بسبب دوافع نفسية خطيرة لـ آبي أحمد.. القرن الأفريقي على حافة الحرب
مع تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا، وحشد كلا البلدين قواتهما على طول حدودهما المشتركة، يُنذر شبح الحرب بكارثة إنسانية في القرن الأفريقي قد تفوق حتى حجم الصراع المدمر في تيجراي بين عامي 2020 و2022، والذي أودى بحياة ما يصل إلى 600 ألف شخص، ومع ذلك، يبدو أن هذه الكارثة المحتملة مدفوعة بطموح رجل واحد وهو آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا.
أوضح آبي أحمد طموحاته بشكل لا لبس فيه، ففي كلمته خلال افتتاح سد النهضة الإثيوبي، صرّح بأن استعادة السيطرة على ميناء عصب الإريتري على البحر الأحمر هي "مسألة وقت" فحسب، واصفًا إياها بتصحيح خطأ تاريخي.
وكان مسؤولوه العسكريون أكثر استفزازًا، حيث صرّح أحد الجنرالات بأن عدد سكان إثيوبيا البالغ 130 مليون نسمة يمنحها الحق في الاستيلاء على ما تشاء من سكان إريتريا البالغ عددهم مليوني نسمة.
بحسب تحليل صحيفة بوركينا"، تكشف هذه التصريحات عن دوافع نفسية خطيرة وراء الأزمة، ويشير محللون إقليميون إلى أن آبي يسعى إلى صرف الأنظار عن الأزمات الداخلية المتفاقمة في إثيوبيا، من حرب أهلية دامت سبع سنوات، وحركات تمرد في أمهرة وأوروميا، وانهيار اقتصادي، وذلك بخلق عدو خارجي، فالحرب من أجل الوصول إلى البحر تمنحه قضية قومية قادرة على حشد الدعم الشعبي وتأمين مكانته في التاريخ، بغض النظر عن الخسائر البشرية.
الكابوس الإنساني
ستكون الخسائر في صفوف المدنيين كارثية، يقدم الصراع الأخير في تيجراي لمحة قاتمة: ما يقدر بنحو 600,000 قتيل، مع تعرض أكثر من 286,000 امرأة وفتاة للعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وقد اتسم القتال بعمليات قتل جماعي خارج نطاق القضاء، وحملات تطهير عرقي، واستخدام واسع النطاق للاغتصاب كسلاح حرب، حيث ارتكب جنود من جميع الأطراف فظائع ضد المدنيين.
وبحسب التحليل هذه المرة، من المرجح أن تكون الأزمة أسوأ، لن يقتصر الصراع المتجدد على تيجراي، بل قد يمتد ليشمل مناطق إثيوبية متعددة في آن واحد، مع تنسيق الجماعات المسلحة المختلفة ضد الحكومة المركزية، سينضم إلى 3.5 مليون نازح داخلياً في إثيوبيا ملايين آخرون يفرون من العنف، بينما ستنتشر ظروف المجاعة في مناطق تعاني أصلاً من خطر المجاعة.
الحرب بالوكالة التي تضاعف المعاناة
ما يزيد من فداحة الصراع المحتمل هو أنه لن يبقى حرباً ثنائية. فقد انحازت قوى خارجية بالفعل إلى أحد الأطراف، محولةً القرن الأفريقي إلى ساحة معركة بالوكالة حيث يصبح المدنيون ضحايا جانبيين.
على الرغم من التوقعات القاتمة، يعتقد معظم الخبراء الإقليميين أن الحرب الشاملة لا تزال غير مرجحة، ويشير البروفيسور كليوناد رالي من مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة إلى أن المواجهة المباشرة غير محتملة على الرغم من التهديدات العسكرية، فإثيوبيا تعاني بالفعل من نقص حاد في القوى العاملة بسبب محاربة التمردات الداخلية، بينما تواجه إريتريا أزمة حادة في القوى العاملة مع انتشار الفرار من جيشها.
مع ذلك بدأ صراع بالوكالة يتشكل بالفعل. فجبهة تحرير شعب تيجراي، التي حاربت إريتريا قبل سنوات قليلة، قد تتحالف الآن مع عدوها السابق ضد أديس أبابا، مما يخلق فرصاً للصراع دون مواجهة مباشرة.
المفارقة المأساوية تكمن في أن هذه الكارثة الوشيكة قابلة للتجنب تمامًا. بإمكان إثيوبيا السعي للحصول على منفذ بحري عبر اتفاقيات دبلوماسية مع ميناء لامو الكيني أو مقترحات جيبوتي، كما ورد في إعلان أنقرة الصادر في ديسمبر 2024، لكن هذه الحلول العملية لن تُشبع رغبة آبي أحمد في المجد التاريخي، ولن تُوفر له الحافز القومي الذي تحتاجه حكومته المُنهكة بشدة.
بالنسبة للمدنيين العالقين في مرمى النيران، من نساءٍ سيُغتصبن، وأطفالٍ سيموتون جوعاً، وعائلاتٍ ستُباد، فإن طموحات القادة، والحروب بالوكالة التي تشنها قوى خارجية، لا توفر لهم أي حماية، بل تزيدهم معاناةً لا تُطاق. السؤال ليس ما إذا كانت الحرب حتمية، بل ما إذا كان المجتمع الدولي سيتحرك بحزم لمنع كارثة إنسانية متوقعة، مدفوعة بسعي زعيمٍ واحدٍ وراء إرثه. الوقت ينفد.



