الاتحاد الأوروبي يرسم ملامح مرحلة جديدة للجوء وإعادة المهاجرين
بدأ الاتحاد الأوروبي مرحلة مفصلية في إدارة ملفات اللجوء والهجرة، بعد أن أعلن المجلس الأوروبي، اليوم الاثنين، توصله إلى توافق بين الدول الأعضاء بشأن المواقف التفاوضية النهائية لمجموعة من التشريعات المرتبطة بالهجرة، وفقًا لوكالة "رويترز".
وتشمل هذه التشريعات قواعد محدثة لطلبات اللجوء، ووضع قائمة أوروبية موحدة لما يُعرف بـ"دول المنشأ الآمنة"، إلى جانب إطار سياسي جديد يهدف إلى تنظيم عمليات إعادة المهاجرين غير الشرعيين على مستوى التكتل بأكمله.
ورغم أن المقترحات الأوروبية الجديدة أثارت موجة واسعة من الانتقادات، تجاوزت 200 منظمة حقوقية ومدنية، إلا أن البنود الأساسية لخطة المفوضية الأوروبية ما تزال تمضي بخطى ثابتة نحو التحول إلى قوانين فعلية.
ومن المقرر أن يبدأ المجلس الأوروبي مفاوضات رسمية مع البرلمان الأوروبي لصياغة النصوص النهائية، في وقت لم يحسم البرلمان موقفه النهائي بعد، وإن كانت المسودات المتداولة تتضمن المبادئ ذاتها.

تشديد قواعد اللجوء
وتتضمن المقترحات الجديدة تغييرات جوهرية في آلية النظر في طلبات اللجوء، إذ ستُمنح الدول الأعضاء الحق في رفض أي طلب لجوء إذا تقرر أن مقدم الطلب كان بإمكانه الحصول على الحماية في دولة يصنفها الاتحاد الأوروبي باعتبارها آمنة له.
نقل ملفات اللجوء إلى خارج القارة الأوروبية
وأوضح وزير الهجرة الدنماركي، راسموس ستوكلوند، أن الدنمارك ومعظم دول الاتحاد تدفع باتجاه نقل ملفات اللجوء إلى خارج القارة الأوروبية، وذلك بهدف الحد من الرحلات الخطرة التي يقدم عليها المهاجرون للوصول إلى أوروبا.
وقال إن الدول الأعضاء نجحت في اعتماد نهج مشترك جديد لتعديل مفهوم "البلد الثالث الآمن"، بحيث يصبح بالإمكان عقد اتفاقات مع دول خارج الاتحاد لمعالجة طلبات اللجوء فيها بدلاً من استقبال طالبي اللجوء داخل أوروبا.
توسيع قائمة الدول الآمنة لطالبي اللجوء
واتفقت الدول الأعضاء أيضاً على إضافة مجموعة من الدول إلى قائمة "الدول الآمنة"، وهو تصنيف يعني أن طالبي اللجوء القادمين منها لا يُعتبرون بحاجة لحماية داخل الاتحاد. وشملت القائمة دولاً مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، إلى جانب دول مثل: بنجلادش، كولومبيا، مصر، الهند، كوسوفو، المغرب، وتونس.

تشريعات جديدة لإعادة المهاجرين غير الشرعيين
وبالموازاة مع ذلك، اعتمد المجلس موقفه الموحد بشأن لائحة جديدة تهدف إلى وضع قواعد أوروبية موحدة لعمليات إعادة المهاجرين الذين لا يملكون حق الإقامة داخل دول التكتل.
وتشمل اللوائح آليات أكثر صرامة، قد تصل إلى فرض عقوبات سجن على المهاجرين الذين يرفضون المغادرة أو لا يتعاونون مع السلطات أثناء إجراءات الترحيل.
بهذه الخطوات، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يتجه نحو مرحلة أكثر تشدداً في سياسات الهجرة واللجوء، في محاولة لتحقيق توازن بين الضغوط الداخلية والالتزامات الإنسانية، وسط جدل واسع بين الحكومات والمنظمات الحقوقية حول مستقبل اللجوء داخل القارة.

