رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صفاء حمودة: «جسمي ملكي لا تلمسه» مبادرة وطنية لحماية الطفل من التحرش

جسمي ملكي لا تلمسني
جسمي ملكي لا تلمسني - مبادرة لمكافحة التحرش بالأطفال

قالت الدكتورة صفاء حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، إن إطلاق الدولة المصرية مؤخرًا مبادرة «جسمي ملكي لا تلمسه» لمواجهة ارتفاع معدلات التحرش بالأطفال في بعض المدارس خلال الفترات الماضية، هي مبادرة تحظى باهتمام بالغ من الأسرة المصرية نظرًا لخطورتها وتأثيرها المباشر على أبنائنا، مؤكدة أن توقيت إطلاق المبادرة يعد بالغ الأهمية بعد سلسلة من الوقائع التي أثارت قلق الأهالي والرأي العام.


رسالة طمأنة للأهالي وتأكيد لدور الدولة


وأضافت حمودة، خلال مداخلة هاتفية، على فضائية إكسترا نيوز، أن المبادرة تمنح الأسر شعورًا بأن الدولة تقف إلى جانبهم، وتُشعر أولياء الأمور بأن حماية الأبناء ليست مسؤولية فردية، بل منظومة متكاملة تشارك فيها المدارس، ووزارات الدولة، والجهات المختصة، الأمر الذي يعزز ثقة المجتمع في قدرة المؤسسات على حفظ أمن وسلامة الأطفال، موضحة أن جزءًا محوريًا من هذه المبادرة، هو إظهار أن الوزارة والجهات الرسمية ليست بعيدة عن الأزمة، بل تتابعها وتتعامل معها علميًا وعمليًا، والأطفال أولادنا جميعًا، فالمبادرة لا تحمي الطفل فقط، بل تحمي الأسرة وتمنحها دعمًا معنويًا ورسميًا لمواجهة أي تهديد قد يتعرض له الأبناء، خصوصًا في ظل ما يشهده المجتمع من حالات فردية تستوجب المواجهة المنظمة.


وأوضحت أن التوعية الرسمية التي تقدمها الجهات المختصة، أكثر فاعلية من التوعية المنزلية، لأن كثيرًا من الأهالي لا يعرفون الأسلوب الأمثل للوصول إلى الطفل أو تبسيط المعلومات له، وهو ما يجعل دور المتخصصين ضروريًا لضمان وصول الرسالة بالشكل الصحيح، مشيرة إلى أن، المبادرة لا تستهدف الأطفال فقط، بل توجه رسالة مهمة للمتحرشين بأن الوعي المجتمعي أصبح أعلى، وأن الأطفال باتوا أكثر قدرة على التمييز والإبلاغ، ما يجعل فرصة الإفلات من العقاب شبه معدومة، وهذا الوعي المتنامي يشكل حاجزًا نفسيًا يردع المتحرش قبل التفكير في ارتكاب فعل مشين.

الفئة العمرية الأكبر عرضة


وأشارت الدكتورة صفاء حمودة، إلى أن الأطفال من عمر 4 إلى 8 سنوات هم الحلقة الأضعف، لأن خيالهم واسع وقدرتهم على التمييز بين الحقيقة والخيال محدودة، مما يجعلهم أكثر عرضة لتصديق أي قصة يختلقها المتحرش، ففي هذا العمر قد لا يستطيع الطفل إدراك أن من أمامه يكذب أو يستدرجه، خاصة إذا استخدم أسلوب الترغيب أو الترهيب، كما ترى أن المتحرش يستغل هذه النقطة تحديدًا، سواء بخلق جو من اللعب والخداع لجرّ الطفل، أو عبر التهديد بأنه سيؤذي أسرته إذا أخبر أحدًا، ولأن الطفل في هذه المرحلة العمرية يميل إلى الخوف السريع ويعاني من ضعف القدرة على المواجهة، يصبح الضحية الأسهل ما لم يتلقَّ تدريبًا متخصصًا.


ولفتت إلى أن، المبادرة تعتمد على أساليب تعليمية مُبسّطة ومبتكرة، مثل الحكايات القصصية، وعروض الفيديو، وتمثيل المواقف، لتعليم الطفل كيفية التصرف عند مواجهته موقفًا خطيرًا، وتضرب مثالًا بقصة الطفل «أحمد» الذي يتعرض لمحاولة استدراج داخل الحديقة، وكيف تناقش المدرسة مع الطلاب التصرف الصحيح: عدم الحديث مع الغرباء، الصراخ وطلب المساعدة، والركض نحو الأم أو أي شخص موثوق، حيث أن مشاركة الأطفال في إعادة تمثيل هذه المواقف وطرح سيناريوهات متعددة تجعل المعلومات راسخة وسهلة التذكّر، مما يمنح الطفل قدرة على الحماية الذاتية حتى في غياب ولي الأمر.


ورش عمل تربط بين المدرسة والأسرة


وتابعت أستاذ الطب النفس، إن المبادرة تتضمن تنفيذ ورش عمل مشتركة تجمع بين أولياء الأمور والطلاب والمعلمين والمتخصصين النفسيين، لتعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة، وتساعد هذه اللقاءات في نقل الخبرات وتوحيد رسائل التوعية التي تصل إلى الطفل، بحيث يشعر بالحماية داخل المدرسة كما يشعر بها في المنزل، وهذه الورش تتعامل مع القضية ليس فقط كمشكلة اجتماعية، بل كمسؤولية وطنية، مشيرة إلى أن التطبيق العملي والتواصل المستمر هو الأساس لنجاح المبادرة في الحد من حالات التحرش وتحقيق أقصى استفادة منها.


وشددت على أن المبادرة خطوة استراتيجية نحو حماية الأطفال من العنف الجنسي، وتعزيز ثقة الأسرة في منظومة التعليم والدولة، مؤكدة أن التوعية المستمرة هي خط الدفاع الأول ضد أي خطر يهدد مستقبل أبنائنا.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء