رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مسجد علي باشا شعراوي بالمنيا.. حكاية ثورة تختبئ خلف جدران مملوكية| صور

مسجد علي باشا شعراوي
مسجد علي باشا شعراوي بالمنيا

قد تتخيل وأنت تمر بجوار كوبري محطة المنيا على الطريق الزراعي (مصر – أسوان)، أن المبنى العتيق بمئذنته الشاهقة مجرد مسجد تقليدي بين عشرات المساجد المنتشرة بالمحافظة، لكن المفاجأة أن هذا المكان يخفي وراء جدرانه حكاية وطنية كبرى، إذ يحتضن ضريح أحد زعماء ثورة 1919، ويقف كتحفة معمارية نادرة تتحدى الإهمال والزمن معًا، إنه مسجد علي باشا شعراوي، الذي يجمع بين قدسية العبادة وروعة الفن الإسلامي، وذاكرة الثورة المصرية ضد الاستعمار.

مسجد علي باشا شعراوي بالمنيا 
مسجد علي باشا شعراوي بالمنيا 

 

مسجد يروي سيرة بطل وطني

شيّد المسجد عام 1921 وسُجِّل لاحقًا ضمن الآثار الإسلامية بالمنيا، ولم يكن مجرد دار عبادة، بل صار ضريحًا لمؤسسه علي باشا شعراوي، زوج رائدة الحركة النسوية هدى شعراوي، وأحد أبرز مؤسسي حزب الوفد مع سعد زغلول ومصطفى النحاس، الباشا لم يكن بعيدًا عن نيران الاحتلال، بل ذاق مرارة النفي إلى مالطا في مارس 1919 برفقة زعماء الثورة، ليصبح اسمه جزءًا من تاريخ مصر الحديث.

 

عمارة إسلامية تخطف الأبصار

يجمع المسجد بين الطراز المملوكي الفخم والروح العثمانية الهادئة، مئذنته الشاهقة تزدان بنقوش إسلامية نادرة، فيما تعلوه قبة مستديرة شامخة، أما من الداخل، فتأخذك القاعة الرئيسية إلى أجواء مهيبة، بمساحة (25م × 16م) مقسمة إلى أربعة أروقة وثلاث قباب مثمنة الأضلاع، ما يجسد حوارًا معماريا بين العصور.

محراب وزخارف قرآنية نادرة

في جدار القبلة يبرز محراب رخامي مجوف يعلوه نقش قرآني خاشع: "فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ" (آل عمران: 39)، وتتداخل الزخارف النباتية والهندسية لتمنح المصلين والزائرين إحساسًا بروحانية فريدة، تؤكد أن المسجد ليس مجرد بناء، بل قطعة فنية تنطق بقدسية التاريخ.

مسجد علي باشا شعراوي بالمنيا 
مسجد علي باشا شعراوي بالمنيا 


ضريح يحمل عبق الثورة

يلاصق جدار القبلة ضريح علي باشا شعراوي، وقد شُكّل على هيئة سداسية تعلوها قبة عثمانية الطراز، جدرانه الداخلية مزخرفة بنقوش نباتية ملونة وكتابات قرآنية باللون الأبيض على بلاطات زرقاء، تتصدرها آيات من سورة الأنبياء، لتبقى شاهدة على مكانة صاحب الضريح في الذاكرة الوطنية.


أزمات بيئية تهدد المسجد

ورغم هذه القيمة، يواجه المسجد أزمات متراكمة، أبرزها وجود موقف سيارات عشوائي أمام بوابته وعلى جانب الطريق الزراعي، ما يشوه المشهد البصري للأثر ويعرضه للخطر، كما أن غياب شبكة صرف صحي، نتيجة بنائه فوق خزان مياه قديم، يشكل تهديدًا لبنيانه على المدى البعيد.


ترميم محدود وإهمال مستمر

بحسب مدير عام منطقة آثار المنيا الشمالية، فإن المسجد لم يخضع لترميم شامل منذ تأسيسه، باستثناء تنظيف وترميم دقيق للأعمدة الداخلية والخارجية عام 2004، ورغم تقديم شكاوى للجهات المعنية، لم تتم الاستجابة بما يضمن الحفاظ على هذا الصرح.


أثر يصارع من أجل البقاء

يقف مسجد علي باشا شعراوي اليوم كرمز معماري وتاريخي، يحكي قصة ثورة وحب للوطن، لكنه يئن تحت وطأة الإهمال، وبينما يظل شاهدًا على روح ثورة 1919، ينتظر يد العون لتعيد إليه بهاءه وتمنع سقوطه في دائرة النسيان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء