مليونا قتيل ونازح.. جرائم وحشية في حرب إثيوبيا| صور
في إقليم تيجراي شمال إثيوبيا، يُقدّر أن عامين من الحرب الأهلية قد أوديا بحياة مليون شخص في جرائم وحشية، وبعد ثلاثة أعوام من توقف القتال، ما يزال مليون آخرون خائفين أو غير قادرين على العودة إلى منازلهم، ويعيشون في مخيمات للنازحين داخلياً، بحسب تقرير صحيفة “أيريش نيوز” الأيرلندية.
الظروف قاسية للغاية، إذ تتعرض النساء والأطفال بشكل خاص للعنف القائم على النوع الاجتماعي، ونقص الغذاء والدواء، إضافة إلى الاكتظاظ الشديد، هذه مجرد جزء من الأزمة الإنسانية المستمرة التي سبّبتها حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، والتي شهدت صراعاً بين جبهة تحرير شعب تيجراي والحكومة الفدرالية الإثيوبية والقوات الإريترية.
لا يزال العدد الدقيق للضحايا محل خلاف، لكن منظمات الإغاثة العاملة في إثيوبيا عززت تقديراً يفيد بأن نحو 600 ألف شخص قُتلوا بشكل مباشر خلال الحرب، ليرتفع العدد لاحقاً إلى نحو مليون بسبب عوامل إضافية، منها سوء التغذية الحاد ونقص الرعاية الطبية.
في أحد المخيمات المقامة في مطار سابق بمدينة "أديجرات"، تعيش ليتبيرهان (39 عاماً) – وهي أم عزباء – بين نحو 3,000 شخص في المكان، وروت للصحيفة الأيرلندية كيف أجبرتها الحرب عام 2020 على ترك منزلها بعد أيام فقط من ولادة طفلها.

وبعد أن خضعت لولادة قيصرية، قالت إن الرحلة الطويلة إلى مخيم النازحين كانت مؤلمة للغاية، وجعلتها تعيش في خوف دائم من التعرض لهجوم.
وبعد أن قضت خمس سنوات في المخيم، تشارك خيمة صغيرة جداً مع أطفالها الستة، ينامون على فراش فوق الأرض وبمقاعد مصنوعة من الطين.
تقول: "الحياة في الخيمة صعبة جداً، خاصة بالنسبة للنساء.نحن في وضع بائس. طوال الوقت آمل بعد هذه السنوات الخمس أن يأتي يوم مشرق تُحل فيه مشكلتنا.. لا يمكنني العودة إلى منزلي الآن لأنني أشعر بعدم الأمان. المنطقة تحت سيطرة مليشيات، وأعرف ماذا يفعلون هناك… إنهم يغتصبون النساء ويقتلون أي شخص من تيجراي، لذلك لا أريد العودة دون أي ضمان. أفضل أن أموت هنا".
الفتيات يتعرضن للهجوم
ومع أن معظم سكان المخيم يعانون من صدمات الحرب، تقول ليتبيرهان إن الخوف من هجمات قد يرتكبها أشخاص مصابون باضطرابات نفسية يفاقم الوضع.
ولكي تطهو حصتها من الطعام، تحتاج إلى حطب، وغالباً ما يتعرض الأطفال الذين يذهبون لجمعه للهجوم، خاصة الفتيات المراهقات.
وتضيف:"حتى هنا في المخيم لا أشعر بالأمان، فبصفتي أمّاً عزباء هناك رجال حولي.أخشى أن أكون ضحية للعنف القائم على النوع الاجتماعي. بعد خمس سنوات أنتظر بفارغ الصبر اليوم الذي أستطيع فيه العودة إلى منزلي لأشعر بالأمان".

استخدام مدرسة كمخيم للنازحين
وفي عاصمة تيجراي، ميكيلي، يتم استخدام مدرسة مدمّرة كمخيم يدعم ما يقرب من 14,000 نازح، يعيشون داخله أو بالقرب منه، ومن بين هؤلاء، أقل من 1,000 شخص فقط مؤهلون للحصول على مساعدات نقدية، كما يوجد نقص حاد في الأدوية لعلاج أمراض مثل السرطان والسكري.
وأثناء زيارة الصحيفة، تم عرض فصل دراسي واحد فقط بات الآن يضم نحو 100 شخص، حيث تُقسَّم المساحة الصغيرة إلى مناطق متعددة لتسكنها عائلات مختلفة.
ماثر (35 عاماً) لديها خمسة أطفال، وُلد آخرهم داخل المخيم، وأمنيتها الأساسية هي العودة إلى منزلها في غرب تيغراي مع أطفالها، لكن استمرار الخطر والانهيار الاقتصادي في المنطقة يجعل هذا مستحيلاً حالياً.

اليأس دفع أيضاً العديد من الشباب إلى الوقوع في قبضة مهربي البشر، وتوضح جيرجالِم، وهي مستشارة للحماية في منظمة "تروكائر"، أن المهربين عادةً يدفعون التكاليف إلى أن يصلوا إلى ليبيا، ثم يبتزون عائلات الضحايا بقسوة.
وقالت:"المهربون يطلبون من العائلات إرسال نحو مليون بِر (10 آلاف دولار) لتهريب أبنائهم إلى أوروبا أو الشرق الأوسط، حالياً الكثير من العائلات في وضع كارثي لأن أبناءهم على وشك الموت، إنهم يطلبون مبالغ هائلة، والعائلات غير قادرة على تحملها، وهي تبحث بيأس عن حل".

