رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لاجئو الكونغو الديمقراطية يروون فصول الرعب والموت مع تجدد الحرب

لاجئون من الكونغو
لاجئون من الكونغو الديموقراطية

على وقع تجدد القتال في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، تتدفق شهادات موجعة من لاجئين فرّوا من نيران الحرب إلى الأراضي الرواندية، حاملين معهم قصص الموت والانفصال والضياع.

 هؤلاء الناجون يؤكدون أن الفوضى التي تعصف ببلادهم تزداد سوءاً رغم اتفاق السلام الذي أُعلن حديثاً بوساطة أميركية، بينما تتواصل المعارك على الأرض بلا هوادة، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

الباقون اختفوا وسط الفوضى

في مخيم نياروشيشي للاجئين الواقع في مقاطعة روسيزي الرواندية، تتحدث أكيليمالي ميريندي (40 عاماً) بنبرة يملؤها الألم. فقد كانت أما لعشرة أطفال، لكنها اليوم لا تعرف مصير سبعة منهم ولا مكان والدهم. تقول بحرقة: "وصلتُ إلى هنا مع ثلاثة فقط… الباقون اختفوا وسط الفوضى. لا أعلم إن كانوا أحياء أم قضوا تحت الركام". ميريندي ليست وحدها؛ فالمخيم استقبل ما يقرب من ألف لاجئ خلال الأيام الأخيرة بعد اشتداد القتال في الشرق.

خلال العام الماضي، تمكنت حركة إم 23 المسلحة المدعومة من رواندا، من انتزاع السيطرة على مناطق واسعة من شرق الكونغو، قبل أن توسّع نفوذها مؤخراً وتستولي على مدينة أوفيرّا ذات الأهمية الاستراتيجية. هذا التقدم العسكري دفع آلاف المدنيين إلى الفرار بعدما علقت منازلهم بين تبادل إطلاق النار بين الحركة والقوات الكونغولية وحلفائها.

<strong>لاجئون من الكونغو الديموقراطية</strong>
لاجئون من الكونغو الديموقراطية

 كنا نقفز فوق الجثث ونحن نهرب

وتروي ميريندي كيف بدأت القذائف تتساقط على بلدة كامانيولا حيث كانت تعيش، مخلفة دماراً واسعاً وجثثاً ملقاة في الطرقات. تضيف: "سقط كثيرون… رأيت جثث أطفال ونساء. كنا نقفز فوق الجثث ونحن نهرب. لم نجد خياراً سوى العبور إلى رواندا".

أما توماس موتابازي (67 عاماً)، وهو لاجئ آخر في المخيم، فيرى أن جذور الأزمة أعمق بكثير من المبادرات السياسية. يقول: "لا يبدو أن كاغامي وتشيسيكيدي توصلا إلى أي تفاهم. وإذا استمر الخلاف بينهما، ستظل الحرب مستعرة".

ويشرح موتابازي أنهم كانوا يعيشون وسط قصف متواصل من جهات متعددة: قذائف من الجيش الكونغولي، وأخرى من قوات بوروندية متحالفة معه، بالإضافة إلى نيران حركة إم 23 التي كانت ترد على الهجمات. ويضيف بأسى: "تركنا حقولنا ومنازلنا… لا نعرف ما جرى لأفراد عائلتنا الذين تفرقوا خلال الهروب. نحن ندفع ثمن حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل".

الصورة الإنسانية داخله شديدة القسوة

رغم أن المخيم محاط بمزارع الشاي ويقدم فيه الغذاء والمأوى من منظمات الأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي، إلا أن الصورة الإنسانية داخله شديدة القسوة؛ فالأغلبية المطلقة من اللاجئين من النساء والأطفال الذين شهدوا عمليات نهب وتدمير لممتلكاتهم على أيدي المقاتلين.

جانيت بنديريزا (37 عاماً) مثال آخر على هذا الألم. فقد اضطرت للفرار من كامانيولا بداية العام خلال الهجوم السابق للحركة. لجأت إلى بوروندي مع أطفالها الأربعة، ثم عادت بعدما قيل لهم إن الهدوء عاد. لكنهم ما إن عادوا حتى اكتشفوا أن حركة إم 23 عززت سيطرتها على المنطقة، قبل أن يتجدد القتال مرة أخرى.

<strong>لاجئون من الكونغو الديموقراطية</strong>
لاجئون من الكونغو الديموقراطية

كانت القنابل تتساقط خلفنا

وتقول جانيت بصوت مخنوق: "هربت مع الجيران… كانت القنابل تتساقط خلفنا. فقدت هاتفي وسط الهلع ولا أعرف أين زوجي الآن".

وعلى الجانب الآخر، حاول أولينابانجي كاييباندا (56 عاماً) البقاء في منزله، لكن المشهد كان يفوق التحمل. يقول: "بدأنا نرى أشلاء وجثثاً… الأطفال كانوا يموتون أمام أعيننا. عندها فقط أدركنا أنه لا خيار سوى الفرار".

ويتابع بحزن بالغ: "جارتي قتلت داخل منزلها مع طفليها بسبب قذيفة… كانت حاملاً أيضاً. لم نستطع حتى دفنهم".

تلك الشهادات المفزعة تكشف حجم المأساة التي يعيشها المدنيون في الكونغو الديموقراطية. ورغم الاتفاقات الدبلوماسية ومحاولات إرساء السلام، تبقى الحقيقة على الأرض واحدة: الناس يموتون، العائلات تتشتت، واللاجئون يجدون أنفسهم ضحايا حرب لا تهدأ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء