوف من انزلاق الصراع نحو مواجهة أوسع. وقد حذر عدد من القادة، بينهم رئيس وزراء المجر، من أن السياسات الأوروبية الحالية قد تقود إلى حرب عالمية ثالثة، نتيجة الاستفزازات المستمرة واختبار حدود الصبر الروسي، وتظل روسيا، باعتبارها أكبر قوة نووية في العالم، مستعدة للدفاع عن أمنها القومي، بعد عقود من الصبر منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، ما يجعل أي تصعيد جديد محفوفًا بمخاطر غير مسبوقة.

