رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تقنية الواقع الافتراضي تقلل من دوار الحركة الذي يصيب رواد الفضاء

أجهزة الواقع الافتراضي
أجهزة الواقع الافتراضي

اكتشف باحثون أن أجهزة  الواقع الافتراضي (VR) قد تكون الحل الأمثل لمساعدة رواد الفضاء على التغلب على دوار الحركة (متلازمة التكيف مع الفضاء) عند عودتهم إلى الأرض، ورغم أن هذه التقنية الجديدة ليست مسألة حياة أو موت بالنسبة لرواد الفضاء، إلا أنها قد تساعدهم على جعل العودة إلى الأرض أكثر راحةً لهم.

تصاب أدمغة رواد الفضاء بالارتباك 

 

عندما يصعد رواد الفضاء إلى الفضاء، تُصاب أدمغتهم بالارتباك لأنهم لم يختبروا الجاذبية قط، على الأرض، يتوقع دماغك وجود "الجاذبية" دائمًا، أي أن أذنك الداخلية (الجهاز الدهليزي) تُخبرك بذلك.


لكن في حالة انعدام الجاذبية (كما في مدار الأرض)، تختفي هذه الإشارة، ولذلك، لا تتوافق توقعات الدماغ مع الواقع الجديد، وهذا التباين يُسبب دوار الحركة في الفضاء (غثيان، دوخة، فقدان التوازن).

 

هذا يشبه إلى حد كبير دوار الحركة، حيث تقول عيناك إنك ساكن، لكن أذنك الداخلية تقول إنك تتحرك، لهذا السبب، لا يستطيع دماغك التوفيق بين الأمرين، فيُسبب لك الغثيان.

 

حاليًا، يُعاني حوالي نصف رواد الفضاء من دوار الحركة أثناء رحلاتهم الفضائية، وعند عودتهم إلى الأرض، تكون أدمغتهم قد تكيفت مجددًا مع انعدام الجاذبية.

 

دوار الحركة: المخاطر المهنية التي يتعرض لها رواد الفضاء


خلال هذه الفترة الانتقالية، يُصابون بدوار الحركة مجددًا عند عودة الجاذبية، خاصةً إذا هبطوا في المحيط وكانت الكبسولة تتأرجح، قد يكون هذا خطيرًا، إذ قد يحتاجون إلى إخلاء الكبسولة بسرعة.

 

يمكن لدوار الحركة أيضًا أن يؤخر استجابتهم ويُشوش قدرتهم على الحكم، حاليًا، يعتمد رواد الفضاء على أدوية مضادة للغثيان، والتي تعيق إشارات دماغية معينة.

 

قد يكون هذا فعالاً، لكنه يُسبب النعاس (الذي يُؤثر سلباً على اليقظة في حالات الطوارئ)، كما أن آثار الدواء قد تتلاشى مع مرور الوقت، ويجب تخزينها لمعالجة مشاكل الاستقرار في المهام الطويلة.


ولتحقيق هذه الغاية، لجأ الباحثون إلى الواقع الافتراضي كحل بديل محتمل، وتحت ظروف مُراقبة، اختبروا ردود فعل الناس تجاه الواقع الافتراضي في ظل ظروف جاذبية متغيرة، متبوعة بحركة موجية (كما لو كانوا داخل كبسولة في البحر).

اختبروا ثلاث مجموعات ، الأولى لم تتضمن أي إشارات بصرية (مثل القراءة في المقعد الخلفي)، أما المجموعة الثانية، فقد خضعت لمحاكاة نافذة جانبية، حيث أظهر الواقع الافتراضي حركةً مطابقةً لما يشعرون به.

 

وقد خاضت المجموعة الأخيرة تجربة محاكاة النافذة الأمامية، حيث لم يظهر الواقع الافتراضي الحركة في الوقت الفعلي فحسب، بل تنبأ أيضًا بالحركة القادمة (مثل رؤية الطريق أمام السيارة).

 

الواقع الافتراضي للإنقاذ


في المجموعة الأولى، وجد الفريق أن حوالي 66% من المشاركين تعبوا لدرجة أنهم لم يتمكنوا من إكمال السباق، في المجموعة الثانية، توقف حوالي 20% فقط مبكرًا، بينما توقفت حوالي 10% منهم في المجموعة الأخيرة مبكرًا.

 

كانت هذه النتائج مفاجئة، إذ قلل الواقع الافتراضي دوار الحركة بنحو النصف أو أكثر، باختصار، يُؤدي توفير السياق البصري المناسب للدماغ إلى تطابق الإشارات الحسية، فلا يُسبّب الغثيان.

 

كما يشير الفريق، قد تكون لهذه النتائج تطبيقات تتجاوز مجرد مساعدة رواد الفضاء، فإذا أُتقن هذا المبدأ، فقد يُساعد الركاب الذين يُصابون بدوار السيارة أو البحر أو الجو.

 

وقد يكون ذلك مفيدًا أيضًا لراكبي المركبات ذاتية القيادة (حيث لا يتحكمون في الحركة)، والأشخاص الذين يستخدمون الواقع الافتراضي والذين يعانون من "الدوار الإلكتروني".

 

وبالنظر إلى المستقبل، يمكن أيضًا استخدام النتائج لإنتاج "نوافذ" الواقع الافتراضي التي تعرض الحركة التنبؤية في السيارات ذاتية القيادة أو حتى على السفن لتقليل الغثيان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء