بعد افتتاح سد النهضة.. تصعيد إثيوبي جديد ضد مصر.. ما القصة؟
يشهد ملف سد النهضة الإثيوبي توتراً متصاعداً بين القاهرة وأديس أبابا، بعد إعلان الأخيرة، الثلاثاء الماضي، الافتتاح الرسمي للسد، في خطوة اعتبرتها مصر "تصرفاً أحادياً" يهدد مصالحها الوجودية في مياه النيل.
وعقب الإعلان الإثيوبي، تقدمت القاهرة بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، مؤكدة أنها لن تقبل بفرض هيمنة أحادية من جانب أديس أبابا على إدارة الموارد المائية المشتركة.
وأوضحت مصر في رسالتها أن تنظيم إثيوبيا احتفالاً باكتمال وتشغيل السد يعد "مخالفة صريحة للقانون الدولي"، لاسيما في ظل غياب اتفاق ملزم بين الدول الثلاث: مصر والسودان وإثيوبيا.
رد إثيوبي يتهم القاهرة بعرقلة المفاوضات
في المقابل، بعثت إثيوبيا بخطاب إلى مجلس الأمن اتهمت فيه مصر بعرقلة المفاوضات منذ توقيع إعلان المبادئ عام 2015، وبالسعي إلى تدويل القضية لزعزعة استقرارها.
وأكدت الخارجية الإثيوبية أن ما تعتبره القاهرة "حقوقاً تاريخية" في مياه النيل هو "إرث استعماري" يتجاهل مصالح بقية دول الحوض.
كما رأت أن لجوء مصر إلى طلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية سيجعلها مسؤولة عن "الأضرار" التي لحقت بدول النهر نتيجة ما وصفته بالاستغلال الأحادي على مدار عقود.
مصر تتمسك بالقانون الدولي
القاهرة من جانبها شددت على تمسكها بقواعد القانون الدولي، معتبرة أن ما تقوم به أديس أبابا من إجراءات منفردة يمثل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليميين.
وأوضحت أن إدارة ملف المياه ينبغي أن تتم عبر اتفاق عادل وملزم يضمن مصالح جميع الأطراف، لا عبر فرض الأمر الواقع.
السودان بين ضغوط القاهرة وأديس أبابا
في الوقت نفسه، يلتزم السودان بموقف أكثر تحفظاً، إذ يراقب التطورات دون إعلان خطوات واضحة في هذه المرحلة، ما يجعله في مواجهة ضغوط متناقضة من مصر وإثيوبيا.
ويرى مراقبون أن نقل الملف إلى مجلس الأمن قد يكون بداية جولة جديدة من المواجهة الدبلوماسية بين القاهرة وأديس أبابا، في وقت يبدو فيه الحل عبر المفاوضات الشاملة بعيداً، مع استمرار كل طرف في التمسك بمواقفه الأساسية.

