رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تكرار نفس الأخطاء يدل على الغباء؟.. دراسة تجيب

تكرار نفس الأخطاء
تكرار نفس الأخطاء ليس غباء

كثير ما نجد أنفسنا نكرر نفس الأخطاء عند حدوث ذات المشكلة، متهمين أنفسنا بالغباء فعلى الرغم من التجربة والتعلم إلا أن ردود أفعالنا كما هي ولكن هذا ليس بسبب ضيق التفكير أو الغباء كما يدعي البعض، فقد كشف باحثون في "جامعة بولونيا" الإيطالية عن سبب محتمل يجعل بعض الأشخاص يستمرون في اتخاذ قرارات سيئة رغم التجربة والتعلم.

 

صعوبة تعديل المعتقدات 

 

أظهرت الدراسة أن الاعتماد على المؤشرات البصرية والسمعية المحيطة يمكن أن يؤدي إلى صعوبات في تعديل المعتقدات عند تغيّر هذه الإشارات لتدل على نتائج أكثر خطورة، ما يسهم في تكوّن أنماط سلوكية ضارة على المدى الطويل، وركزت الدراسة المنشورة في دورية JNeurosci على التعلم الترابطي وصعوبة اتخاذ القرارات الملائمة لدى البشر، خاصة لدى من يعانون من اضطرابات قهرية، وإدمانات، وقلق، وقدمت رؤى جديدة بشأن كيفية تأثير البيئة المحيطة على اختيارات الأفراد.

 

التعلم الترابطي عملية نفسية وعصبية يقوم من خلالها الفرد بربط مؤشرات أو إشارات معينة بنتائج محددة، بحيث يصبح تكرار هذه المؤشرات مرتبطاً بتوقع النتائج المستقبلية، ويحدث هذا النوع من التعلم عندما يتعرض الشخص لمواقف متكررة يلاحظ فيها أن أحداثاً معينة، مثل صور أو أصوات أو علامات بيئية، تؤدي إلى نتائج محددة سواء كانت إيجابية أو سلبية، فيكوّن دماغه روابط بين المؤشر والنتيجة.

 

مؤشرات قديمة 

في حياتنا اليومية، نتعرض لمئات المؤشرات من حولنا سواء كانت صورا، أو أصواتا، أو إشارات مرئية وصوتية أخرى، ونميل إلى استخدامها لتوجيه قراراتنا، من اختيار الطعام أو الطريق إلى العمل إلى قرارات مالية أو اجتماعية أكثر تعقيدا.

 

أظهرت دراسة أن هناك نمطا يتعلق بالصحة النفسية والشعور بالرفاه النفسي خلال اليوم، حيث يستيقظ الناس وهم يشعرون بتحسن وبالأسوأ عند منتصف الليل تقريباً.

 

لكن الدراسة أشارت إلى أن بعض الأفراد يعتمدون بشكل أكبر على هذه المؤشرات، ويواجهون صعوبة في تحديث توقعاتهم عندما تتغير دلالاتها، مثلما يحدث عندما تتحول إشارات معينة لتدل على نتائج محفوفة بالمخاطر.

جذور عميقة

وأظهرت التجارب أن هذه الظاهرة أكثر وضوحا لدى من يعانون من اضطرابات مثل القلق أو السلوك القهري أو الإدمان، إذ يتزايد الميل إلى تعزيز الأنماط السلوكية الضارة نتيجة للتفاعلات المعقدة بين المؤشرات المحيطة والمعتقدات الداخلية للفرد.

 

لذا ابتكر باحثون من كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، أداة تقييم صحي نفسي جديدة تعتمد على الحاسوب؛ قد تمكن الأطباء من تحديد اضطرابات القلق والاكتئاب لدى الأطفال، واستخدم الباحثون أساليب علمية دقيقة لدراسة هذا السلوك، بما في ذلك اختبارات التعلم الترابطي ليجدوا أن بعض المشاركين كانوا أكثر حساسية لهذه المؤشرات، ما جعلهم يعتمدون عليها بشكل أكبر في اتخاذ القرار.

 

وعندما تم تعديل دلالات هذه المؤشرات لتشير إلى مخاطر أكبر، لاحظ الفريق أن هؤلاء الأفراد كانوا أقل قدرة على تعديل سلوكهم أو إعادة تقييم توقعاتهم، مما أدى إلى قرارات أقل فاعلية بالمقارنة مع أشخاص آخرين لديهم قدرة أفضل على تحديث معتقداتهم.

 

وأكدت النتائج أن الفروق الفردية في الحساسية للمؤشرات ومرونة التعلم الترابطي قد تفسر جزئياً لماذا يكرر بعض الأشخاص الأخطاء نفسها رغم التعلم والخبرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء