أوجلان يجدد تمسكه بخيار السلام ويضع الكرة في ملعب أنقرة
جدد عبدالله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني، تأكيده على التزامه الراسخ بمسار السلام مع تركيا، وهو المسار الذي انطلق قبل عام بهدف إنهاء عقود من الصراع وإرساء أسس جديدة للتعايش السياسي والوطني.
وجاءت تصريحاته خلال زيارة قام بها وفد برلماني إلى سجنه في جزيرة إمرالي، حيث يقضي عقوبة منذ 26 عاماً في حبس انفرادي، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
صراع خلف ما يقارب 50 ألف قتيل
وكان حزب العمال الكردستاني قد أعلن في مايو تلبية لدعوة أوجلان حل كيانه التنظيمي بعد أكثر من أربعين عاماً من القتال مع القوات التركية، وهو صراع خلف ما يقارب 50 ألف قتيل. وينظر لهذه الخطوة باعتبارها تحولاً مفصلياً في المسار السياسي للأكراد داخل تركيا وخارجها.
الوفد البرلماني عن حزب المساواة وديموقراطية الشعوب، ثالث أكبر قوة سياسية في البرلمان التركي والمؤيّد لحقوق الأكراد، نقل عن أوجلان قوله إن الهدف من العملية السياسية هو "ضمان مشاركة الأكراد في الجمهورية عبر آليات قانونية، وتأسيس جمهورية ديموقراطية موحدة اجتماعياً"، مؤكداً تمسكه الكامل بهذا النهج ودعمه لمواصلة خطواته بلا تراجع.

سحب جميع قواته من الأراضي التركية
وفي الأشهر الماضية، اتخذ حزب العمال عدة خطوات غير مسبوقة باتجاه إنهاء العمل المسلح، ففي يوليو أقام مقاتلوه مراسم جمع فيها 30 مقاتلاً، بينهم أربعة قياديين، أسلحتهم وأحرقوها في شمال العراق.
وفي 26 أكتوبر، أعلن الحزب سحب جميع قواته من الأراضي التركية نحو شمال العراق، داعيا أنقرة إلى اتخاذ إجراءات قانونية تحصن عملية السلام. وتواصلت الخطوات بانسحاب عناصره من منطقة زاب الاستراتيجية في 17 نوفمبر.
بالتوازي، كانت تركيا قد شكلت في أغسطس لجنة برلمانية مكلفة بوضع أسس عملية السلام، بما يشمل الإطار القانوني لتحوّل الحزب وأفراده نحو العمل السياسي السلمي، إضافة إلى مناقشة مستقبل أوجلان نفسه.
زيارات لأوجلان من قبل أفراد عائلته ووفود التفاوض
ومنذ بدء المحادثات المباشرة في أكتوبر 2024، سمحت السلطات التركية بعدة زيارات لأوجلان من قبل أفراد عائلته ووفود التفاوض التابعة لحزب المساواة وديموقراطية الشعوب، في مؤشر على انفتاح نسبي داخل العملية.
الكرة باتت في ملعب أنقرة
وفي المقابل، يرى حزب العمال الكردستاني أنه قد استوفى كل ما طلب منه حتى اللحظة. فقد أكد القيادي آمد ملازغرت، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية خلال زيارة إلى جبال قنديل نهاية نوفمبر، أن الحزب لن يتخذ "أي خطوة إضافية" قبل تحرك الجانب التركي، مشيراً إلى أن "الكرة باتت في ملعب أنقرة" وأن على الحكومة اتخاذ خطوات ملموسة للمضي قدماً.
الإفراج عن أوجلان والاعتراف بالشعب الكردي
وأشار القيادي إلى أن مطلبي الحزب الأساسيين يتمثلان في الإفراج عن أوجلان والاعتراف الدستوري بالشعب الكردي داخل تركيا، مؤكداً في الوقت ذاته: "لن نستخدم السلاح في مواجهة الدولة التركية".
وبينما ينتظر الأكراد ودوائر سياسية تركية ودولية تطورات جديدة في هذا الملف، يبقى مسار السلام معلقاً بين التزامات معلنة من جانب حزب العمال الكردستاني، وخطوات مرتقبة يتعين على أنقرة اتخاذها لإنقاذ فرصة تاريخية قد تضع نهاية نهائية لأحد أطول الصراعات في المنطقة.
