رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تحولت شاشات السيارات إلى عامل تشتيت؟

صورة توضيحية
صورة توضيحية

لطالما مثلت الشاشات الكبيرة داخل السيارات عنوانًا للتقدم والابتكار، لكن أبحاثًا حديثة أعادت طرح سؤال جوهري: هل أصبحت هذه الشاشات عبئًا على السائق بدلًا من أن تكون وسيلة مساعدة؟

النتائج كانت واضحة؛ استخدام الشاشات اللمسية أثناء القيادة يؤدي إلى تراجع التركيز وارتفاع زمن الاستجابة، حتى عند تنفيذ أوامر بسيطة مثل ضبط درجة الحرارة أو تغيير الموسيقى.

عندما تتقدم الأناقة على حساب السلامة

خلال الأعوام الماضية، اتجهت شركات السيارات إلى استبدال الأزرار والمقابض التقليدية بواجهات رقمية تعتمد كليًا على اللمس، في محاولة لمنح المقصورة مظهرًا عصريًا،غير أن التجارب العملية أظهرت أن هذا الخيار قد يحمل مخاطر غير متوقعة.

فالدراسات كشفت أن السائقين أثناء التعامل مع الشاشات:

  • يفقدون الثبات داخل المسار بشكل أكبر.
  • يستغرقون وقتًا أطول لتنفيذ الأوامر.
  • يضطرون لتحويل أنظارهم عن الطريق بسبب غياب الإحساس الفيزيائي.

وعلى عكس الأزرار التقليدية، لا توفر الشاشات اللمسية أي رد فعل حسي، ما يمنع السائق من الاعتماد على الذاكرة العضلية، ويجعله أسيرًا للنظر والتركيز البصري.

عودة الأزرار: خيار مدروس لا تراجع تقني

في تحول لافت، بدأت شركات سيارات كبرى بمراجعة هذا النهج.

فقد أعلنت Audi التخلي عن الأزرار اللمسية على عجلة القيادة في بعض طرازاتها الحديثة، والعودة إلى مفاتيح حقيقية تتيح التحكم دون الحاجة للنظر.

هذه الخطوة جاءت استجابة مباشرة لملاحظات المستخدمين ونتائج الدراسات التي أكدت أن الاعتماد المفرط على اللمس يشتّت السائق ويقلل من مستوى الأمان.

ولم تكن أودي وحدها، إذ تبعتها علامات مثل Volkswagen وPorsche وHyundai، التي أعادت الأزرار للتحكم بالوظائف الأساسية كالمكيّف والصوت، مع الإبقاء على الشاشات للأنظمة الثانوية والمعلوماتية.

لماذا لا يمكن الاستغناء عن الأزرار؟

الجواب يكمن في البساطة والعملية.

الأزرار والمقابض المادية تمكّن السائق من التحكم اعتمادًا على الإحساس والخبرة، دون الحاجة لتحويل النظر عن الطريق، وهو عامل حاسم في القيادة السريعة أو الظروف المعقّدة.

في المقابل، تتطلب الشاشات تركيزًا بصريًا ولمسيًا عاليًا، ما يرفع العبء الذهني ويقلل من الانتباه للمحيط.

تصميم ذكي يوازن بين التقنية والإنسان

النقاش الدائر لا يعني إقصاء الشاشات تمامًا من السيارات الحديثة، بل يؤكد ضرورة إيجاد توازن مدروس بين الابتكار وسهولة الاستخدام.

فالتقنية الناجحة هي التي تخدم السائق وتعزز سلامته، لا تلك التي تفرض عليه تفاعلات معقدة أثناء القيادة.

عودة الأزرار ليست خطوة إلى الخلف، بل إعادة ضبط لمسار التصميم، تضع الإنسان وسلوكه في قلب العملية الهندسية.

هل نقترب من مرحلة جديدة في تصميم السيارات؟

مع تزايد الأدلة العلمية وتغير توجهات كبرى الشركات، يبدو أن مرحلة “كل شيء عبر الشاشة” بدأت تفقد بريقها.

فالرسالة أصبحت واضحة:

  • التصميم الأفضل هو الذي يجمع بين الحداثة والأمان.
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء