رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد محمود: إثيوبيا لن تجازف بحرب شاملة مع إريتريا بسبب مصر | حوار

حرب التسعينات بين
حرب التسعينات بين إثيوبيا وإريتريا

قال خالد محمود، الكاتب الصحفي الخبير في شؤون القرن الأفريقي، إن إثيوبيا لن تجازف بحرب مع إريتريا بسبب تحالف أسمرة مع القاهرة، ورغم احتمالات الصراع المرتفعة بين البلدين لكن وضعهما الاقتصادي يمنعهما، بالإضافة إلى أنهما يدركان جيدا أن أولويات إدارة واشنطن تجاههما قد تغيرت، وهذا واضح في استمرار تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إنابة وزير خارجيته مارك روبيو للاتصال به، في خرق غير عادى لقواعد بروتوكول الاتصال بين الرؤساء.
 

عسكرة القرن الأفريقي


وعن عسكرة القرن الأفريقي، يقول "محمود"، في حوار مع "إيجبتك"، إنها تزايدت بعد السابع من أكتوبر في 2023، بدخول الحوثيين في اليمن على خط أحداث غزة، بتعليمات من إيران ولصالحها، ولتخفيف الضغط على حماس، ما عجّل بإعادة انتشار قوات أمريكية وبريطانية داعمة لإسرائيل لردع الحوثيين، ومن ثم تحول البحر الأحمر من طريق تجاري عالمي إلى ممر موت للسفن العابرة، التي هربت ما أثر على إيرادات قناة السويس.

الكاتب الصحفي خالد محمود 
الكاتب الصحفي خالد محمود 


حرب الاستنزاف 


وأوضح الخبير في شؤون القرن الأفريقي، أن هناك محاولات يبذلها الاتحاد الأفريقي ووسطاء آخرون بطلب من آبى أحمد، لوقف حرب الاستنزاف الذي يتعرض له الجيش الإثيوبي مؤخرا بعد توقيع اتفاق بريتوريا المحدود مع جبهة تحرير تيجراي، لكنه مهم في إطار محاولة أحمد اعادة توظيف خطابه القومي في مواجهة الحروب الداخلية في أمهرا وأوروميا وتيجراي.

الصراع بين أديس أبابا وأسمرة

وذكر أن تلويح إثيوبيا بتفجير حرب مع إريتريا بسبب الوصول إلى البحر الأحمر، كمسألة وجودية من وجهة نظر نظامها الحاكم، هو تطبيق لمنطق التلويح باستخدام القوة لإجبار الطرف الآخر على قبول التفاوض، وجلب وسطاء من خارج المنطقة  مثل تركيا والإمارات بالنظر الى مصالحهما في المنطقة.

التحالف بين القاهرة وأسمرة


وتابع: "يعي الجاب الإثيوبي جيدًا أن تحالف القاهرة مع أسمرة يميل الكفة في غير صالحه، لهذا لن يجازف بحرب كبيرة، ربما مناوشات حدودية محدودة، إن لزم الأمر، لتفادى دخول مصر من ناحية ولفت أنظار الدول صاحبة المصلحة من ناحية أخرى".


الوضع في شرق أفريقيا

 

وحول الوضع في شرق أفريقيا، قال "محمود"، إن المنطقة تبدو مقسمة لأن تحالفاتها متغيرة ومتحركة، وتواجد مصر في الصومال والتحالف مع إريتريا هو جزء من سياسة الاحتواء المصرية، والاستراتيجية التي تقوم على منع إثيوبيا من الحصول على منفذ بحري، وحتى الآن لم نطرح مقايضة النهر مقابل البحر، لكنها تظل خيارا قائما في ظل استراتيجية ترامب للأمن القومي الأمريكي، الصادرة مؤخرًا والتي تنص على ضمان الملاحة في البحر الأحمر، مع التأكيد على تجنب أي انخراط عسكري، وهنا ترامب يعتمد "التفاوض لتسويات للنزاعات الراهنة، ومنع نشوب نزاعات جديدة في منطقة القرن الأفريقي وخاصة في مثلث إثيوبيا–إريتريا–الصومال، ومن شأن هذا تغيير قواعد اللعبة واعادة رسم التحالفات.

دمار في الحرب بين تيجراي والحكومة الفيدرالية الإثيوبية 
دمار في الحرب بين تيجراي والحكومة الفيدرالية الإثيوبية 


صراع الدول الكبرى في القرن الأفريقي


وفيما يخص موقع الدول الإقليمية والعظمى في المنطقة، أشار الخبير في الشأن الأفريقي، إلى أنها تُريد منع تصاعد الصراع وتجميده، لهذا ترامب ربما يسعى لاحقا للضغط على اثيوبيا، التي تظل حليفة لواشنطن بدرجة أقل مقارنة بمصر، لمنع حرب جديدة.


موقف الصين وروسيا

 

واستطرد: "الصين التي تتحسب اقتصاديا لاضطراب التجارة في البحر الأحمر تحتفظ بوجود عسكري محدود في جيبوتي مقارنة بأمريكا لهذا فهي لم تخرج بعد من موقع المراقب القلق إن صح التعبير، لكن في المقابل هناك طموح روسي واضح في استغلال الأزمات، ولعل التلويح بقاعدة بحرية محتملة في بورتسودان، هو خير دليل خاصة وأن هناك سلاح روسي يتم تداوله في إطار براجماتية موسكو، التي تريد أن تظهر كطرف مناوىء لأمريكا في المنطقة.

آبي أحمد وأسياس أفورقي 
آبي أحمد وأسياس أفورقي 

تركيا إيران وإسرائيل والإمارات

وقال "محمود"، إن دول مثل تركيا وإيران وإسرائيل والإمارات تحاول تقديم نفسها كصانع للسلام في المنطقة، وتستحوذ على اكبر قدر ممكن من المنافع الاقتصادية، لكنها تظل تلعب دور الوكيل للمصالح الأمريكية أيضا في الشرق الأوسط عموما والقرن الأفريقي خصوصًا.

القاعدة الروسية في السودان

وعن موقف القاعدة الروسية في السودان، ذكر الخبير في الشأن الأفريقي، أن سفير السودان لدى روسيا محمد الغزالي، قال له إن هناك اتفاقية تتضمن إنشاء نقطة الدعم اللوجستي بالبحر الأحمر موقع بين الخرطوم وموسكو عام2019، والسودان ملتزم بما وقع عليه، لكن تطبيقها على أرض الواقع يتطلب إجراءات غير متاحة، موضحًا أن الحرب الراهنة في السودان تضع هذه الاتفاقية في اطار الشكوك، خاصة وهناك طموحات من تركيا والإمارات وايران، ظهرت على مراحل لنفس الغرض وتعطلت، وروسيا تنتظر انتصار الجيش السوداني، للحصول على  الحسنيين، الذهب والموقع الاستراتيجي، لكن أيضا في إطار استراتيجية أشمل لتعزيز مواقعها عالميا بما في ذلك في المنطقة، في مواجهة  أمريكا والصين.


منطقة على حافة الانفجار

 

واختتم "محمود"، حديثه: "المنطقة  تبدو على حافة انفجار، لا تريده دولها، فخيار الحرب  الشاملة غير محتمل  بانتظار تأثيرات ترامب  المقبلة، بما فيها مصر المعنية بالقرن الأفريقي، المؤثر لاشك على أمنها الاستراتيجي في النيل والبحر الأحمر".

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء