مساعد رئيس حزب الأمة: 4 إجراءات سيتخذها ترامب لإنهاء حرب السودان| حوار
أكد الدكتور ياسر فتحي كدودة، مساعد رئيس حزب الأمة السوداني، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيتخذ 4 إجراءات لإنهاء حرب السودان، بعضها تتعلق بالجيش السوداني، وأخرى تتعلق بميليشيا الدعم السريع.
وأضاف كدودة، في حوار مع “إيجبتك”، أن واشنطن لم تعد تقبل تمدد الميليشيا على الأرض بلا سقف، خاصة بعد اقترابها من مدينتي الأبيض وهجليج لأن أي أن تهديد لمناطق البترول بمثابة خط أحمر، وإلى نص الحوار:
كيف ترى الوضع بعد تصريحات الفريق أول البرهان حول الدعم السريع والإخوان؟
هناك تعقيد عسكري وسياسي كبير داخل المعسكر الموالي للقائد العام للجيش السوداني الفريق أول البرهان، وهناك ضغوط خارجية كبيرة أيضا تمارس عليه لذلك جاءت تصريحاته الأخيرة تحمل قدرا كبيراً من الرسائل والرموز و هذه التصريحات لا يجب أن تقرأ خارج سياق التوازنات الداخلية والضغوط الدولية لأن معركة البرهان اليوم ليست فقط ضد الدعم السريع، بل أيضا داخل معسكره نفسه،
معسكر البرهان، يحوي داخله مجموعات غير متجانسة بل ومتنافسة و تشمل قيادة الأركان، والإسلاميين وتشكيلاتهم العسكرية وجيوب دولتهم العميقة، وقوات الحركات المسلحة ذات الطبيعة القبلية والاثنية والمناطقية والمليشيات الجديدة شمالًا وشرقًا، ومجموعات مدنية موالية تستخدم للواجهة الدبلوماسية، هذه المكونات غالبا ما تتصادم في الرؤى وتتنافس في النفوذ، ما يجعل البرهان يتحرك فوق أرضية مشدودة بالخلافات، وعليه، فإن خطابه الأخير لا يمكن قراءته فقط كإعلان موقف، بل كرسائل ترسل في اتجاهات متعددة، أبرزها واشنطن والعواصم الإقليمية . فالرسالة للمجتمع الدولي: “ لسنا واجهة لعودة الإسلاميين”.
وهنا يخاطب أكثر المخاوف الأمريكية من أن الحرب يمكن أن تتحول إلى منصة لعودة الإخوان المسلمين أو لتمكين قوى متطرفة، في الوقت نفسه، أراد البرهان إرسال رسالة عكسية الي داخل معسكره نفسه: أنه لا يزال القائد والمرجعية ، وأن أي محاولة لخطف الجيش إلى مشروع عقائدي أو حزبي لن تمر .
ولهذا ظهر خطابه أقرب إلى محاولة تحجيم الإسلاميين من دون كسرهم، وطمأنة العسكريين من دون استفزاز الميليشيات الموالية وكذلك طمأنة مليشيات حركات دارفور بأنه لن يتخلي عن دارفور ويتركها نهبا للدعم السريع خاصة وأن خارطة الطريق التي أعلنها قبلا ، إضافة إلي تباطوء العمليات العسكرية الموجهة الي دارفور ، زرعت الكثير من الشكوك لدي الحركات تجاه الجيش والبرهان .
وكذلك يخاطب مذاجا شعبيا غالبا يرفض اي وجود مؤسسي للدعم السريع مستقبلا بسبب الفظائع والجرائم المرتكبة من منسوبيه، غير أن محاولات البرهان الحفاظ علي التوازن لا تخلو من مخاطر، لأن القوى التي يعتمد عليها عسكريا وسياسيا هي ذاتها التي يقلقه تمددها ونزعتها للاستقلال عنه ، كما أن تطاول امد الحرب خلق واقعا مأساويا اجتماعيا واقتصاديا وما عاد بإمكان الشعب الصبر لأكثر من ذلك علي آثارها مما يرشح خيار تزايد ضعف التأييد الشعبي كلما مضي الزمن دون حل .
ويبقي السؤال حتي متي سيستطيع الفريق أول البرهان إدارة التناقضات داخل معسكره ؟ وهل تؤثر هذه التناقضات والتنافر سلبا علي سير العمليات العسكرية في الأرض ؟
هل يناور البرهان؟ أم يطرح موقفًا حقيقيًا؟
أعتقد أن الرجل يجمع بين الأمرين معا، فهو يدرك أن التحالف المكشوف مع الإسلاميين سيضعه في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، ويحرم الجيش من أي دعم غربي، ويدرك أيضا أن التماهي مع الخطاب المتشدد سيجعل مستقبله السياسي معلقاً بخيط واحد يمسك به الإسلاميون، الذين يرون أنفسهم منذ الآن أصحاب حق بسبب الشرعية القتالية واستحقاق بأن ينالوا موقعا مستقبليا ويملكون الآن الأدوات لتحقيق ذلك ، الإعلام والمال والسيطرة علي الدولة العميقة وعلي الحكومات الولائية.
في المقابل، يدرك البرهان، أن التخلص من الإسلاميين – أو حتى تحجيمهم – يتطلب قوة سياسية وعسكرية أكبر مما يملك حاليا، وهذا ما يجعل مواقفه تبدو مزيجا من المناورة والاستباق والتحوط والانتظار.
هناك جانب مهم وهو المتعلق بشخصية الفريق أول البرهان ، لا بد من قراءة هذه شخصية البرهان نفسها قراءة جيدة، فالرجل ينتمي إلى خلفية عسكرية عملياتية، وتدرب لسنوات طويلة في مهام تتطلب الاخفاء ، التمويه، وإدارة الصراع الطويل دون كشف النوايا ، يعرف عن البرهان بأنه هادئ ، قليل الكلام لا يعمل مع مستشارين أو مجموعة كبيرة له حدود ضيقة جدا في أخذ الرأي، ويجيد استخدام الزمن كسلاح حتي أنه يتهم باللامبالاة لتأخر ردة الفعل عنده .
وهو متخصص في الخداع الاستراتيجي في أطروحته عند دراسته بكلية القادة والأركان السودانية و هو لا يعلن كل أوراقه، ويتنقل بين المواقف بسرعة، ويدير تناقضات حلفائه دون أن يسمح بانفجارها ، يقدم لكل طرف ما يكفي لإبقائه داخل اللعبة دون منحه القدرة على السيطرة، إخفاء نياته الحقيقية حتى اللحظة المناسبة وهو أسلوب تعلمه داخل وحدات الجيش التي تعاملت لسنوات طويلة مع التمردات في الهامش، ويوحي بعكس حقيقة وضعه مثل الإيحاء بالقوة في لحظات الضعف، وإظهار الليونة في لحظات الصلابة ما يجعل خصومه يخلطون بين مناوراته ومواقفه الفعلية.
وعليه فإن مواقف البرهان الأخيرة بما فيها تصعيد الخطاب في قد تكون في سياق تكتيك افتتاحي يمهد لمرحلة تفاوضية جديدة، وليس في سياق إعلان صدام شامل فالوضع العسكري والاقتصادي ومواقف معظم الدول المجاورة السودان لا تميل حاليا في مصلحة البرهان وعموما كل الاحتمالات التالية واردة وهي
1/ مناورة للحصول على دعم دولي
البرهان يريد إعادة تقديم نفسه كقائد يمكن التعامل معه، بشرط عدم منح الدعم السريع أي مكاسب سياسية ويقدم ابعاد الإسلاميين مقابلا لذلك .
2/ صدام داخل معسكره
التلميحات ضد الإسلاميين قد تدفع بعض القوى المتشددة للتفكير في إعادة تشكيل التحالفات داخل المعسكر.
3/ فتح باب التسوية إذا لقي خطابه استجابة خارجية، فقد يتجه إلى قبول هدنة طويلة وبدء عملية سياسية مشروطة.
4/ تصلب أكبر، الفريق أول البرهان لديه رغبة جامحة للحكم وارد إذا شعر أن المجتمع الدولي يريد تهميشه ، وهذا قد يدفعه أكثر نحو الإسلاميين.
إلى أين تسير الأمور بعد تولي ترامب الملف شخصيا؟
تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ملف السودان شخصيا يمثل أكبر تغيير في نمط التعاطي الأمريكي مع الأزمة منذ اندلاع الحرب، ويعود الفضل الأكبر في رفع مستوي الاهتمام إلى هذا المستوي الرفيع إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فبعد زيارته الأخيرة لواشنطن وطلبه المباشر من الرئيس ترامب بالتدخل المباشر يبدو بأن واشنطن وصلت إلى قناعة بأن الحرب السودانية أصبحت تهديدا استراتيجيا يتجاوز حدود السودان، ويهدد الأمن الإقليمي والطاقة والموارد والممرات التجارية واستقرار البحر الأحمر .
تدخل الرئيس ترامب يحد من المناورات وينهي حالة اللعب المفتوح ويمكن أن يسير الأمر في الاتجاهات التالية:
الأول: تشديد الضغط على الميليشيا
الرسالة الأولى في تحرك ترامب هي أن واشنطن لم تعد تقبل تمدد الميليشيا على الأرض بلا سقف، خاصة بعد اقترابها من الأبيض وهجليج أي أن تهديد لمناطق البترول بمثابة خط أحمر.
ولتحجيم مليشيا الدعم السريع والضغط عليها من المتوقع أن يتجه البيت الأبيض إلى:
1/ رفع مستوى العقوبات وخصوصا المالية على قادة ميليشيا الدعم السريع.
2/ ملاحقة مواردها في المنطقة
3/ منعها من التحول إلى سلطة أمر واقع وحكومتها الموازية
الاتجاه الثاني: وضع الجيش أمام التزام واضح
اعتقد، أن ترامب ينظر إلى الجيش كفاعل ضروري لاستقرار السودان، لكنه في الوقت ذاته يريد منه:
1/ الابتعاد عن تنظيم الإخوان المسلمين والمنظومات الأيديولوجية وواجهات النظام القديم في السودان
2/ عدم المضي فى أى تحالفات أو علاقات تهدد الأمن الإقليمي والدولي وأمن البحر الأحمر وبصورة أوضح الابتعاد عن أي تحالفات مع إيران وروسيا
3/ قبول ترتيبات انتقال محددة برعاية دولية
وفقا لخارطة طريق الرباعية الدولية
الاتجاه الثالث: مسار سياسي ملزم لا اختياري
يشمل
1//وقف إطلاق نار تحت رِقابة دولية.
2/ ترتيبات أمنية تضمن عدم بقاء أي قوات موازية للدولة .
3/تشكيل سلطة مدنية انتقالية محدودة الصلاحيات تمهد الطريق للانتقال عبر الانتخابات.
واشنطن الآن عليها التعامل مع الملف السوداني لمنع الانهيار وليس لإعادة البناء ما يعني قرارات سريعة وحلولا عملية أكثر من كونها مثالية.
الاتجاه الرابع:
دخول لاعبين إقليميين إضافيين ضمن هندسة أمريكية إضافة إلي قوى الرباعية مع إعادة تقسيم الأدوار والمرجح ستكون المملكة العربية السعودية الشريك الأول والفاعل الأعظم في المرحلة المقبلة.
السودان يتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها ضغط أمريكي واسع، مسار تفاوضي معاد تشكيله، وضيق مساحة المناورة أمام الأطراف السودانية.




