أحمد كريمة عن واقعة «فتاة المترو»: البجاحة والعناد من مساوئ الأخلاق
تسبب فيديو المسن الصعيدي الذي وبخ فتاة وضعت “رجل على رجل”، أمام جميع ركاب المترو في إثارة الجدل، فالبعض رأى أنها حرية شخصية ومن حق الفتاة أن تجلس كيفما تريد، بينما رأى البعض الآخر أن الفتاة مخطئة وأن قواعد الذوق واللياقة، وقبلها تعاليم الدين تحثنا على احترام الكبير والجلوس أمامه بطريقة معتدلة ليس فيها أي تكبر أو استخفاف.
الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر، علق على الواقعة وقال في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك": “هناك اتفاق على اعتبار العرف الصحيح أحد أدلة التشريع الإسلامي، مصداقا لقول الله تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) سورة الأعراف الآية 199”.
العرف يقضي باحترام الصغير للكبير
وأضاف: “قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون على دينه فما رآى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئا، فهو عند الله سيئ)”.
وتابع الدكتور كريمة قائلا: “العرف الذي لا يخالف نصا نبويا ولا قرآنيا يُعمل به، والعرف عند المصريين أن الصغير ذكرا كان أو أنثى لا يضع في حضرة كبار السن وذوي المناصب قدما على قدم، والأسرة مسئولة عن هذا الأمر؛ لأن دور الأب والأم هو التوعية وتربية الأبناء على مكارم الأخلاق”.

نقيصة أخلاقية تتطلب التوعية
واستكمل الدكتور أحمد كريمة حديثه قائلا: إن العرف يعتبر هذه العادة وضع قدم على قدم، من مساوئ الأخلاق، مشيرا إلى أن هذا السلوك قد يكون مستساغا في بيئات أخرى، مثل أوروبا وأمريكا، أما عندنا في مصر فنعتبره نقيصة أخلاقية يجب التوعية لضرورة تجنبها على مستوى المؤسسات التعليمية والتربوية والتوعوية وقبل أي شيء الدينية.
تبرير الخطأ مرفوض
وعن رد الفتاة ودفاعها عن تصرفها باعتبارها حرة فيما تفعل، رد الدكتور أحمد كريمة قائلا: لقد تسربت إلى سلوكياتنا البجاحة والعناد، وأسوأ خلق تسرب للمصريين هو تبرير الخطأ بأي مبرر، ففي كثير من الأحيان يحمل هذا التبرير استخفافا بعقل الآخر، وقد يكون تبريرا مضحكا في كثير من الأحيان، وقد يتقبله الآخر على مضض لكنه في النهاية يعكس عدم اعتراف مرتكب الفعل بخطئه.

