رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

للمرة الأولى.. "رياح سوداء" تنطلق في الفضاء

 رياحًا سوداء تنطلق
رياحًا سوداء تنطلق في الفضاء

الفضاء ذلك المكان الواسع الذي يخفي الكثير من الأسرار لم تكشف عن جميعها حتى الآن، ففي كل يوم يحاول العلماء جاهدين الاقتراب منه وحل ألغازه وكلما اقتربوا زاد اللغز حيرة، ففي الساعات السابقة رصد اثنان من أبرز التلسكوبات الفضائية العاملة في نطاق الأشعة السينية انفجارًا غير مسبوق من ثقب أسود فائق الكتلة في مجرة تسمى NGC 3783، بعدما التقطا في غضون ساعات قليلة توهجًا قويًا في الأشعة السينية تبعته رياح عاتية.

 

ظاهرة لم تسجل من قبل 

كشف العلماء أن هذا الحدث الاستثنائي أتاح لهم مشاهدة تشكل رياح سوداء فائقة السرعة خلال يوم واحد فقط، وهي ظاهرة لم تسجل من قبل في أي ثقب أسود معروف، وأكد الفريق العلمي أن هذا الثقب الأسود العملاق يختبئ في قلب المجرة الحلزونية NGC 3783، التي سبق أن التقط تلسكوب هابل الفضائي صورة لها تظهر بنيتها الداخلية اللامعة، ولكن المشاهدات الجديدة سجلت للمرة الأولى تتابعاً فوريًا بين اندلاع التوهج السيني وظهور هذه الرياح الأسرع من أي شيء رصد سابقًا حول هذا النوع من الأجسام الفلكية.

ثقب يلتهم المادة

وتمكن الفريق العلمي من تتبع التوهج الذي اندلع ثم تلاشى سريعاً، ليتضح مع انحساره أن الثقب الأسود قد أطلق رياحاً هائلة تسارعت بقوة لتصل إلى تلك السرعات الفائقة، وقال المؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية Astronomy and Astrophysics، “ليي جو”، من منظمة البحوث الفضائية الهولندية، إن الفريق "لم يشاهد من قبل ثقباً أسود ينشئ رياحاً بهذه السرعة".

 

وأوضح ليي جو أن انفجار الأشعة السينية كان الشرارة التي حفزت الرياح على التشكل خلال يوم واحد فقط، وهو وقت قصير للغاية على المقاييس الكونية.

 

وأفاد الفريق العلمي بأن الثقب الأسود المعني تبلغ كتلته ما يقارب 30 مليون ضعف كتلة الشمس، وأنه بينما يلتهم المادة المحيطة به، فإنه يعيد تشكيلها عبر عملية الافتراس الجاذبي، مطلقاً ضوءاً شديد السطوع من المنطقة المعروفة باسم "النواة المجرية النشطة"، وهي المنطقة التي تُعد أكثر أجزاء المجرة لمعاناً ونشاطاً.

نافذة جديدة 

وركز الفريق العلمي على أن الحدث الذي رصد ليس مجرد اكتشاف جديد حول ثقب أسود نشط، بل هو نافذة جديدة بالكامل لفهم كيفية عمل الحقول المغناطيسية ضمن أكثر البيئات قسوة في الكون، ونوّه إلى أن الحقول المغناطيسية حول النوى المجرية النشطة تتشكل من تفاعلات معقدة بين المادة الساقطة إلى الثقب الأسود والمجالات المتشابكة التي يمكن أن تحتبس طاقة هائلة قبل أن تنطلق فجأة في شكل رياح حارقة أو نفاثات.

 

واعتبروا أن التوهج المسجل في NGC 3783 يقدم مثالاً نادراً لثقب أسود "يظهر سلوكه في الزمن الحقيقي"، حيث تتيح هذه المشاهدات تتبع عملية تكون الرياح من شرارة التوهج الأولى وحتى قذف المادة نحو الفضاء بسرعة تفوق الخيال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء