رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من أديس أبابا إلى بلجراد.. هل تعيد إثيوبيا إنتاج مأساة يوغوسلافيا؟

رئيس وزراء إثيوبيا
رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد

حذرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، من أن إثيوبيا تواجه خطر الانهيار والتفكك على طريقة يوغوسلافيا، ما لم تُجرَ عملية إصلاح سياسي عاجلة.

في تحليل جديد نشرته المجلة الأمريكية، ذكرت أن إثيوبيا تقترب من نقطة تحول خطيرة، مشيرة إلى أن البلاد قد تواجه "تفككاً شبيهاً بيوغوسلافيا" ما لم تُنفَّذ إصلاحات سياسية جذرية على الفور.

 

حدث تفكك يوغوسلافيا نتيجة سلسلة من الاضطرابات السياسية والصراعات خلال أوائل تسعينيات القرن الماضي، بعد فترة من الأزمات السياسية والاقتصادية في ثمانينيات القرن الماضي، انفصلت الجمهوريات المكونة لجمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية، لكن تسببت القضايا العالقة في حروب يوغوسلافية عرقية مريرة. 

أثرت الحروب في المقام الأول على البوسنة والهرسك، والأجزاء المجاورة من كرواتيا، وطال تأثيرها كوسوفو بعد عدة سنوات.

الدولة مُهددة بالتفكك 

وذكر الكاتبان توفيري ميرجو من جامعة واترلو وكيبيني كيجيلا من جامعة سانت جالن، في مقاله أن تاريخ إثيوبيا الطويل من الصراعات الداخلية على السلطة وفشلها المتكرر في الالتزام بالاتفاقات السياسية قد دفع الدولة نحو حافة التفكك. 

ويضيف الكاتبان أن التقدم السريع لقوات تحرير الأورومو وقوات دفاع تجراي نحو أديس أبابا زاد الضغوط على رئيس الوزراء آبي أحمد، ما أثار الشكوك حول قدرة الحكومة الفيدرالية على الحفاظ على السيطرة.

هزيمة أو تفكك فوضوي

ويشير التحليل إلى أن القيادة الفيدرالية تواجه خيارين قاسيين: إما هزيمة عسكرية على يد القوات المتمردة، أو تفكك فوضوي وعنيف شبيه بانهيار يوغوسلافيا السابقة، كما يحذر من أن سنوات القمع السياسي، والنزاعات الحدودية الإقليمية غير المحسومة، وانعدام الثقة العميق بين مناطق إثيوبيا المتنافسة تركت “لا مجال لحلول جزئية أو تدريجية”.

وبحسب الكاتبين، يجب على المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة ودول مجموعة السبع أن يدرك أن أزمة إثيوبيا لم تعد قابلة للاحتواء عبر مفاوضات محدودة، وبدلاً من ذلك، يحثّان الشركاء الخارجيين على دعم عملية سياسية شاملة تضم جميع الأطراف المسلحة والسياسية.

تشكيل سلطة انتقالية

ويطرح التحليل مساراً مقترحاً يتمثل في تشكيل سلطة انتقالية واسعة تضم ائتلافات المتمردين والقوى السياسية، وستتولى هذه الحكومة المؤقتة مسؤولية استقرار البلاد، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والإشراف على استفتاءات إقليمية بشأن حق تقرير المصير وفقاً لما يسمح به الدستور الإثيوبي. 

ورغم أنّ بعض المناطق قد تحصل في النهاية على قدر أكبر من الحكم الذاتي، يؤكد الكاتبان ضرورة الحفاظ على التكامل الاقتصادي القائم بما في ذلك السوق المشتركة وربما العملة الموحدة.

ويحذّر التحليل أيضاً من أن النزاعات الحدودية غير المحلولة بين الولايات الإقليمية تظل من أكثر مسببات العنف المحتملة خطورة، ويؤكد ضرورة وجود آليات شفافة، مدعومة دولياً، لمنع تجدّد القتال وإدارة المطالب المتنافسة.

ويختتم المقال بالتأكيد على أن أمام إثيوبيا نافذة ضيقة للتحرك، فبدون إصلاح سياسي عاجل وتدخل دولي منسَّق، تحذر فورين بوليسي من أن البلاد قد تدخل في مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، تحمل تداعيات واسعة على منطقة القرن الأفريقي بأكملها.

صراع أمهرة وتمرد فانو


وتعاني إثيوبيا العديد من الصراعات، إذ غرقت منطقة أمهرة في صراع مسلح منذ أبريل 2023، عندما أثارت محاولة الحكومة الفيدرالية حل القوات الخاصة الإقليمية مقاومة من ميليشيات فانو.

وكانت فانو، المتجذرة في القومية الأمهرية وتقاليدها التاريخية في الحرب غير النظامية، قد تحالفت سابقًا مع الحكومة خلال حرب تيغراي، لكنها شعرت بالخيانة بعد اتفاقية السلام لعام 2022.

أصبح التمرد أشدّ صراع نشط في إثيوبيا، وقد أدّى القتال إلى نزوح أكثر من 100,000 شخص، وترك 4.7 مليون طفل خارج المدرسة. وتُقدّر المصادر عدد ضحايا النزاع في أمهرة، بين أبريل 2023 وأبريل 2025، بما لا يقل عن 7,700 قتيل.

وتصاعدت الحرب بشكل حاد في عام 2024، مع شنّ فانو هجمات على مدن رئيسية، بما فيها غوندار، وفي سبتمبر 2024، استولت على مدينة ميتيما الحدودية الاستراتيجية.

عناصر فانو 
عناصر فانو 

تيجراي.. سلام هش وانقسام داخلي


كان من المفترض أن تتعافى تيجراي من حرب 2020-2022 المدمرة التي أودت بحياة ما يُقدر بنحو 600 ألف شخص. لكن المنطقة تواجه تجددًا في عدم الاستقرار، مدفوعةً بانقسامات داخلية داخل جبهة تحرير شعب تيجراي.

 انقسمت الجبهة بين فصائل بقيادة رئيسها دبرصيون جبريمايكل والحاكم المؤقت غيتاتشو رضا، مما أدى إلى شلل الحكم.

لا تزال الأحكام الأساسية لاتفاقية بريتوريا للسلام المبرمة في نوفمبر 2022 دون تنفيذ.

 ولا يزال إقليم تيجراي الغربي تحت إدارة العقيد ديميكي زيودو، مما يمنع مئات الآلاف من النازحين التيجرايين من العودة إلى ديارهم. وتواصل القوات الإريترية احتلال المناطق الحدودية، ولا يزال أكثر من 270 ألف مقاتل من قوات دفاع تيجراي مسلحين، مع توقف عملية تسريحهم.

تصاعدت التوترات بين إثيوبيا وإريتريا بشكل خطير، حيث اتهمت كل دولة الأخرى بدعم جماعات المعارضة المحلية، مما يهدد بتجدد الصراع.

متمردون في إثيوبيا 
متمردون في إثيوبيا 

أوروميا.. تمرد جيش التحرير


وبحسب التقرير تواجه أوروميا صراعًا مستمرًا منذ عام 2018، عندما انفصل جيش تحرير أورومو عن جبهة تحرير أورومو ورفض نزع سلاحه. يزعم جيش تحرير أورومو أنه يقاتل من أجل حق أورومو في تقرير المصير وحقوقهم الثقافية، بما في ذلك الحكم الذاتي في أديس أبابا (فينفيني).

أدى الصراع إلى نزوح مئات الآلاف وتضرر الملايين. ويُتهم كلا الجانبين بارتكاب انتهاكات جسيمة: جيش تحرير أورومو بشن هجمات على المدنيين الأمهريين، بينما تُتهم القوات الحكومية بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القضاء واعتقالات جماعية وضربات جوية ألحقت الضرر بالمدنيين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء