أزمات على أبواب البرلمان.. انشقاقات واتهامات بـ"بيع المقاعد" تهز الأحزاب السياسية
قبيل أسابيع قليلة من انطلاق الماراثون الانتخابي لعام 2025، يبدو المشهد السياسي في مصر على صفيح ساخن، حيث تضرب عواصف من الأزمات والانشقاقات عدداً من الأحزاب الرئيسية، كاشفةً عن حالة من الفوضى الداخلية وتضارب المصالح وغياب الكوادر.
وبينما يفترض أن تستعد هذه الكيانات لخوض غمار المنافسة، تحوّل اهتمامها نحو معارك داخلية علنية، تُثير شكوكاً خطيرة حول آليات اختيار المرشحين، وتُعيد طرح التساؤل القديم حول جدوى الحياة الحزبية في ظل ممارسات تُقصي المؤسسين وتُهمّش الكفاءات.
رسالة نارية تُفجر أزمة داخل حزب الإصلاح والتنمية.. مؤسس يهدد بكشف المستندات
تترقب الأوساط السياسية ما يحدث في حزب الإصلاح والتنمية، من تطورات لأزمة داخلية خطيرة، بعدما تلقى محمد أنور السادات، رئيس الحزب، رسالة عاجلة وشديدة اللهجة من أحد الأعضاء المؤسسين.
في خطوة غير مسبوقة، وجه حسام جبران، العضو المؤسس، اتهامات صريحة ومباشرة إلى قيادة الحزب، مهدداً باتخاذ إجراءات قانونية وإعلامية حاسمة حال عدم الاستجابة لمطالبه خلال 7 أيام.
وتفجر هذه الرسالة أزمة ثقة عميقة داخل الحزب، وتضع قيادته أمام تحدٍ كبير في توقيت حرج يسبق الاستحقاق الانتخابي المقبل.
اتهامات بالاستبعاد وتهميش المؤسسين
في نص الرسالة، يؤكد حسام جبران على أنه يتوجه إلى رئيس الحزب من منطلق "حُب الحزب وواجب الوفاء بالالتزام الذي بدأه منذ التأسيس".
ويستعرض جبران تاريخه في الحزب، مشيراً إلى مشاركته الفعلية في جمع توكيلات التأسيس وتحمّله لأعباء ومصاريف شخصية في هذا المسعى.
ويضيف أنه خاض انتخابات 2012 بموارده الخاصة دون أي دعم فعّال من الحزب، كما تحمل المسؤولية التنظيمية والسياسية على مدار السنوات الماضية.
ويعتبر جبران أن استبعاده المتكرر أو تجاوزه في ترتيبات الترشح "مجحف في حقه وفي حق قواعد الحزب"، مؤكداً أن تلك الترتيبات لا تستند إلى "القاعدة الشعبية والكفاءة السياسية".
فوضى تنظيمية وغياب للشرعية الداخلية
لم تتوقف اتهامات جبران عند استبعاده الشخصي، بل امتدت لتشمل الهيكل التنظيمي للحزب.
ففي رسالته، ينتقد غياب "الهياكل الحقيقية للحزب على الأرض"، مثل أمانات المحافظات والوحدات الحزبية، وغياب الانتخابات الداخلية المنتظمة، والاجتماعات الفعلية للهيئة العليا وهيئة المكتب التنفيذي.
كما يثير جبران شبهات حول أي خطوات تُجرى لتعديل اللوائح الداخلية للحزب في ظل "ظرفيات مثيرة للشك" وبعد انتهاء فترة ولاية مُعلنة، معتبراً أن كل هذه الأمور تضع الحزب أمام خطر فقدان المصداقية والشرعية في عين قواعده والجمهور.

مهلة محددة وتهديد بـ"فضح المستندات"
يضع العضو المؤسس رئيس الحزب أمام 3 مطالب عاجلة وفورية:
- إدراج اسمه رسمياً ضمن قائمة مرشحي الحزب في دائرته.
- فتح قنوات شفافة للمراجعة الداخلية لكيفية تخصيص المقاعد وآلية الاختيار.
- التزام الحزب بعملية عادلة لا تقصي من أسهموا في التأسيس أو خاضوا الانتخابات بمواردهم الشخصية.
وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة، يحدد جبران مهلة زمنية بـ 7 أيام للرد على رسالته.
ويشدد على أنه في حالة عدم الاستجابة، سيتخذ خطوات فورية تشمل تقديم شكوى رسمية للجهات القضائية والرقابية، ونشر المستندات والوثائق الداعمة لموقفه (إيصالات مصاريف، قوائم توكيلات، مراسلات) أمام وسائل الإعلام وعموم قواعد الحزب، بهدف "فضح أي ممارسات لا تتوافق مع القانون أو مع مبادئ الحزب".
وايختتم جبران رسالته بلهجة حاسمة:
"لن أقبل أن تُسوَّق الفرص أو تُباع المقاعد على حساب جهود من ساهموا منذ البداية، إن لم تُراعَ العدالة، فلن أصمت، وسأستخدم كل الوسائل المشروعة للدفاع عن حقي وسمعة الحزب."

"الدستور": فراغ قيادي وصراع بسبب "الطريق الحر"
لم يكن حزب الدستور بمنأى عن هذه الأزمات.
ففي بيان صادم، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات القاعدية بالحزب عن فشل عملية الانتخابات الداخلية لعدم تلقي أي طلبات للترشح على المناصب القيادية، بما فيها منصب رئيس الحزب.
هذا الفراغ القيادي جاء بعد انتهاء ولاية جميع الماصب في الحزب، مما يضعه أمام معضلة دستورية وتنظيمية حقيقية.
وفي سياق متصل، تفجرت أزمة أخرى عندما اعترضت الهيئة العليا للحزب على قرار رئيسة الحزب، جميلة إسماعيل، بدخول تحالف "الطريق الحر" مع حزب المحافظين، دون موافقة أو علم الهيئة.
ووصفت الهيئة هذا التصرف بأنه "انفرادي" ويهدد وحدة الحركة المدنية الديمقراطية.
هذا المشهد يكشف عن غياب آليات التشاور الداخلي وتُعمّق الانقسامات في صفوف المعارضة قبل الانتخابات المصيرية.

"حماة الوطن": اتهامات بـ"بيع المقاعد" تهدد مصداقيته
لعل الأزمة الأبرز والأكثر خطورة هي تلك التي هزت حزب حماة الوطن، عندما فجرت أمينة قسم الوراق السابقة، حنان شرشار، مفاجأة مدوية باتهامها لقيادات الحزب بطلب 25 مليون جنيه مقابل الترشح لمقعد في مجلس النواب.
هذا الاتهام، الذي رفض الحزب التعقيب عليه رسمياً، يوجه ضربة قاسية لمصداقية الحزب ويُثير تساؤلات حول آليات الاختيار التي تُقصي الأفراد الذين عملوا لسنوات على الأرض وتُعطي الأولوية لمرشحين "ينزلون بالباراشوت" على حد قولها.
تُؤكد شرشار أنها تعرضت لضغوط هائلة، لكنها مصممة على فضح الفساد، معتبرة أن هذه الممارسات تُقتل أي أمل لدى الشباب وتُحوّل العمل السياسي إلى تجارة.

"الوعي".. اتهامات بالفساد وفقدان الثقة
تُعد الأزمة داخل حزب الوعي مثالاً آخر على التفكك الداخلي.
فقد دخل قيادات الحزب، على رأسهم نائب الرئيس الدكتور محمد عبد المجيد، في "معركة مفتوحة" مع رئيس الحزب، باسل عادل، أمام الجهات الرقابية.
وتضمنت البلاغات المرفوعة اتهامات خطيرة بـ"غسيل الأموال"، وتلقي تمويلات محظورة، وإيداع أموال الحزب في حسابات شخصية، بالإضافة إلى التزوير المادي والمعنوي في مستنداته.
وفي انعكاس آخر لهذه الأزمة، قدم علي فايز، مرشح الحزب الوحيد في انتخابات مجلس الشيوخ، استقالته فور خسارته.
ورغم أن فايز أعلن أن الأسباب شخصية، إلا أن تعليقات نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي اتهمت الحزب بعدم تقديم الدعم لمرشحه الوحيد، مما يترك صورة سلبية عن إدارة الحزب وعدم دعمه لكوادره.

مصير الأحزاب أمام استحقاق مصيري
تُلقي هذه الأزمات بظلالها على مستقبل الأحزاب المتورطة فيها، وتُثير شكوكاً حول قدرتها على تقديم رؤية سياسية متماسكة في ظل هذه الانقسامات.
فهل ستتمكن هذه الأحزاب من تجاوز أزماتها الداخلية قبل أن تُفقد مصداقيتها بالكامل لدى قواعدها والجمهور؟
أم أن هذه الأزمات ستُشكل بداية لانهيارها، وتُمهد الطريق لمرشحين مستقلين قادرين على حصد ثقة الناخبين الذين يبحثون عن تمثيل حقيقي بعيداً عن صراعات النفوذ والمال؟





