أمين فتوى: الإسلام وضع أطرًا واضحة لأخلاقيات الحروب
واصلت الجلسة العلمية الرابعة للندوة الدولية الثانية للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والتي تنظم تحت مظلة دار الإفتاء المصرية، مناقشة القضايا الإنسانية والأخلاقية المتعلقة بالحروب والنزاعات المسلحة، مع التركيز على الدور الحيوي للفتوى في حماية الإنسان وتعزيز السلم المجتمعي.
الفتوى الرشيدة وسيلة لحماية الدماء وتعزيز العدالة
وفي هذا الصدد، قال الدكتور مصطفى الأقفهصي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، في بحثه بعنوان "دور الفتوى في الحروب والنزاعات المسلحة... الأطر الشرعية والتحديات المعاصرة"، إن الفتوى ليست مجرد رأي فقهي في واقعة محددة، بل أداة مؤثرة ترتبط بكافة جوانب حياة الإنسان، من العبادة والمعاملة إلى السلوك في أوقات السلم والحرب.
وأضاف أن الفتوى الرشيدة المؤطرة بالمقاصد الشرعية والحوكمة العلمية، تساهم في صون الدماء وحفظ الكرامة الإنسانية وتعزيز قيم العدل والرحمة، في حين أن الفتاوى الشاذة تُستخدم لإشعال النزاعات ونشر الفوضى والعنف.
ضبط الفتوى في زمن الحروب
ومن جانبه، قدم الدكتور أحمد محمد بيبرس، أستاذ ورئيس قسم أصول الفقه المساعد بكلية الشريعة والقانون بالدقهلية، بحثه بعنوان "دور الفتوى في الحروب والنزاعات المسلحة... الأطر الشرعية بين حدود التفويض وضبط السلوك"، موضحًا أن الفتوى يمكن أن تتحول إلى أداة لشرعنة العنف إذا خرجت عن ضوابطها الشرعية.
وأكد على أهمية وضع سياسة مؤسسية للتعامل مع الفتوى أثناء النزاعات، تشمل رصد الفتاوى المتطرفة وتعزيز دور المؤسسات الرقابية، وإبراز أوجه التوافق بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني، مع التركيز على حدود التفويض ومسؤولياته وآليات بدء القتال وتنظيمه وفق ضوابط شرعية واضحة.
الفتوى وسيلة لترسيخ أخلاقيات الحرب وحماية الإنسان
وبدوره، قدم الدكتور عمرو الشال، أمين الفتوى ومدير الإدارة العامة للأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية، بحثًا بعنوان "دور المؤسسات الإفتائية في تعزيز أخلاقيات الحرب.. دار الإفتاء المصرية أنموذجًا"، موضحًا أن الإسلام وضع أطرًا واضحة لأخلاقيات الحروب، تضمن أن تكون الحرب مشروعة فقط لإقامة العدل ورد العدوان ودفع الظلم، مع منع استحلال المحرمات وحماية الأبرياء ومنع التحوّل إلى أداة للهدم والتخريب.
وشدد على أن المؤسسات الإفتائية أصبحت مؤتمنة على توضيح هذه الضوابط للمكلفين، بما يعزز حماية حياة الإنسان وكرامته حتى في أشد ظروف النزاع.
واستعرض الشال مجموعة من الفتاوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية عبر تاريخها، موضحًا كيف أسهمت في ترسيخ أخلاقيات الحرب، وبيان ضوابط التعامل مع النزاعات المسلحة، مشددًا على أن المؤسسات الإفتائية تلعب دورًا محوريًا في الربط بين المقاصد الشرعية والقوانين الدولية الإنسانية، بما يوفر إطارًا متكاملًا لحماية المدنيين وضمان السلوك الأخلاقي خلال النزاعات، ويحول الفتوى من مجرد بيان فقهي إلى أداة فاعلة للحفاظ على القيم الإنسانية.
وخلصت الجلسة إلى التأكيد على ضرورة تأصيل شرعي وقانوني لضبط الفتاوى المرتبطة بالأعمال المسلحة، عبر تطوير آليات مؤسسية لمراقبة الفتاوى المتطرفة، وتعزيز التدريب للأئمة والمفتين على ضوابط القانون الدولي الإنساني، وصياغة توصيات عملية تضمن الموازنة بين المقاصد الشرعية وحماية الإنسان، بما يسهم في الحد من الانحراف العنيف ويؤكد أن الفتوى الرشيدة وسيلة لحفظ الدماء وتعزيز السلم الاجتماعي.