على أعتاب العرس جاء القدر.. رحيل مأساوي لإيمان في يوم زفافها
"وسينتهي المسعى إلى اللحد الذي هو منزلي وله الجموع تصير، قولي لرب اللحد رفقا بابنتي جاءت عروسا ساقها التقدير"، هذا هو لسان حال والدي عرس المنوفية “إيمان علاء”، التي رحلت يوم زفافها.
إيمان أعدت لحفلها بكل شغف وتفانٍ، وعيناها تتلألآن بالحلم الذي طالما راودها، أن تكون عروسًا ترتدي الزي الأبيض بين من تحبهم، وأن تكون مع شاب اختارته بحب لتبدأ معه صفحة جديدة من حياتها.
يوم الزفاف
وفي اليوم الموعود، حيث كانت الشمس تشرق لتضيء عيون الأحبة وتزين الفرح، ارتدت العروس فستانها الأبيض إذ تناغم خطواتها موسيقى الحياة التي كانت تعزف في قلبها وكأن كل شيء حولها ينبض بالسعادة والسرور، فالضحكات تتناثر بين الأصدقاء، والعائلات يهنئون، والكل يردد في سره "اليوم هو يومها".
لحظات الحزن
وفجأة انقلب كل شيء ولم يعد كما كان، ففي لحظة لم تكن في الحسبان، اصطدمت السيارة التي تقل العروسين بعمود إنارة ليتوقف الزمن انتظارا لقرار القدر، في لحظة انتهت بمأساة تحولت فيها السعادة كابوس مرعب.
في تلك اللحظات كانت عروس المنوفية على وشك العبور إلى حياة جديدة، ولكنها غادرت الحياة، وانقلب العرس الذي انتظرته إلى مأتم، كان الفستان الأبيض الذي حلمت أن ترتديه في لحظات فرح، أصبح الآن كفنًا مليئًا بالدموع والآلام، والسيارة التي كانت تقلها إلى حياتها جديدة هي التابوت الذي أخذ ورحها إلى النهاية المحتومة لكل كائن حي.
إصابات بليغة
أصيبت إيمان بإصابات بالغة، وفي اللحظة التي كان الجميع يترقبون فيها عودة الأمل، وقع ما لا يمكن تصوره، قلب إيمان توقف بعد الحادث لتترك خلفها تلك الأحلام التي كانت تزين سماء يوم زفافها وترحل.
المأساة لم تقتصر على الحزن العميق في قلب العائلة والأصدقاء وحسب، بل كانت أقوى من ذلك إذ فقدت إيمان كل ما حلمت به في لحظة واحدة، وكل شيء حولها أصبح فارغًا.
زوجها الذي كان يبتسم بجانبها على مدار اليوم، لم يكن يتخيل أن سعادته ستتحول إلى كارثة، وأنه سيرى عروسه غارقة في دمائها بدلاً من أن يفرحا معها في عرسهما، الألم لم يكن فقط في فقدان إيمان، بل في فقدان الحياة التي كانت في انتظارها، الحياة التي كانت مليئة بالحب والصوت الصغير لأطفالها في المستقبل، والأحلام التي كانت ستبنيها مع شريك حياتها.
سنة الحياة
ولكنها سنة الحياة، فيأتي الفقد بعد الفرح، والألم بعد البهجة، وتظل الذكريات هي ما يبق، وستظل إيمان علاء عروس المنوفية في ذاكرة كل من عرفها، فتاة مملوءة بالحياة، تبتسم لها في كل لحظة، لعلهم يتذكرونها كلما نزلوا إلى الحزن، فالفرح قد يكون لحظة قصيرة، لكنه يبقى في القلب أبدًا، حتى في غياب صاحبه.

