رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

النعاس المفرط أثناء النهار.. سبعة جزيئات تكشف سر التعب المزمن

إيجبتكِ

في خطوة علمية رائدة قد تغيّر فهمنا لحالة النعاس المفرط أثناء النهار، أعلن فريق من خبراء النوم في مستشفى بريجهام، أحد أبرز المراكز الطبية للنساء في بوسطن عن اكتشاف بيولوجي مهم، قد يفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة لهذه الحالة المنهكة التي طالما رُفضت واعتُبرت مجرد نتيجة لاضطرابات النوم أو عوامل نفسية.

 

ولطالما ارتبط النعاس المفرط أثناء النهار بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض خطيرة مثل السكري، السمنة، وأمراض القلب. إلا أن هذا البحث كشف جانبًا بيولوجيًا أعمق، مسلطًا الضوء على دور النظام الغذائي والهرمونات في التأثير على مستوى اليقظة والتعب خلال النهار.

 

سبعة جزيئات في الدم مرتبطة بالنعاس

 

من خلال دراسة واسعة شملت أكثر من 6000 مشارك في دراسة صحة المجتمع الإسباني، قام الباحثون بتحليل عينات دم تضمنت 877 جزيئًا طبيعيًا في الجسم تُعرف باسم "المستقلبات". وكانت المفاجأة في تحديد سبعة مستقلبات لها صلة مباشرة بـ النعاس المفرط أثناء النهار.

 

أحماض أوميجا 3 وأوميجا 6: حماية طبيعية

 

أوضح الدكتور طارق فقيه، خبير اضطرابات النوم، أن النتائج تُظهر بوضوح أن النظام الغذائي والجينات يلعبان دورًا مهمًا في هذه الحالة. فقد تبين أن أحماض أوميجا 3 وأوميجا 6 الدهنية – الموجودة بكثرة في الأسماك الدهنية، صفار البيض، والمكسرات – مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بـ النعاس المفرط أثناء النهار، ما يجعلها هدفًا واعدًا للتدخل الغذائي والوقائي.

في المقابل، وُجد أن بعض المستقلبات مثل التيرامين – الموجود في الأطعمة المخمرة والقديمة – تزيد من احتمالية التعرض لـ النعاس المفرط أثناء النهار، خصوصًا لدى الرجال. كما ارتبط التيرامين بتأخر النوم وتراجع جودته ليلًا، ما يفاقم من الأعراض ويضاعف حدة المشكلة.

 

اختلافات بين الجنسين

 

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد حدد الباحثون ثلاثة جزيئات إضافية تختلف بين النساء والرجال، أبرزها الهرمونات مثل البروجسترون، التي تلعب دورًا مهمًا في تنظيم عمليات النوم وإنتاج الميلاتونين.

على الرغم من النتائج المبشّرة، أشار الفريق العلمي إلى بعض القيود التي واجهتهم، ومنها الاعتماد على الاستبيانات لتقييم النوم بدلًا من الاختبارات المعملية الأكثر دقة. كما أوضحوا أن قياس القيمة الدقيقة للمستقلبات في الجسم يظل تحديًا قائمًا.

وأكد الدكتور فقيه أن الخطوة التالية يجب أن تكون عبر تجارب سريرية منظمة، لمعرفة ما إذا كان يمكن لاستهلاك أحماض أوميجا 3 وأوميجا 6 من خلال النظام الغذائي أن يقلل فعلًا من خطر النعاس المفرط أثناء النهار.

 

تشير التقديرات إلى أن هذه الحالة قد تطال ما يقرب من ثلث السكان في الولايات المتحدة، مما يجعلها عاملًا مهمًا يزيد من مخاطر السمنة، أمراض القلب، وحتى الوفاة المبكرة.

 

ولم يتوقف الاهتمام العلمي عند حدود النعاس المفرط أثناء النهار، فقد توصل باحثون بريطانيون من كلية كينجز لندن وجامعة كوين ماري إلى أن النساء المصابات بمرض الزهايمر يعانين من نقص واضح في الدهون غير المشبعة الصحية في الدم. ويُعتقد أن هذه النتائج قد تفسر سبب ارتفاع معدلات إصابة النساء بهذا المرض، وقد تفتح الطريق أمام استراتيجيات جديدة تركز على النظام الغذائي وأحماض الأوميجا الدهنية للوقاية من "سرقة الذاكرة".

ما بين تأثير المستقلبات، دور الهرمونات، وأهمية النظام الغذائي، تؤكد هذه الدراسة أن النعاس المفرط أثناء النهار ليس مجرد عرض جانبي لاضطرابات النوم، بل حالة بيولوجية معقدة تستحق اهتمامًا أكبر. وبفضل هذه الاكتشافات، بات الطريق ممهدًا أمام حلول غذائية وطبية قد تغير مستقبل التعامل مع هذه الحالة وأمراض أخرى مرتبطة بها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء