رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبيرة سياسية: حرب مفتوحة بين إثيوبيا وإريتريا تُهدد القرن الأفريقي| خاص

الجيش الإثيوبي والجيش
الجيش الإثيوبي والجيش الإريتري

تعيش منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر على وقع توتر متصاعد بين إثيوبيا وإريتريا بعد تهديد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي احمد، بضرورة الحصول على ميناء بحري على السواحل الإريترية، وبدأت أديس أبابا وأسمرة في حشد القوات العسكرية ما يُنذر بقرب اندلاع حرب مفتوحة في أي وقت.

رئيس وزراء إثيوبيا، يصر على تصعيد الصراع مع الدول المجاورة ويُطالب بأراضي وموانىء في دول مجاورة وذات سيادة في تحد واضح للقانون الدولي.

وقالت الدكتورة نجلاء مرعي، الخبيرة في شؤون القرن الأفريقي، إن المنطقة على شفا حرب مفتوحة بين أديس أبابا وأسمرة، ونحن أمام 3 سيناريوهات خلال الفترة المقبلة.. وإلى نص الحوار: 

 

كيف ترين تطورات الصراع في القرن الأفريقي؟


زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى القاهرة في 30 أكتوبر الماضي كانت تحمل رسائل سياسية تجاوزت الطابع الثنائي للعلاقات بين البلدين ووضعت على الطاولة ملفات استراتيجية تتعلق بأمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر وفي مقدمة هذه الملفات التوتر المتصاعد بين أديس أبابا وأسمرة خاصه بعد تأكيد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن تأمين منفذ بحري يمثل ضرورة وطنيه ومسألة بقاء لإثيوبيا وليس مجرد قضية سياسية.

تصريح آبي أحمد من وجهة نظري يفتح صراعًا جيوسياسيًا على النفوذ الإقليمي بين مصر وإثيوبيا لأنه يبدو أن أديس ابابا في هذه الفترة وفي السنوات الماضية أكثر ثقة بقدرتها على فرض الأمر الواقع ودائمًا الظروف أو السياقات الراهنة توفر ظروفا ملائمه لتحقيق الحلم الإثيوبي المتمثل في تجاوز المعضلة الجغرافيه وإحياء أسطولها البحري وتعزيز نفوذها.


 

ما تقييمك للوضع واحتمال اندلاع حرب؟

 

هناك مخاوف من تصاعد التوترات الجيوسياسية واندلاع حرب وصراع جديد داخل القرن الأفريقي وأعتقد أن القوه العظمى وبعض الدول الإقليميه الفاعلة غير ممانعة لفكرة منح إثيوبيا دورًا في الأمن البحري الإقليمي وأديس ابابا تعتمد دبلوماسية الموانئ للخروج من مأزق الدولة الحبيسة وأعلنت عن خطة لإعاده بناء الأسطول البحري لدعم القوة الإثيوبية في البحر الاحمر وقامت بعدد من السياسات في هذا الشأن وكانت هناك خطوة بارزة في جهود الأمن البحري والاقتصادي بالنسبة لإثيوبيا عندما أعلنت عن تخريج دفعة في 2 سبتمبر 2025 من شرطة خفر السواحل وأقامت الشرطة الفيدرالية حفلًا لتخريج هذه العناصر.

 

أديس أبابا تضع البحر الأحمر نصب عينيها ورأس أولويتها وهذا ما يؤكده تصريح آبي أحمد المتمثل في أن البحر الأحمر ونهر النيل ثنائيان يحددان مصير إثيوبيا وأساس لتنميتها أو تدميرها، كما أن الممارسات الإثيوبية الأحادية تسببت في عبر تعقيدات جيوسياسية عميقة متمثلة في التوتر بمع إريتريا والصومال اللتي رفضتا أي محاولة لامتلاك ميناء على سواحل البحر الأحمر بالإضافة لمصر التي ترى أن تعزيز القدرات البحرية الإثيوبية تهديدًا محتملًا في سياق النزاع حول سد النهضة ومياه النيل.

هناك قلق من التوترات بين إثيوبيا وإريتريا وتتزايد المخاوف الإقليمية ومنها مصر من احتمال انزلاق المنطقة لحرب مفتوحة خاصة مع اتهام أديس ابابا لجارتها أسمرة استعدادها بدعم وتمويل وتوجيه ميليشيات فانو المتمردة التابعه لقومية لقومية الأمهرة والجبهة الشعبية لتحرير تجري لتأجيج العنف شمال البلاد وطلبت أديس أبابا من المجتمع الدولي أن يضغط على أسمره لوقف هذه العدائيات.

 

ما هو الموقف الآن بين إثيوبيا وإريتريا؟

 

هذ الشهر بدأت إريتريا وإثيوبيا في حشد القدرات العسكرية قرب الحدود في ظل التوتر بين البلدين كما أن أسمرة بدأت في التحرك تحسبًا واستباقًا لأي تحركات إثيوبية محتملة ضدها، والتوتر تزايد خاصة بعد تصريح رئيس الوزراء الإثيوبي في 28 أكتوبر الماضي بأنه يُريد التفاوض مع إريتريا ولا يريد اللجوء إلى الصراع وهو لا ينوي غزو أسمرة وهذه كانت رسالة مبطنة تهديد لإريتريا كما أن رئيس الأركان الإثيوبي صرح في 25 أكتوبر الماضي أن بلاده أصبحت الأن في وضع استراتيجي يمكنها من تحقيق حلمها وحقها في الحصول على منفذ بحري.

كل هذه الدلالات تؤكد جاهزية الجيش الإثيوبي لسيناريو الحرب في حالة اندلاعها وهذا تهديد للمنطقة لذا جاء دور مصر ودور القاهرة في تأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال زيارة أفورقي الأخيرة للقاهرة وأهمية التعاون لضمان أمن البحر الأحمر وعدم التأثير على الملاحه في هذا المجرى الحيوي المهم كما تحدث عن تكثيف تعاون الدول العربية والأفريقية المتشاطئة بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة بالتزامن مع تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا.

أسياس أفورقي وآبي أحمد 
أسياس أفورقي وآبي أحمد 


ما هي التحركات المصرية لحماية مصالحها في البحر الأحمر؟

 

القاهرة سعت لإبرام عدد من الاتفاقيات الأمنية والسياسية للدفاع عن مصالحها في البحر الأحمر لمواجهة أي تحركات إثيوبية تأتي من وجهة نظري ضمن مشروع توسعي يستهدف تغيير موازين القوى في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
 

مصر وقعت عدة اتفاقيات أمنية منها التعاون الثلاثي الاستراتيجي مع الصومال وإريتريا في أكتوبر 2014 والمشاركة كجزء من بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال خاصة بعد توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم أرض الصومال في سبتمبر 2025 لإنشاء قاعدة عسكرية، كما وقعت القاهرة مع الرياض اتفاق لدعم جهود المن البحري وحوكمه البحر الأحمر

بالمناسبه القاهرة لا تمانع من أن يكون لإثيوبيا منفذ بحري ولكنها ترفض طبعا السلوك الإثيوبي حول المياه والتهديد بالوصول للبحر الأحمر على حساب السيادة الوطنيه للدول.


ما هي السيناريوهات المقبلين عليها؟

 

فيما يتعلق بسيناريوهات التوتر الإثيوبي الإريتري وسيناريوهات منطقة القرن الأفريقي في ظل هذا التوتر في وجهة نظري هناك مخاطر كبيرة من استخدام إثيوبيا القوة أو التهديد باستخدامها.

مصر أمام تحدي لصياغة صياغة توازن جديد يحفظ استقرار الممرات وهناك سيناريوهات 3 سيناريوهات

 

=السيناريو الأول أن يكون تصعيد تكتيكي بين أديس أبابا وأسمرة وربما يتطور من وجهة نظري لمواجهة حدودية او بحريه محدوده بين قوسين محدوده وليست موسعة ولن تكون حرب مفتوحة


=السيناريو الثاني الضغط على إريتريا بحصول إثيوبيا على تسهيلات في الموانئ الإريترية مع طرح فكرة تبادل الأراضي بين البلدين والسيادة المشتركة ولكن أعتقد أن أسمرة ترفض المساس بالسيادة والحصول على أرض مقابل حصول إثيوبيا على البحر.

=السيناريو الثالث هو أن يكون هناك تحركات مصرية دبلوماسيه وقانونية في المحافل الدولية والإقليميه لتعبئة موقف أفريقي يحمل إثيوبيا مسؤولية التصعيد ويمنع شرعنة وجودها البحري وهذا سيناريو تقوم به مصر حاليا تقوم به مصر حاليًا.
 

د. نجلاء مرعي 
د. نجلاء مرعي 
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء