رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«العائلة» ملحمة إسماعيل عبد الحافظ لانكسارات المصريين بعد 1967

إسماعيل عبد الحافظ
إسماعيل عبد الحافظ

مع نهاية السبعينيات وبداية حقبة ما بعد الانفتاح الاقتصادي، ظهر جيل جديد من المخرجين يُطلق عليهم «مخرجو السينما الواقعية»؛ وكان من روادهم محمد خان وداوود عبد السيد وعاطف الطيب. ومع نهاية الثمانينات ومطلع التسعينيات شقّت هذه الرؤية طريقها إلى الدراما التلفزيونية، ومن أبرز من حملوا هذه الرؤية على الشاشة كان إسماعيل عبد الحافظ.

كان إسماعيل عبد الحافظ قريبًا من المدرسة التي خرج منها عاطف الطيب؛ فكلاهما امتاز بالأسلوب الواقعي في تناول قضايا المجتمع والطبقة الوسطى، واهتما بتقديم الحياة بتفاصيلها الصغيرة والتغيرات التي تطرأ عليها. وربما قادته الصدفة ليحل محل الطيب في إخراج مسلسل «العائلة» للكاتب الكبير وحيد حامد، فقبل التحدي بعد اعتذار الطيب، مقدمًا ملحمة درامية تجسّد انكسارات المصريين بعد نكسة 1967. وكان هذا الترشيح ربما لم ينل رضا حامد نفسه، الذي كان يرى في انضباط الطيب وسيلة مثالية لتقديم العمل، في مقابل ما وُصِف عن عبد الحافظ من بعض جوانب العشوائية عند المقربين منه.

«العائلة» بين عاطف الطيب وإسماعيل عبد الحافظ

كان عاطف الطيب المرشح الأول لإخراج «العائلة» بترشيح من وحيد حامد ذاته، الذي اعتبره الأنسب للاستفادة من خبرته السينمائية ولاقتراب تصويره من الشارع المصري، لكن الطيب اعتذر لانشغاله بتصوير فيلم «كشف المستور» مع النجمة نبيلة عبيد. هنا تدخل قطاع الإنتاج وقرر إسناد المهمة إلى إسماعيل عبد الحافظ، رغم انشغاله هو الآخر بتصوير الجزء الخامس من «ليالي الحلمية»؛ إلا أن القطاع رأى أن تقديم «العائلة» أهم من تأجيله، فتم تأجيل تصوير «ليالي الحلمية»—وهو ما أثار غضب مؤلفه أسامة أنور عكاشة.

في «العائلة» أدخل إسماعيل عبد الحافظ حكايات عائلية لسكان عمارة واحدة، فتتكشَّف طبيعة العلاقات الاجتماعية في تلك المرحلة وما فيها من تعاطف وود بين الجيران. ومن خلال أسرة فقدت أحد أبنائها في حرب يونيو، يتناول العمل النكسة وما تركته من أثرٍ عميقٍ على المجتمع، فتفتح جرحًا غائرًا لم يندمل بسلاسة رغم مرور الأعوام. كما تناول وحيد حامد في هذا العمل قضايا الإرهاب والفقر، وكيف يمكن للفقر أن يدفع بالفقراء إلى الانجراف وراء تيارات دينية متطرفة. 

بشكل عام نجح عبد الحافظ في إدخال المشاهد في حالة من المعايشة الواقعية جعلت المتلقي يشعر بأن الأحداث قريبة من حياته اليومية، وهو ما شكّل حالة من المصداقية الفنية التي لم تُجَمِّل الواقع، بل قدمته بتفاصيله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء