رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نعمان العابد: المجتمع الدولي يجب أن يركز على وقف العدوان وإدخال المساعدات

آثار الدمار بقطاع
آثار الدمار بقطاع غزة

قال المحلل السياسي، الدكتور نعمان توفيق العابد، إن الساحة السياسية في ملف قطاع غزة، تشهد حالة من الغموض والتباين، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن اقتراب تشكيل قوة دولية تُكلف بإدارة الأوضاع الميدانية داخل القطاع، وهو الإعلان الذي فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول المهام الحقيقية لتلك القوة، وموقف الأطراف الإقليمية والفلسطينية منها.

 يأتي ذلك في إطار تغريدات تحمل مزيجًا من الوقائع والتوقعات، وقد يكون بعضها أقرب إلى الأمنيات السياسية التي ترغب الإدارة الأميركية في دفعها إلى التداول دون وجود توافق دولي نهائي بشأنها.

غياب التوافق على المهام يعرقل التشكيل


وأضاف العابد، خلال مداخلة على فضائية “إكسترا نيوز”، أنه حتى اللحظة لم يتبلور إجماع دولي واضح، حول آليات نشر قوة دولية داخل قطاع غزة، لوجود خلافات كبيرة حول طبيعة مهامها، فبينما تتحدث واشنطن عن قوة لإنفاذ القانون تكون بديلاً لجيش الاحتلال، ترفض العديد من الدول ومن بينها الدول العربية الضامنة كالولايات المتحدة ومصر والأردن، هذا التوجه، مؤكدين أن الضبط الأمني داخل القطاع شأن فلسطيني لا يمكن التفريط فيه، مضيفًا أن المشكلة الأساسية ليست في تشكيل القوة، بل في تحديد وظائفها الأساسية. ففي اللحظة التي يتم فيها الاتفاق على طبيعة المهام، يمكن حينها الانتقال لمرحلة التشكيل، إلا أن الخلاف الحالي يجعل العملية أكثر تعقيدًا.


وأوضح، إن ترامب تحدث عن ثلاثة مستويات، مجلس سلام دولي، إدارة تقنية بقيادات دولية مثل توني بلير وكوشنير، وحكومة تكنوقراط فلسطينية من داخل القطاع وخارجه،  وهو ما وصفه بأنه مغاير تمامًا للتفاهمات التي توصلت إليها الفصائل الفلسطينية مع الأطراف العربية، والتي تؤكد ضرورة أن تكون إدارة القطاع فلسطينية بالكامل من داخل غزة فقط، موضحًا أن طرح إدارة مزدوجة بين أطراف فلسطينية خارجية وأخرى داخلية يخالف الاتفاقات السابقة، ويخلق حالة من الالتباس حول مستقبل الملف السياسي الفلسطيني، كما يطرح تساؤلات حول نوايا الجانب الأميركي في فرض رؤية تخدم المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى.


المرحلة الأولى لم تُنفذ 


ولفت إلى أن المرحلة الأولى من خطة ترامب لم تُنفّذ حتى الآن، سواء من جانب الإدارة الأميركية أو من جانب الاحتلال الإسرائيلي، رغم أن هذه المرحلة تُعد الأسهل نظريًا وتشمل وقف الإبادة الجماعية، انسحاب قوات الاحتلال، وفتح معبر رفح بشكل كامل في الاتجاهين، حيث أن عدم الالتزام بالمرحلة الأولى يُضعف الثقة في أي ضمانات يمكن للأميركيين تقديمها خلال صياغة المراحل التالية، مؤكدًا أن ما يجري على الأرض يُظهر توافقًا عمليًا بين الإدارة الأميركية ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، رغم ما يُقال عن وجود خلافات بينهما.


وأكد الدكتور نعمان العابد، أن دولاً مثل باكستان وأذربيجان وإندونيسيا، تحدثت في البداية عن إمكانية الانضمام، لكنها تراجعت تدريجيًا نتيجة عدم وضوح المهام المقترحة، ورفضها الدخول في مواجهة مع الفصائل الفلسطينية أو لعب دور أمني يتجاوز وظيفة قوات الفصل التقليدية، مضيفًا أن مشاركة دول غربية في تلك القوة ستكون خرقًا للتفاهمات الأساسية، وتمثل تحولًا خطيرًا عن روح اتفاق شرم الشيخ وما تم التوصل إليه في الاتصالات العربية والدولية.


قوات فصل لا قوات قمع


وأشار المحلل السياسي إلى أن الموقف الفلسطيني واضح منذ البداية، وهو قبول وجود قوة فصل دولية تحمي المدنيين وتبعد جيش الاحتلال عن حدود القطاع، بشرط ألا تتحول هذه القوة إلى سلطة أمنية بديلة أو أداة لفرض الإملاءات الأميركية والإسرائيلية، مشددًا على أنه لا يمكن القبول بقوات تعمل على نزع سلاح الفصائل أو التدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني، مضيفًا أن الفلسطينيين قدموا تضحيات هائلة ولا يمكن أن يُكافأوا بقوات تضغط عليهم أو تنتزع قرارهم الوطني.


وتابع، أن أي قوة دولية لا يمكن أن تُفرض دون توافق دولي واسع، وهو ما لم يتحقق بعد، مؤكدًا أن ما يجري حاليًا قد يكون مجرد بالونات اختبار، أطلقها ترامب لمعرفة ردود الفعل من الأطراف الإقليمية والفلسطينية، محذرًا من تعدد الهياكل المقترحة بين مجلس سلام وإدارة دولية وحكومة فلسطينية مختلطة، يعكس غياب رؤية واضحة، وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل أي مسار حقيقي نحو الاستقرار داخل القطاع، مشيرًا إلى الشعب الفلسطيني قادر على إدارة قطاع غزة من خلال حكومة تكنوقراط محلية تدعمها الأطراف العربية، رافضًا أي تدخل دولي يمس القرار الوطني، ومشيرًا إلى أن المجتمع الدولي يجب أن يركّز أولاً على وقف العدوان وإدخال المساعدات ورفع الحصار، قبل البحث في هياكل إدارة ما بعد الحرب.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء