رامي صلاح: ChatGPT لا يملك القدرة على تقديم نصيحة علاجية|فيديو
قال الدكتور رامي صلاح، استشاري التغذية العلاجية، إن التغذية الصحية أصبحت أحد أهم محاور الاهتمام في حياة الإنسان اليومية، خاصة مع تزايد الوعي بأهمية الوقاية من الأمراض قبل حدوثها، ومع التطور المتسارع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ظهرت أدوات رقمية حديثة تعد المستخدمين بفهم أدق لاحتياجاتهم الغذائية، بل وتخطيط أنظمة غذائية شخصية مصممة خصيصًا لكل فرد، وهذا التطور فتح الباب أمام تساؤلات مشروعة، هل يمكن الاعتماد فعليًا على أدوات الذكاء الاصطناعي في تنظيم الغذاء؟ وهل تمثل هذه الأدوات حلًا ذكيًا أم خطرًا صحيًا إذا أسيء استخدامها؟
ChatGPT بين التجربة والواقع
وأضاف صلاح، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الأولى، إن تجارب كثيرة أظهرت أدوات مثل ChatGPT قد تنجح أحيانًا في تقديم إرشادات عامة، خاصة عند سؤالها عن الأطعمة المناسبة لمرضى الضغط أو الكلى، أو عن الأغذية التي يجب تقليلها أو زيادتها، وهذه الأدوات قادرة على إنارة الطريق وتقديم معلومات أولية تساعد المستخدم على تكوين فكرة عامة عن نمط غذائي صحي، ولكن يبقى السؤال الأهم: هل هذه الأدوات مؤهلة لتقديم نصائح علاجية؟ أم أن دورها يتوقف عند حدود المعلومة فقط؟
وأوضح الدكتور رامي صلاح، أن الذكاء الاصطناعي هو في الأساس أداة بحث معلوماتية ضخمة، قادرة على جمع البيانات وتنظيمها، لكنه لا يملك القدرة على تقديم نصيحة علاجية متخصصة، فحتى هذه الأدوات نفسها تؤكد دائمًا أنها لا تغني عن استشارة الطبيب المختص، مضيفًا أن الذكاء الاصطناعي يمكنه حساب السعرات الحرارية، واقتراح بدائل صحية، وتحليل الجداول الغذائية الموجودة على المنتجات، وشرح قيمها الغذائية بدقة، وهي كلها وظائف مفيدة جدًا، خاصة للأشخاص الراغبين في فقدان الوزن أو تحسين نمط حياتهم.
حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الدايت
وأكد استشاري التغذية العلاجية، إن المشكلة تبدأ عندما يتحول الذكاء الاصطناعي من مساعد إلى صاحب قرار، فجسم الإنسان لا يعمل بالمعادلات الرقمية فقط، ولا يخضع لمنطق واحد زائد واحد يساوي اثنين، حيث أن الحالة النفسية، قلة النوم، الضغوط اليومية، التغيرات الهرمونية، كلها عوامل لا يمكن لأداة رقمية رصدها بدقة، لذا، فإن الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي قد يدفع البعض لاتخاذ قرارات غذائية غير مناسبة، مثل الاكتفاء بتناول فاكهة لأن التطبيق أو الأداة اقترحتها، رغم أن الجسم قد يكون في حاجة ماسة للبروتين أو عناصر غذائية أخرى في تلك اللحظة.
وحذر من أن الاستخدام الخاطئ للذكاء الاصطناعي في التغذية قد يؤدي إلى ما يُعرف بهوس السعرات الحرارية، حيث يبدأ الفرد في حساب كل لقمة، ومراقبة الميزان بشكل مبالغ فيه، ما يفرض ضغطًا نفسيًا شديدًا على الجسم، وهذا التوتر المستمر قد يتحول إلى عبء صحي، ويؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية، مثل اضطرابات الأكل أو فقدان القدرة على الاستمرار في نمط حياة صحي على المدى الطويل.
متى يكون الذكاء الاصطناعي مفيدًا؟
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن استغلاله بشكل إيجابي وذكي، خاصة في التوعية الغذائية، فعلى سبيل المثال، يمكن استخدامه لتعليم كيفية قراءة مكونات المنتجات الغذائية أثناء التسوق، أو لتحليل الملصقات الغذائية، أو لتشجيع الأطفال على شرب الماء وتناول الخضروات بطريقة تفاعلية ممتعة، كما يمكن أن يكون أداة تعليمية ممتازة للكبار والصغار، تساعدهم على بناء ثقافة غذائية صحيحة، دون الدخول في دوامة التخطيط العلاجي المعقد.
ولفت الدكتور رامي صلاح، إلى أن الذكاء الاصطناعي ليس عدوًا للصحة، لكنه أيضًا ليس طبيبًا، ويجب استخدامه كوسيلة مساعدة للمعرفة والتثقيف الغذائي أمر إيجابي، أما الاعتماد عليه في وضع خطط علاجية طويلة الأمد فقد يحمل مخاطر حقيقية، مؤكدًا أن القاعدة الذهبية تظل دائمًا، "المعلومة من التكنولوجيا، والتشخيص من المختص، فالحياة الصحية لا تُبنى بالحسابات فقط، بل بالفهم والتوازن والاستماع للجسم".

