اختراق علمي جديد يبعث الأمل في علاج اضطراب عصبي نادر
في خطوة فريدة من نوعها، توصل باحثون إلى اكتشاف علمي قد يغير مستقبل علاج مرض ترنح فريدريك، وهو اضطراب وراثي نادر وخطير يصيب الجهاز العصبي ويظهر عادة في مرحلة الطفولة أو المراهقة، ويؤثر بشكل كبير في متوسط العمر وجودة الحياة لدى المصابين به،وفقا لما ذكرته دراسة حديثة.
وحسب الدراسة فبعض التعديلات الجينية قد تمكن الخلايا من مواصلة وظائفها الأساسية حتى في غياب بروتين "فراتاكسين"، الذي يفتقده مرضى هذا الاضطراب، فقد بينت التجارب أن تقليل نشاط الجين المعروف باسم FDX2 يساعد الخلايا على استعادة قدرتها على إنتاج الطاقة بكفاءة، ما يمهد الطريق أمام نهج علاجي جديد أكثر دقة.
وشملت الأبحاث تجارب على ديدان، وخلايا بشرية، ونماذج حيوانية، حيث لاحظ العلماء أن خفض مستويات FDX2 أعاد تنشيط العمليات الحيوية داخل الخلايا، وقاد هذه الدراسة فريق بحثي من مستشفى ماساتشوستس العام ومستشفى بريجهام ومعهد برود، ونشرت نتائجها في مجلة "Nature" العلمية.
نموذج تجريبي
واعتمد الباحثون على ديدان C. elegans كنموذج تجريبي لدراسة تأثير غياب بروتين فراتاكسين، مع تعريض بعضها لبيئات منخفضة الأكسجين، ما أتاح اختبار طيف واسع من التغيرات الجينية. وأسفرت التحليلات الجينية عن اكتشاف طفرات في جيني FDX2 وNFS1، ساعدت الخلايا على إعادة تكوين مركبات الحديد والكبريت الضرورية لإنتاج الطاقة.
وأظهرت النتائج أن خفض مستوى جين FDX2 يحسن صحة الخلايا ووظائفها، في حين أن ارتفاع مستوياته يؤدي إلى تعطّل هذه الآليات الحيوية، كما أظهرت التجارب على الفئران المصابة بالمرض تحسناً ملحوظاً في الأعراض العصبية عند تقليل نشاط هذا الجين.
وأكد الباحثون أن تحقيق توازن دقيق بين بروتين فراتاكسين وجين FDX2 يمثل عاملاً أساسياً لنجاح أي علاج محتمل، مشيرين إلى ضرورة إجراء دراسات إضافية لفهم هذا التوازن لدى البشر، إضافة إلى أبحاث ما قبل سريرية للتأكد من سلامة وفعالية هذا النهج قبل الانتقال إلى التجارب السريرية.

