محمد ميزار: العدالة الرقمية في محاكم الأسرة تسهل الإجراءات|فيديو
أكد محمد ميزار، الخبير القانوني، أن الحديث عن العدالة الناجزة يجب أن يُفهم في سياقه الصحيح، مشيرًا إلى أن قضايا الأسرة تختلف عن المنازعات الأخرى، فهي ليست قضايا تُفصل مرة واحدة ثم تُغلق الملفات، بل تتجدد بحسب الظروف والاحتياجات المستمرة للأطراف، حيث أن قضايا الأسرة تشمل دعاوى النفقات، زيادة النفقات، مصاريف التعليم، والعلاج، مما يجعلها قابلة للتجدد بشكل مستمر ويستلزم متابعة دقيقة من المحاكم.
العدالة الرقمية تسهل الإجراءات
وأضاف ميزار، خلال استضافته في برنامج صباح البلد على قناة صدى البلد، أن منظومة العدالة الرقمية التي دخلت محاكم الأسرة مؤخرًا أسهمت بشكل كبير في تسهيل وتسريع الإجراءات القضائية، حيث أصبح بالإمكان متابعة القضايا إلكترونيًا دون الحاجة للانتظار الطويل، كما أن العديد من دوائر الأسرة باتت تعمل طوال أيام الأسبوع تقريبًا، بدلًا من الاكتفاء بيوم واحد كما كان سابقًا، وتسهم هذه الخطوة في تخفيف الضغط على المحاكم، وتمكين القضاة من التعامل مع العدد الكبير من القضايا المتزايدة، وهو أمر ضروري لضمان تقديم الخدمة القضائية بكفاءة وتحقيق العدالة في أسرع وقت ممكن.
وأكد أن العدد الكبير من القضايا يشكل ضغطًا شديدًا على القضاة، ما قد يؤثر على سرعة الفصل في بعض الملفات، خاصة أن كثيرًا من القضايا الأسرية تتسم بالحساسية وتتطلب تحريات دقيقة، وآراء خبراء نفسيين واجتماعيين لضمان تحقيق العدالة، وهذه الإجراءات ليست مجرد روتين، بل ضرورية لضمان حماية حقوق الأطفال والأطراف المعنية، وللتأكد من أن القرارات القضائية صادرة بناءً على دراسة متأنية وشاملة لكل الجوانب القانونية والاجتماعية والنفسية.
القضايا المتجددة ودور التكنولوجيا
وشدد على أن طبيعة قضايا الأسرة تجعلها متجددة باستمرار، فالقضايا التي تبدأ بدعاوى النفقات قد تتطور لتشمل تغييرات في مصاريف التعليم أو العلاج، أو حتى تغييرات في النفقة نفسها، وهو ما يجعل التكنولوجيا الرقمية أداة ضرورية لتتبع هذه التغيرات ومواكبتها دون تأخير، مؤكدًا أن إدخال العدالة الرقمية ساعد على تسجيل البيانات وإدارة الملفات بشكل إلكتروني، مما يتيح الوصول السريع للمعلومات، ويساعد القضاة والمحامين والأطراف على متابعة سير القضايا بكل شفافية وكفاءة.
وأشار إلى أن العدالة الرقمية لا تقتصر على السرعة فقط، بل تساهم أيضًا في تحقيق التوازن بين سرعة الفصل وضمان الدقة، خاصة في القضايا الحساسة التي تتطلب تحريات قانونية ونفسية دقيقة، مع مراعاة حقوق جميع الأطراف، بما في ذلك الأطفال والزوجين، كما أن التكنولوجيا الحديثة في المحاكم تساعد على تقليل الأخطاء، وتوثيق جميع الإجراءات إلكترونيًا، وهو ما يوفر حماية قانونية للأطراف ويزيد من ثقة المواطنين في منظومة القضاء.
ولفت “ميزار” إلى أن محاكم الأسرة الرقمية تمثل مستقبل العدالة الأسرية في مصر، حيث تتيح التعامل مع الملفات المعقدة والمتجددة بمرونة وكفاءة أعلى، وتوفر الوقت والجهد، وتضمن تحقيق العدالة الناجزة دون التضحية بالدقة أو الجودة، مضيفًا أن التوسع في استخدام العدالة الرقمية سيساعد على تخفيف الضغط عن القضاة، وتحسين الخدمات للمواطنين، وضمان حماية الحقوق الأسرية، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تطوير منظومة القضاء بشكل عام.

