رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تؤثر الفتوى في ترسيخ القيم الأخلاقية وتعديل السلوك؟|تفاصيل

الدكتور علي محمد
الدكتور علي محمد حسن علي

على هامش أعمال الندوة الدولية الثانية التي تنظمها دار الإفتاء المصرية بالتعاون مع الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، انطلقت الجلسة العلمية الثالثة لمناقشة الدور المحوري للفتوى في ترسيخ القيم الأخلاقية وحماية الهوية الدينية، وسط مشاركة علمية واسعة وحضور دولي بارز.

شهدت الجلسة حضور نخبة من كبار العلماء والخبراء من مختلف دول العالم، وترأسها الشيخ أرشد محمد، مفتي المجمع الوطني للإفتاء والشؤون الإسلامية بجنوب أفريقيا، فيما تولى التعقيب الدكتور يوسف عامر، عضو مجلس الشيوخ، في إطار نقاش علمي معمق حول دور الفتوى في مواجهة تحديات العصر.

الدكتور أحمد خليفة شرقاوي أحمد
الدكتور أحمد خليفة شرقاوي أحمد

أثر الفتوى في ترسيخ القيم الأخلاقية 

وخلال الجلسة، قدم الدكتور أحمد خليفة شرقاوي أحمد، أستاذ قانون المرافعات بجامعة الأزهر ورئيس الإدارة المركزية لشؤون التعليم بقطاع المعاهد الأزهرية، بحثًا علميًا بعنوان «أثر الفتوى في ترسيخ القيم الأخلاقية والحد من الانحراف السلوكي». 

وأكد خلاله أن الفتوى الرشيدة تمثل أداة فاعلة في بناء الإنسان وحماية المجتمعات، لما لها من دور في ترسيخ القيم وضبط السلوك وتحقيق الأمن المجتمعي.

رسالة الإفتاء بين الحكم والإصلاح 

وأوضح شرقاوي أن وظيفة الفتوى لا تقتصر على بيان الحكم الشرعي، بل تتجاوز ذلك إلى الإصلاح والتقويم ومواجهة مظاهر الغلو والتطرف والانحراف، مشددًا على أن الفتوى الواعية تسهم في نشر السلم المجتمعي وتعزيز الثقة بين الأفراد والمؤسسات الدينية.

وأشار إلى أن الأزهر الشريف كان ولا يزال الحاضنة العلمية الأصيلة لصناعة العلماء والمفتين، بما يتمتع به من منهج وسطي راسخ ورصيد معرفي عميق، أسهم عبر العصور في حماية الدين وصون المجتمعات من الانحراف الفكري والسلوكي، مؤكدًا ضرورة استحضار البعد الإنساني والشرعي في قضايا الأمة الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية بوصفها قضية عدل وحقوق إنسان.

الفتوى في الفضاء الرقمي من جانبه 

ومن جهته، تناول الدكتور رضا عبد الواجد أمين، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، في بحثه «الخطاب الإفتائي في المنصات الرقمية ودوره في مواجهة الغزو الثقافي وتحصين الهوية»، واقع الحضور الإفتائي على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الفضاء الرقمي أصبح ساحة مفتوحة لتداول الفتاوى بعيدًا في كثير من الأحيان عن الضوابط العلمية.

وبين أن هناك تفاوتًا واضحًا بين الخطاب الإفتائي المؤسسي الذي يتسم بالانضباط والوعي، والخطاب الفردي الذي يفتقر في كثير من الأحيان إلى المرجعية العلمية، مؤكدًا أن المحتوى الإفتائي المنظم أثبت قدرته على مواجهة الغزو الثقافي وتعزيز الوعي الديني والفكري.

وشدد على أهمية وضع مدونة سلوك تضبط إنتاج الفتوى الرقمية، وتساعد الجمهور على التمييز بين المرجعيات الإفتائية المعتمدة وغير المعتمدة، بما يعزز الأمن الفكري ويحمي الهوية الدينية والوطنية في الفضاء الرقمي.

الفتوى وحماية وعي الشباب 

وفي ذات السياق، عرضت الدكتورة غادة عبد الجليل أحمد الغنيمي، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بجامعة الأزهر بالإسكندرية، بحثًا بعنوان «دور الفتوى في مواجهة الغزو الثقافي في زمن العولمة الرقمية»، تناولت فيه التأثيرات العميقة للثورة الرقمية على القيم والثقافات.

ونوهت أن تدفق الأفكار والسلوكيات عبر المنصات الرقمية جعل الشباب أكثر عرضة للتأثر بثقافات وافدة قد تتعارض مع الهوية الدينية، مؤكدة أن الفتوى تمثل خط الدفاع الأول لحماية هذه الهوية في ظل التحولات المتسارعة.

واستطردت أن الدراسة اعتمدت على المنهج الاستقرائي لرصد مظاهر الغزو الثقافي، والمنهج التحليلي لفهم الأطر الشرعية المرتبطة بالفتوى، مشددة على ضرورة تقديم خطاب إفتائي يجمع بين الأصالة الشرعية والفهم الواعي للواقع الرقمي.

الدكتورة غادة عبد الجليل أحمد الغنيمي
الدكتورة غادة عبد الجليل أحمد الغنيمي

الفتوى المعتدلة وضبط السلوك 

وبدوره، قدم الدكتور علي محمد حسن علي، أستاذ العقيدة والفلسفة المساعد بجامعة الأزهر، بحثًا بعنوان «أثر الفتوى المعتدلة في ترسيخ القيم الأخلاقية والحد من الانحراف السلوكي»، تناول فيه العلاقة بين العقيدة الإسلامية المعتدلة وصناعة الفتوى.

وذكر أن العقيدة الأشعرية تمثل نموذجًا تاريخيًا للاعتدال والوسطية، لما تجمعه بين النص والعقل، مشيرًا إلى أن هذا المنهج يعد مرجعية مهمة للفتوى المعاصرة في ضبط القيم والسلوك ومراعاة حال المستفتي ومآلات الأفعال.

وأكد أن القراءات المتشددة للنصوص الشرعية تمثل أحد الأسباب الرئيسة للانحراف السلوكي، وأن الفتوى المعتدلة قادرة على مواجهة الغلو والتطرف، وتعزيز الاستقرار القيمي داخل المجتمع.

الدكتور علي محمد حسن علي
الدكتور علي محمد حسن علي

واختتمت الجلسة بالتأكيد على أن الفتوى الوسطية تمثل ركيزة أساسية في بناء الإنسان أخلاقيًا، وصون المجتمع من الانحرافات السلوكية، مع الدعوة إلى تعزيز هذا النهج في الخطاب الإفتائي المعاصر لمواجهة تحديات العصر وترسيخ القيم الأخلاقية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء