أحمد المنزلاوي: شهر رجب له مكانة خاصة في قلوب المسلمين|فيديو
أكد فضيلة الشيخ أحمد المنزلاوي، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن الله سبحانه وتعالى اختص من بين الشهور أربعة أشهر وجعلها حُرُمًا، وهي، ذو القعدة، ذو الحجة، المحرم، ورجب، كما ورد في قوله تعالى: "إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله… منها أربعة حرم"، موضحًا أن الحكمة من تسميتها بالأشهر الحرم تعود إلى تعظيم شأنها، حيث تُضاعف فيها الحسنات، كما تُعظم فيها السيئات، مما يستوجب من المسلم مزيدًا من التقوى، والابتعاد عن المعاصي، وعدم ظلم النفس.
شهر رجب مكانة خاصة
وأضاف المنزلاوي، خلال لقاء على شاشة النيل للأخبار، أن شهر رجب يتمتع بمكانة خاصة في قلوب المسلمين، إذ يُعد بمثابة جرس إنذار وبشارة بقرب قدوم شهر رمضان، وسُمي رجب بالأصم، لأنه لا يُسمع فيه صوت السيوف، وبالأصب لأن الرحمات تُصب فيه صبًا، مؤكدًا على أن هذه الأيام المباركة تمثل فرصة حقيقية لمراجعة النفس، وفتح صفحة جديدة مع الله، من خلال الإكثار من الأعمال الصالحة، وصلة الأرحام، وترك الذنوب والمعاصي.
وبيّن أن تخصيص أربعة أشهر فقط بالتحريم يحمل حكمة عظيمة، إذ ترتبط ثلاثة منها مباشرة بفريضة الحج، لضمان أمن الحجاج في الذهاب والمكوث والعودة، بينما جاء شهر رجب ليؤمّن أداء العمرة التي كان العرب يؤدونها فيه، فجعلها الله موسم أمن وطاعة، موضحًا أن الأشهر الحرم تسهم في تهذيب سلوك المؤمن وتقويم أخلاقه، لأنها توقظه من غفلته، وتدعوه لمحاسبة نفسه، خاصة أن العمل الصالح فيها أعظم أجرًا، كما أن المسلم، حتى وإن لم يكن قادرًا على الحج أو العمرة، يمكنه نيل فضل هذه الأيام بالنية الصادقة، والعمل الصالح، وهو في بيته.
التوبة وتجديد العلاقة مع الله
وشدد الشيخ أحمد المنزلاوي، على أن باب التوبة مفتوح لا يُغلق، داعيًا المسلمين إلى عدم اليأس مهما عظمت الذنوب، فالله يفرح بتوبة عبده، كما ورد في السنة النبوية، موضحًا أن الشرط الأساسي لقبول التوبة هو عدم الإصرار على الذنب، مؤكدًا أن الأشهر الحرم فرصة ذهبية للإنابة والعودة إلى الله بصدق.
وأشار إلى أن شهر رجب شهد أحداثًا عظيمة في التاريخ الإسلامي، أبرزها غزوة تبوك التي أظهرت قوة الدولة الإسلامية دون قتال، ما جعله يُعرف بشهر الانتصارات، كما سُمي بشهر التخلية، لأنه مرحلة تمهيدية للتخلص من الذنوب قبل شعبان ورمضان، حيث يكون رجب شهر الزرع، وشعبان شهر السقيا، ورمضان شهر الحصاد.
وأكد أنه لا توجد عبادات مخصوصة مبتدعة لشهر رجب، مثل صلاة الرغائب، وإنما المشروع هو الإكثار من الطاعات العامة، كالصيام دون تخصيص، وقراءة القرآن، والاستغفار، والصلاة على النبي ﷺ، وصلة الرحم، وبر الوالدين، مؤكدًا على أن شهر رجب دعوة مفتوحة لإصلاح النوايا، وتجديد العلاقات الإنسانية، والتصالح مع النفس والآخرين، مشددًا على أن أعظم العبادات ليست في كثرة الشعائر فقط، بل في نقاء القلوب، وحسن المعاملة، والرحمة بالوالدين والأبناء.

