شياكة وإحساس.. أحلام تحوّل تحدي الحمى الشوكية إلى «رمز للصبر والإبداع»
من بين قصص الأبطال، تبرز حكايات ذوي الهمم كنماذج ملهمة، تتجسد فيها القوة والعزيمة، وبطلتنا اليوم هي السيدة أحلام، كفيفة من مواليد 1958، تجاوزت السابعة والستين من عمرها، لكنها ما زالت حتى اليوم رمزًا للصبر والإبداع والانطلاق.
خاضت أحلام"، اختبارات الحياة بقلب قوي، واحترفت أعمال التريكو والكروشيه والخرز والمشغولات اليدوية، وشاركت في العديد من المعارض، التي أبهرت روادها بروعة منتجاتها وتناسق ألوانها، لتتحول قصتها إلى مصدر إلهام لكل من يلتقي بها.
طفولة فقدت البصر.. لكنها لم تفقد البصيرة
تحكي طأحلام" قصتها، بأنها كانت طفلة في الثالثة من عمرها، أصيبت بالحمى الشوكية، التي قضت على العصب البصري بالكامل، فحرمتها من نعمة النظر قبل أن تكتشف جمال ألوان الدنيا.. لكن الله منحها قدرة فريدة على الإحساس بالألوان والطبيعة والحياة، لتتعلم كيف ترى بقلبها ما لا تراه أعين الآخرين.
وكانت والدتها القدوة الأولى والأكبر في حياتها، وأصرت رغم فقدان ابنتها لبصرها أن تُعلّمها كل تفاصيل الحياة. كانت تخيط لها ملابس التريكو بنفسها، مؤمنة بأن «الألوان والشياكة إحساس» وليس مجرد رؤية، فزرعت داخلها موهبة التذوق الفني. بل وصل إصرار الأم إلى حد تعليمها إشعال «بابور الجاز» القديم لتعيش دون اعتماد على أحد، حتى أن كثيرين ظنوا أنها مبصرة.
إبداع يتحدى الظلام
كبرت أحلام، وتعلمت شغل الخرز والمشغولات اليدوية، واشتهرت بقدرتها المدهشة على تناسق الألوان رغم فقدانها البصر.. كانت تميز الألوان من خلال ملمس الحجر والعلبة، وتستعين بطريقة برايل والحروف البارزة لتنسيق المجسمات وتركيب الخرز بأشكال فنية جذابة.
تتحدث "أحلام" عن حياتها بنبرة رضا عميق، قائلة إن الله حرمها من نعمة النظر ومن الأبناء، لكنها ترى في ذلك رحمة إلهية، مؤكدة: «كان ربنا رحيم بيا علشان ما أحسش بألم فقدان الابن في ظروفي»، وتؤمن بأن كل إنسان في حياته حكمة وعبرة للآخرين».
وتوجّه رسالة إلى ذوي الهمم: «لو عايز تنجح.. اعترف بنفسك الأول»، داعية إلى فتح المجال أمامهم في مدارس الصنايع ثم الكليات المختلفة وصولًا إلى الهندسة، مؤكدة أن القدرات لا تحددها الإعاقة، مشيرة إلى أن شقيقها يعمل سبّاكًا وهو كفيف، لكن الظروف الدراسية، ما زالت تفرض عليهم مسارات محدودة مثل الثانوية العامة وبعض الكليات فقط.
وصية لقلب كل أم وأب
اختتمت أحلام حديثها برسالة إلى أهالي ذوي الهمم، مؤكدة ضرورة الاهتمام بأطفالهم منذ الصغر ودمجهم في المجتمع، خاصة فاقدي البصر، فهم يحتاجون إلى من يمسك بأيديهم في بداية الطريق، قائلة: «نتعلم الرضا.. والإيمان بالله هو المحرك الأساسي لحياتنا»، هكذا تلخص أحلام رحلتها الطويلة: جسدٌ فقد البصر، لكن روحًا أبصرت الحياة بكل ألوانها.