هناك ضغوطا امريكية على العراق
حسين الأسعد يُشكك في رفع «حزب الله» من قوائم الإرهاب بالعراق|خاص
في ظل التغييرات الدراماتيكية التي شهدتها المنطقة منذ سقوط نظام بشارالأسد في ديسمبر 2024، يبرزالعراق كلاعب رئيسي في رسم ملامح المرحلة الجديدة، بين التوازنات الإقليمية الحذرة، والضغوط الداخلية من الفصائل المسلحة، والعلاقات الأمنية المشتركة مع دمشق الجديدة، وتحاول بغداد الحفاظ على مصالحها وسط عدو مشترك يلوح في الأفق.
عودة تنظيم داعش
في هذه المقابلة الحصرية، يفتح الباحث والمحلل السياسي العراقي حسين الأسعد، المعروف بتحليلاته الدقيقة للشأن الإقليمي، أبواب التحليل الصريح حول تحولات موقف العراق من سوريا، وخلفيات رفع أسماء حزب الله وأنصار الله الحوثي من قوائم الإرهاب، والتحديات التي تواجه الحكومة العراقية في ظل النفوذ الإيراني والضغوط الأمريكية.
العراق الآن يتعامل بواقعية

بالحديث عن التغييرات الإقليمية التي شهدتها المنطقة منذ السابع من أكتوبر، وكيف استوعب العراق هذه التغييرات، خاصة مع تغيير النظام في سوريا من بشار الأسد إلى أحمد الشرع، ما رأيك في موقف العراق السابق والحالي تجاه هذا التغيير؟
حسين الأسعد: يبدو أن العراق استوعب التغييرات الإقليمية واختلاف موازين القوى منذ السابع من أكتوبر، والتي أفضت إحداها إلى تغيير نظام بشار الأسد إلى أحمد الشرع ولذلك، كان لدى العراق موقفاً سابقاً مع نظام الأسد، على اعتبار أن الحكومة العراقية كانت قد ساندت نظام بشار الأسد سياسياً، وأيضاً الفصائل العقائدية ضمن محور المقاومة أو الممانعة، والتي كانت متمثلة في طهران، وهذه الفصائل دخلت وساندت النظام السوري السابق في معاركه، ولكن العراق الآن يتعامل بواقعية مع النظام الجديد في سوريا، لأن عدونا المشترك واحد، وهو داعش لهذا، الهدف المشترك هو عدم عودة تنظيمات داعش من جديد، ويكون هناك ضغط على الحكومة العراقية والسورية مرة أخرى، ولذلك لابد من التكاتف.
- وكيف يحاول العراق تغيير موقفه الحكومي تجاه سوريا دون أن يشكل ذلك خطراً عليه، خاصة مع وجود توازنات حذرة في المنطقة وتداخلات إقليمية من دول مثل تركيا وإيران والخليج؟
طي صفحة الماضي
الأسعد: محاولة العراق تغيير الموقف الحكومي بصورة لا تشكل خطراً على العراق وفق حالة توازن حذر من أطراف الصراع في المنطقة، لأن هناك تداخلاً بين الدول الإقليمية باتجاه العراق في سوريا والعراق، وخصوصاً من تركيا وإيران وحتى الخليج، وهنا من الممكن التلاعب على حالة التوازنات بإسناد جهة ضد جهة، ولذلك لم يكن أمام العراق إلا ترتيب أولوياته والتركيز على العلاقات الأمنية. في الحقيقة، عودة العلاقات هي عودة حذرة، والتركيز فيها بالأساس على الجانب الأمني وعدم تحدي الرؤية الدولية، لأن حتى المواقف الدولية الأوروبية والأمريكية اختلفت تماماً بعد سقوط بشار الأسد باتجاه دعم نظام أحمد الشرع. فمثلاً، رفع عقوبات قيصر كانت خطوة عظيمة، وأيضاً دعوة الشرع لزيارة واشنطن.
وأشار الأسعد بأنه كانت خطوة عودة العلاقات مع نظام الشرع هي خطوة مهمة ومطلوبة من باب المصلحة المشتركة وإبعاد حالة التشنجات السابقة. لذلك توج هذا الموضوع كله بلقاء جانبي غير معلن بجهود قطرية بين رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني والرئيس السوري أحمد الشرع، وتم طي صفحة الماضي والانطلاق لصفحة جديدة من العلاقات، ولكنها علاقات خاضعة لحسابات كثيرة داخلية وخارجية لا تريد علاقات قوية بدمشق، ولذلك شكل الحكومة العراقية القادم هو من يحدد طبيعة العلاقات.
رفع حزب الله من قوائم الإرهاب
- دعنا ننتقل إلى موضوع آخر مهم: رفع العراق لحزب الله اللبناني وأنصار الله الحوثي من قوائم الإرهاب. كيف حدث ذلك، وما هي الخلفيات والاعتراضات التي صاحبت هذا القرار؟
حسين الأسعد: بالنسبة لرفع العراق لحزب الله اللبناني وأنصار الله الحوثي من قوائم الإرهاب، فإنه عندما وضعت العراق هذه الأسماء على قوائم الإرهاب ونشر ذلك بالجريدة الرسمية، بادر عدد كبير من الفصائل العراقية المتماهية مع محور المقاومة المتمثلة بطهران بالاعتراض على هذا القرار والمطالبة برفع هذين الاسمين من القوائم، ما حدا برئيس الوزراء العراقي إلى تشكيل لجنة ودراسة الأمر، وخلصت اللجنة إلى أن هناك خطأ مطبعياً في إدراج هذين الاثنين في قائمة الإرهاب، ولذلك تم حذفهم، ولنكن صريحين، فإن جريدة الوقائع العراقية تصدر منذ 100 عام تقريباً لم تخطئ مرة واحدة في خبر، ولم يحدث هذا قبلاً، ولذلك فكرة أن هذا حدث خطأ ليس صحيحاً.
النفوذ الإيراني في العراق
- ما رأيكم في دور اللجنة المعنية بتجميد الأموال والأصول، وكيف تداركت الحكومة العراقية الوضع؟ وهل هناك جوانب سياسية أعمق وراء هذا القرار؟
حسين الأسعد: وبخصوص لجنة تجميد الأموال والأصول، بها أعضاء من كافة وزارات العراق، ولذلك حينما تصدر قراراً فإنها عندما تريد إصدار قرار يجب عليها الرجوع لكل هؤلاء، ولذلك الخطأ غير وارد. ولكن الحكومة العراقية تداركت الوضع وأدركت أنه ليس وقت التشنجات والخلافات، ولذلك رفعت الاسمين من قوائم الإرهاب لديها. ولذلك أعتقد أن هناك موقفاً حكومياً في العراق وهناك موقفاً سياسياً، والاثنان يسيران معاً.
أقولها لك بكل صراحة، العراق لم يستطع حتى الآن منذ العام 2003 إلى الوصول لدولة المؤسسات، هناك نفوذ إيراني في الحياة السياسية العراقية لابد أن نفهم. وطبعاً بعد رفع الاسمين اعترضت الولايات المتحدة على ذلك وأرسل ترامب مبعوثه الخاص، ولكن العراق يتوقع مشاكل من أمريكا في الفترة المقبلة بسبب هذا الموضوع.