عبد الناصل قنديل: الحياة الحزبية على أجهزة التنفس الصناعي |حوار
بالتزامن مع صدور قرارا من المحكمة الإدارية العليا برفض استبعاد الاختصاص فيما يتعلق بـ 256 طعناً من الطعون المنظورة أمامها بشأن الانتخابات البرلمانية، بينما تبقى طعن واحد قُبل ولم يصدر بشأنه قرار نهائي بعد، وهو ما يعد تطور جديد في المشهد الانتخابي يسير نحو الاكتمال حسبما أكد عبد الناصر قنديل، خبير النظم البرلمانية، في حوار لـ "إيجبتكِ" مشيراً إلى أن عملية الاقتراع التي تمت في الدوائر كانت "شديدة الكفاءة" وعالجت الكثير من المشاكل التي أدت إلى إبطال 49 دائرة في المرحلة الأولى، ومن المقرر أن ينعقد البرلمان الجديد في منتصف يناير القادم، حيث يتوقع اكتمال تشكيل المجلس وإعلان النتيجة النهائية لجولة الإعادة في 10 يناير.
البرلمان القادم والمناسبات الكبرى
وأوضح قنديل، أن اكتمال المجلس لا يزال يلقي عبئاً أكبر على البرلمان القادم، الذي أصبح مطالباً بإثبات شرعيته وكفاءته، مشدداً على أن الارتباك الانتخابي بعد الأحكام القضائية ليس السبب الوحيد لسخط المجتمع، بل إن "الاختيارات الشخصية للمترشحين تتحمل جزءاً كبيراً من هذا السخط"، لذا، يتعين على الأعضاء الجدد إثبات الجدارة وممارسة دور يقنع المواطن بأن هذا البرلمان "يليق بهذه المرحلة وقادر على الاستجابة للطموحات".
و أشار قنديل، إلى أن هذا البرلمان هو "برلمان صعود" وبرلمان "المناسبات الكبرى"، كونه سيشهد ختام الموسم الانتخابي الصعب لعام 2030، حيث ستُجرى في غضون 6 شهور انتخابات رئاسة الجمهورية ومجلس الشيوخ ومجلس النواب.
الأحزاب اليسارية ونضال السوشيال
وانتقد الخبير البرلماني، الأداء الداخلي للأحزاب، مؤكداً أن اختيار المرشحين يفتقر للجدية، حتى في أحزاب الأغلبية، مشيرا إلى أن الـ 12 المشاركين في المشهد لديهم أزمات داخلية بسبب اختيار مرشحيهم، مؤكداً أن أغلب المرشحين يفتقرون للمهارات الأساسية مثل الوقوف أمام الجمهور أو تقديم برنامج انتخابي.
كما تناول عبد الناصر قنديل، أزمة اليسار المصري، وانسحاب مرشحيه، مشيراً إلى أن الصراع الداخلي وتفتيت التيار هو أحد الآفات الكبرى التي أضعفت قيمته، منتقدا ظاهرة "نضال السوشيال ميديا" الذي أصبح بديلاً عن نضال الشارع، وذكر أن الأحزاب اليسارية كانت تتعامل قديماً مع الانتخابات كـ "مناسبة للتسويق السياسي" لبرامجها، وهو ما لم يعد قائماً.
ووصف الوضع الحزبي بـ “الضعف التنظيمي” إذ أن هناك أحزاباً مشهرة على "شقة المعيشة لرئيس الحزب"، وأخرى انتهت عقود إيجار مقارها، وانتقد بشدة التحالفات “الهشة” التي تعلن عن التنسيق على المقاعد الفردية ثم ينزل أعضاؤها ضد بعضهم، أو يرشح حزب واحد اثنين من مرشحيه على المقعد الواحد في نفس الدائرة.
دعوة لإصلاح النظام الانتخابي وقانون الأحزاب
وشدد قنديل، على ضرورة تدخل البرلمان لإعادة النظر في قانونه التنافسي، الذي يرى المواطن أنه مقيد لإرادته، وانتقد فكرة القائمة المغلقة المطلقة التي ينجح فيها 102 شخص أو 40 شخص لا يعرف المواطن منهم إلا القليل، وكذلك النظام الفردي بالدوائر "غير المتوازنة وغير المتساوية"، وضرب مثالاً بدائرة يقترع فيها 28 ألف مواطن وتأتي بثلاثة نواب، في حين أن النصاب الفعلي للمقعد الواحد يبلغ 169 ألف صوت.
قوة الشعبية مقابل المال السياسي
ونفى قنديل، أن تكون القدرة المادية هي المعيار الوحيد للنجاح، وأشار إلى أن بعض المرشحين وصلوا لجولة الإعادة في الدورة الحالية رغم أنهم لم يصرفوا أكثر من 3000 جنيه، واستشهد بنماذج يسارية تاريخية مثل حزب التجمع في انتخابات 84، ونجاح نواب مثل البدري فرغلي وعبد العزيز شعبان، الذين نجحوا دون انفاق أموال .
وأوضح ، أن المال السياسي قادر على تحريك 10% فقط من قاعدة الناخبين، واعتبر أن المرشح الذي يدفع الرشوة الانتخابية هو شخص "مستفيد من وراء أي خلل اجتماعي واقتصادي موجود" وحريص على ألا تتجاوز نسبة المشاركة 23%، ولو ارتفعت نسبة المشاركة فوق 35%، فإن ميزان الفلوس يختل.
ودعا قنديل لتعزيز الوعي بالمشاركة، مشيراً إلى أن المواطن إذا نزل للتصويت سيغير النواب الذين لا يرضى عنهم، وذكر نماذج ناجحة مثل ضياء الدين داوود وأحمد علي في المرج (أفقر الدوائر) الذين فازوا من الجولة الأولى.
قنديل: قانون نظام الأحزاب السياسية “كارثة”
ووصف قنديل، قانون نظام الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 الحالي بأنه "كارثة"، كونه قانوناً قديماً، مشيرا إلى أنه من ضمن المعايير الخاصة بالموافقة على الأحزاب في القانون الحالي، يتوجب على الحزب أن يؤمن بمبادئ ثورة 23 يوليو و"مبادئ ثورة التصحيح" معاً، وهو ما وصفه بـ "دونت ميكس" (لا يختلطان).
واعتبر أن الأحزاب التي نشأت حالياً ستواجه الرفض لو حُكمت ببرنامجها الاقتصادي وفقاً لهذا المعيار، وطالب بـ "قانون أحزاب جديد وقماشة جديدة" بدلاً من الترقيع.
قنديل: قرابة الـ 60 حزباً "ليس لديهم انتخابات"
تحدث قنديل عن أزمة حقيقية في الخريطة الحزبية، مشيراً إلى أن هناك ما يقرب من 104 أحزاب في مصر، لكن أبحاثه لم تتمكن من إيجاد قرارات إشهار سوى لـ 97 حزباً، منها 4 تم حلها قضائياً (ليتبقى 94 حزباً)، منوها إلى أن من شارك في الانتخابات الحالية لا يتجاوز 36 حزباً، ما يعني أن 60 حزباً تقريباً "ليس لديهم انتخابات".
وأوضح قنديل، أن الهدف الأساسي للحزب هو العمل السياسي والمشاركة في السباق التنافسي للوصول إلى الحكم، حتى لو لم يحقق نجاحاً في البداية، وانتقد فى الوقت ذاته الاعتماد على الأحزاب الغائبة في تناول القضايا الوطنية، وهناك قنوات تبث من الخارج تعتمد على أحزاب لا يعرف الجمهور أسماءها، وليس لها مرشحون في المشهد.
الانتخابات هي أداة لتجديد الولاء القومي
وأكد قنديل، أن الانتخابات هي أداة لتجديد الولاء القومي، لافتاً إلى مشاركة المواطنين الكثيفة رغم الأمطار الشديدة في بعض المحافظات، مما يدل على شعورهم بـ "مهمة وطنية"، ومع ذلك، أقر بأن الاختيار الشعبي غالباً ما يكون "ما بين الأسوأ" وليس "الاختيار الأفضل".
وشدد قنديل، على ضرورة الخروج من دائرة الاختيار بين الأسوأ، يجب الانتقال إلى نظام يعزز إرادة الناخب، داعيا الأحزاب إلى العمل على خلق كوادر برلمانية،
وفي ختام حواره لـ إيجبتكِ حذر قنديل من أن المشهد الحالي "مقلق" وأن الانتخابات الحالية وضعت مصطلح " الحياة الحزبية على أجهزة التنفس الصناعي"، مؤكدا على ضرورة إعادة بناء الهياكل السياسية للأحزاب.





