رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

القطامي أخرهم.. مرشحون يغادرون الماراثون والقانون يؤكد: أسماؤهم باقية

السباق الانتخابي
السباق الانتخابي

 لغز "الاعتزال الإجباري" في اللحظات الأخيرة

شهدت الساحة الانتخابية المصرية مؤخرًا تطورًا غير مسبوق، تمثل في إعلان عدد من المرشحين البارزين لانتخابات مجلس النواب 2025 انسحابهم المفاجئ من السباق، خصوصًا في الدوائر التي تشهد جولات إعادة أو التي صدرت فيها أحكام قضائية بإعادة الانتخابات. 

هذه الموجة من "الاعتزال السياسي" في منتصف المعركة، عبر بيانات رسمية ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، أثارت عاصفة من التساؤلات ليس فقط حول دوافعها - التي تراوحت بين "النزاهة" و"الضغوط السياسية"-، بل حول أثرها القانوني الفعلي على سير العملية الانتخابية في ظل الأحكام الصارمة للهيئة الوطنية للانتخابات. 

في هذا التقريرعبر إيجبتكِ نرصد هل تمثل هذه الانسحابات رسالة احتجاج قوية ضد ممارسات "المال السياسي"، أم مجرد انسحابات لـ "الشو الإعلامي" أو "التريند" ولا قيمة لها من الناحية القانونية ؟

انسحابات احتجاجية رسائل قوية ضد "السباق غير الشريف"

جاءت بيانات الانسحاب مصحوبة باتهامات واضحة للمناخ الانتخابي، حيث أعلن اليوم الخميس، النائب عمرو القطامي، عضو مجلس النواب عن دائرة أكتوبر والواحات، والمرشح عن حزب مستقبل وطن بشكل مفاجئ اعتذاره عن خوض سباق انتخابات مجلس النواب المقبلة. وقد وجه القطامي شكره العميق لأهالي الدائرة على الثقة والدعم الذي حظي به طوال فترة عمله البرلماني.

قرار"مُتأنٍ" والخدمة مستمرة من أي موقع

وأكد القطامي أن قرار الاعتذار جاء "بعد دراسة متأنية ومراجعة دقيقة للمرحلة المقبلة". 

وشدد على أن دوافعه خلال الفترة الماضية كانت تنبع من المسؤولية الوطنية والرغبة في خدمة المواطنين وتحقيق مصالحهم.

كذلك اليوم الخميس المرشح العناني حمودة انسحابه من دائرة شبين الكوم، رغم حصوله على 13 ألف صوت سمحا بدخوله جولة الإعادة، مشيرًا إلى أن قراره جاء رفضًا لـ"إرهاق أهالي الدائرة في سباق وصفه بأنه محسوم وغير شريف"، مؤكدًا أن "مرشحي المال السياسي" يتم تجهيزهم، وملمحًا إلى تعرض رجال حملته لـ"ضغوط".

وفي سياق مشابه، أعلن النائب الأسبق ممدوح الحسيني انسحابه من دائرة الفيوم بعد إلغاء نتائج 49 دائرة، مؤكدًا أن قراره يمثل "صيانة للمبدأ" ورفضًا لما وصفه بـ"الفساد المشين" الذي استهدف التأثير على إرادة الناخبين. 

كما أعلن النائب رفعت شكيب انسحابه من دائرة سوهاج لتسجيل "موقف من الممارسات السيئة التي تشوب سير العملية الانتخابية"، رغم إدراكه أن القرار "قانونيًا ودستوريًا لا يصح".

تكتيكات الانسحاب تنازلات للمصلحة العامة وتوجيه للأصوات

في دوائر أخرى، اتخذت الانسحابات طابعًا مختلفًا، فقد أعلن المرشح أحمد مرتضى منصور انسحابه من دائرة الجيزة (الدقي والعجوزة) رغم صدور حكم قضائي بإعادة الانتخابات، مبررًا قراره بـ"احترام القانون وللمصلحة الوطنية" و"استقرار المشهد العام".

 

وفي واقعة أخرى، أعلن المرشح محمد فرغلي انسحابه من دائرة (الدرب الأحمر – السيدة زينب) بـ"بيان من القلب"، لكن مصادر من حملته كشفت عن وجود "ضغوط مباشرة" أدت إلى تفكيك الحملة وطلب العمل مع "مرشح حزبي آخر"، ما يشير إلى أن الانسحاب قد يكون جزءًا من ترتيبات سياسية خلف الكواليس لتوجيه أصوات الناخبين لمنافس معين.

انسحاب "الدالي" و"الديب".. اعتذار يُقابل برفض قانوني

تأتي حالة المرشحين، اللواء كمال الدالي، المرشح عن دائرة الجيزة، ونشوى الديب، دائرة أمبابة في صميم الجدل الدائر حول التنازل المتأخر.

 فقد أعلن المرشحان اعتذارهما عن استكمال المنافسة في بيانات رسمية، سواء لـ"تقدير الموقف" أو "الالتزام بالقيم"، إلا أن الهيئة الوطنية للانتخابات أكدت أن هذه الطلبات لا يعتد بها قانونًا.

وبموجب اللوائح الانتخابية، فإن التنازل عن الترشح له موعد نهائي محدد، والذي انتهى رسميًا بتاريخ 25 أكتوبر، وبناءً على ذلك، قرر مجلس إدارة الهيئة عدم قبول طلب الانسحاب المقدم من اللواء الدالي، لأنه جاء بعد انتهاء المواعيد القانونية لتلقي التنازلات، وهو نفس الموقف الذي ينطبق على المرشحة نشوى الديب وأي مرشح آخر أعلن انسحابه بعد غلق باب التنازل.

الهيئة الوطنية للانتخابات: لا أثر قانوني للانسحاب المتأخر

بالرغم من التفاعل الجماهيري الواسع مع بيانات الانسحاب، أكدت الهيئة الوطنية للانتخابات أن هذه الإعلانات لا ينتج عنها أي أثر قانوني. وأوضح المستشار أحمد بنداري، المدير التنفيذي للهيئة، أن القانون لا يعرف ما يسمى بـ"الانسحاب"، بل يتيح فقط "التنازل عن الترشح" ضمن موعد نهائي محدد سلفًا، والذي انتهى رسميًا في 25 أكتوبر الماضي.

وبناءً على هذا القرار الحاسم، أكدت الهيئة ما يلي:

  1. بقاء الأسماء في الكشوف: كل مرشح قدم طلب انسحاب أو تنازل بعد الموعد القانوني، يظل اسمه مدرجًا رسميًا ضمن كشوف المرشحين في بطاقة الاقتراع، كما حدث مع اللواء كمال الدالي ومرشحين آخرين.
  2. الأصوات باطلة:  جميع الأصوات التي يحصل عليها المرشح المتنازل بعد انتهاء الموعد القانوني تُعد أصواتًا باطلة بالكامل ولا تدخل في الحسبة النهائية للنتائج، ويتم إخطار رؤساء اللجان بذلك.
  3. التنازل الإلكتروني لا يُعتد به: أكد بنداري أن أي إعلان للانسحاب عبر "فيسبوك" أو "إكس" لا يُعتد به قانونيًا، حيث أن هذه الوسائل ليست قنوات رسمية لإخطار الهيئة.

  يُبقي القانون على الأسماء، لكن الإرادة السياسية للمرشحين انسحبت، ليصبح المشهد الانتخابي معقدًا بين احتجاجات سياسية في العلن وواقع قانوني يفرض استمرار الأسماء في كشوف التصويت، مما قد يؤدي إلى تشتيت أصوات الناخبين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء