المتسابق عطية رمضان ببرنامج «دولة التلاوة»: القرآن يهدئ النفس من القلق
قالت الإعلامية آية عبد الرحمن، مقدمة برنامج دولة التلاوة، إن مع كل لحظة في تلاوة القرآن الكريم، يشعر المتابعون بالسكينة والطمأنينة التي تغمر قلوبهم، ويأتي معنا الشيخ عطيه رمضان أحمد، أحد أبرز المشاركين في مسابقات التلاوة، ليأخذنا في رحلة روحانية مع آيات الله، ودومًا يؤكد الشيخ أن قراءة المصحف الشريف ليست مجرد حروف، بل تواصل مباشر مع الله سبحانه وتعالى، ينعكس على النفس بالهدوء والطمأنينة.
التلاوة قلب وروح
وبدأ الشيخ عطيه رمضان، تلاوته بآيات من سورة غافر، موضحًا أن كل آية تحمل رسالة عظيمة، منها قوله تعالى: "إن الله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون"، ولفتت اللجنة إلى أن قراءة الشيخ كانت مؤثرة وممتعة، إذ لمس المتابعون روحانية النصوص، واستقبل الجمهور التلاوة بسكون داخلي وإعجاب، حيث أن قوة التلاوة لا تكمن فقط في الصوت، بل في الفهم والتدبر، فالشيخ عطيه يوازن بين الأداء الصوتي والتوقف على الآيات بحسب قواعد الوقف والابتداء، ما يجعل كل آية تصل إلى قلب السامع بوضوح وروحانية.
وأشادت لجنة التحكيم جميعها، بأسلوب الشيخ عطيه في مد الأحكام والوقف، رغم بعض الملاحظات البسيطة على دمج بعض الآيات، مؤكدين أن القراءة بشكل عام دقيقة وسليمة، وذكروا أهمية التزام القارئ بقواعد الوقف والابتداء لتوضيح المعاني، وهو ما يبرزه الشيخ عطيه في كل تلاوة يقدمها، مضيفة أن التجويد لا يقتصر على التقنية الصوتية فقط، بل يشمل فهم المعاني والتدبر في الآيات، ما يجعل التلاوة عبادة حقيقية تصل بالروح إلى الله، ويُشعر المستمع بالسكينة والتأمل العميق في الحياة.
الفرق بين التضرع والأمر
وتناول الشيخ عطيه رمضان العلاقة بين الدعاء والعبادة، مؤكدًا أن الدعاء هو قلب العبادة، وأن انتظار الإجابة من الله هو أيضًا جزء من العبادة، قائلًا: "يجب أن يفهم الإنسان أن الفرج جزء من العبادة، وأن استجابة الله تأتي في الوقت المناسب، أحيانًا بالكرامة وأحيانًا بالتأخير لتحقيق حكمة أكبر"، موضحًا أن القرآن يربط بين الدعاء والطاعة، حيث قال تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم"، موضحًا أن المؤمن يثق في وعد الله ويصبر على التأخير، مع التأكد أن كل دعاء له أثره الروحي والمعنوي على النفس.
وأكد الشيخ عطيه رمضان أحمد، أن أحد أسباب تعاسة الإنسان الحديث هو قلة النوم، فالتوازن بين الليل والنهار خلقه الله لتحقيق الراحة الجسدية والنفسية، قائلًا: "النوم عبادة، والجسم يحتاج للراحة ليكون العقل حاضرًا، والضغط النفسي يقل، والتركيز يزيد، مما ينعكس على قدرة الإنسان على اتخاذ القرارات الصحيحة"، مضيفًا أن التزام أوقات النوم الصحيحة جزء من الانضباط الذاتي، وأن السكينة الناتجة عن التوازن بين الجسد والروح تساعد الإنسان على تدبر القرآن وفهم معانيه بشكل أعمق.
قراءة القرآن كفن ومعرفة
وأشار الشيخ عطيه رمضان، إلى أهمية الجمع بين الأداء الصوتي الجميل والتدبر في المعاني، معتبرًا أن الصوت وحده لا يكفي لإيصال الرسالة، مضيفًا أن كل قارئ له أسلوبه الخاص، وأنه يسعى دائمًا لتحسين مهاراته والتزامه بقواعد التجويد، لتحقيق أقصى تأثير روحي على المستمعين، حيث أن الهدف ليس فقط الفوز بالمسابقة، بل تحقيق أثر روحاني عميق في نفوس المستمعين، مما يجعل التلاوة تجربة مليئة بالطمأنينة والسكينة، سواء على القارئ أو على الجمهور.
ولفت إلى أن تلاوة القرآن تساعد على تهدئة النفس وتخفيف القلق والتوتر، خصوصًا في حياة الشباب والمجتمع المعاصر، قائلًا: "مع كل آية، يشعر الإنسان بالراحة النفسية، ويستمد القوة الداخلية لمواجهة تحديات الحياة، ويزداد تدبره في معاني الحياة والإيمان بالله"، موضحًا أن قراءة القرآن يوميًا تعزز الثقة بالنفس، وتعلم الإنسان الصبر والانتظار، وتساعده على التوازن الروحي والنفسي، بما ينعكس على سلوكياته اليومية وعلاقاته مع الآخرين.
واختتم الشيخ عطيه رمضان أحمد، تلاوته بالتأكيد على أن القرآن هو رسالة للإنسانية كلها، والتلاوة الحقيقية هي التي تصل إلى القلب وتغير النفس، مؤكدًا أن استمرار التدريب والالتزام بقواعد التلاوة والتدبر في المعاني هو ما يجعل كل قارئ قادرًا على إيصال رسالة القرآن بشكل مؤثر وروحاني، يلمس قلب كل مستمع ويغرس الطمأنينة في روحه.

