رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ لغويات: الحفاظ على اللغة العربية ضرورة وجودية لبقاء الأمة وهويتها

اللغة العربية - تعبيرية
اللغة العربية - تعبيرية

حذر الدكتور محمد المليجي، أستاذ اللغويات بكلية اللغة العربية، من أن تسارع وتيرة العولمة والانفتاح الثقافي، يزيد المخاوف بشأن مستقبل اللغة العربية، بعدما باتت تواجه تراجعًا ملحوظًا أمام اللغات الأجنبية، في مشهد يثير القلق حول مصير الهوية الثقافية والحضارية للأمة، مؤكدًا أن الحفاظ على اللغة العربية لم يعد خيارًا، بل ضرورة وجودية تتعلق ببقاء الأمة وهويتها.

اللغة العربية جوهر الهوية الحضارية للأمة

وأضاف المليجي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية صدى البلد، أن اللغة العربية تمثل جوهر الهوية الحضارية والثقافية للأمة العربية والإسلامية، مشددًا على أن التفريط في اللغة هو تفريط مباشر في الهوية والانتماء، موضحًا أن العربية ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي لغة القرآن الكريم والدين الحنيف، وسجل الماضي، وديوان الحاضر، ووعاء المستقبل، وهو ما يمنحها مكانة استثنائية بين لغات العالم، كما أن أي تراجع في استخدام العربية أو إضعاف مكانتها داخل المجتمعات العربية ينعكس سلبًا على الوعي الجمعي، ويفتح الباب أمام حالة من الاغتراب الثقافي لدى الأجيال الجديدة.


وأوضح أن تراجع اهتمام الأجيال الحالية بتعلم اللغة العربية الفصحى يرجع بالأساس إلى الانشغال المفرط بتعلم اللغات الأجنبية، مؤكدًا أن تعلم اللغات الأخرى أمر مطلوب وضروري لمواكبة العصر، لكنه لا يجب أن يكون على حساب اللغة الأم، وهذه الخطورة تكمن في تقديم اللغات الأجنبية باعتبارها رمزًا للتقدم والتحضر، في مقابل تصوير اللغة العربية على أنها أقل أهمية أو غير قادرة على مواكبة العصر، وهو تصور خاطئ يفتقد إلى الأساس العلمي والثقافي.

عزة اللغة من عزة الأمة

وشدد على أن الأمة القوية هي التي تعتز بلغتها وتحافظ على استقلالها اللغوي، تمامًا كما تحافظ على استقلالها السياسي والاقتصادي. واستشهد بمقولة الكاتب الكبير مصطفى صادق الرافعي: «ما ذلت لغة شعب إلا ذلّ، ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار»، مؤكدًا أن العلاقة بين قوة اللغة وقوة الأمة علاقة عضوية لا تنفصم، موضحًا أن مكانة اللغة العربية تنبع أيضًا من كونها لغة القرآن الكريم، الذي تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه، وهو ما يجعل الحفاظ على العربية جزءًا من الحفاظ على التراث الديني والحضاري.

وتطرق أستاذ اللغويات، إلى الأسباب الحقيقية لعزوف بعض الشباب عن تعلم العربية، مشيرًا إلى أن ضعف الاهتمام بتعليم النشء الصغير قواعد اللغة العربية منذ المراحل الأولى يمثل أحد أبرز أسباب الأزمة. وأكد أن إهمال التأسيس اللغوي السليم يؤدي إلى ضعف الطلاب في القراءة والكتابة والتعبير، محذرًا من الاتجاه المتزايد نحو تعليم الأطفال لغات أجنبية في سن مبكرة دون تمكينهم أولًا من لغتهم الأم، موضحًا أن هذا الأسلوب يؤدي في كثير من الأحيان إلى ضعف الطفل في اللغتين معًا، بدلًا من إتقانهما.

العربية أولًا ثم الانفتاح على العالم

ودعا الدكتور محمد المليجي، إلى ضرورة التركيز على تدريس اللغة العربية بشكل جذاب ومبسط في المراحل التعليمية الأولى، باعتبارها الأساس الذي يُبنى عليه تعلم أي لغة أخرى. وأكد أن إتقان اللغة الأم يسهم في تسهيل تعلم اللغات الأجنبية لاحقًا، ويعزز من قدرات التفكير والتحليل لدى الطلاب، مؤكدًا أن العربية ليست لغة جامدة أو عاجزة عن التطور، بل تمتلك مرونة كبيرة وقدرة هائلة على استيعاب المصطلحات الحديثة والعلوم المعاصرة.

وأشاد الدكتور محمد المليجي بالدور التاريخي والحالي الذي يقوم به الأزهر الشريف في الحفاظ على اللغة العربية، مشيرًا إلى أن الأزهر يستقبل طلابًا من أكثر من 100 دولة حول العالم، يأتون خصيصًا لتعلم العربية من أجل فهم القرآن الكريم والسنة النبوية فهمًا صحيحً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء