محمد العالم: التحرك الأمريكي تجاه فنزويلا لا يمكن فصله عن التنافس الدولي
قال محمد العالم؛ الكاتب والباحث السياسي، لقد بدأت واشنطن تبرير وجودها العسكري في البحر الكاريبي بكونه جزءًا من حملة موسعة لوقف تهريب المخدرات من فنزويلا والدول المحيطة بها نحو الداخل الأمريكي، وهذا التبرير يثير الكثير من التساؤلات، خاصة أن مسار المخدرات داخل الولايات المتحدة لا يرتبط فقط بفنزويلا، بل بدول أخرى مثل المكسيك وكوبا؛ حيث تؤكد تقارير رسمية أن عصابات المخدرات والسلاح داخل الأراضي الأمريكية تعتمد بالأساس على شبكات التهريب عبر الحدود المكسيكية، مؤكدًا أن السؤال الأبرز اليوم هو:"إذا كانت واشنطن تتحرك بدافع مكافحة المخدرات، فلماذا لم يتم اتخاذ إجراءات مشابهة ضد المكسيك أو كوبا، رغم أن التهديد القادم منهما أكبر وأوثق بالأدلة؟".
النفط في الواجهة
وأضاف “العالم”، خلال مداخلة على فضائية القاهرة الإخبارية، أن التحركات الأمريكية مرتبطة بالسيطرة على النفط الفنزويلي؛ حيث إن العامل الاقتصادي موجود بالفعل ضمن الحسابات الاستراتيجية لواشنطن، خاصة في ظل التوترات العالمية في أسواق الطاقة، لكنه لا يمثل العامل الأساسي في المشهد الحالي، والبعد السياسي هو العنصر الأكثر تأثيرًا، لأن واشنطن ترى فنزويلا انحازت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة إلى محور الصين وروسيا، وهو ما تعتبره الإدارة الأمريكية تهديدًا مباشرًا لنفوذها التقليدي في القارة اللاتينية، مضيفًا، واشنطن لا تنظر إلى فنزويلا على أنها مجرد دولة في محيطها الإقليمي، بل باعتبارها منصة استراتيجية قد تُستخدم لتقويض النفوذ الأمريكي داخل المجال الحيوي لسياساتها الخارجية.
وأشار إلى أن السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا لا يمكن فصلها عن التنافس الدولي الدائر بين القوى الكبرى؛ حيث شهدت السنوات الماضية توسعًا روسيًا وصينيًا واضحًا في المنطقة، سواء عبر استثمارات اقتصادية أو تعاون عسكري أو اتفاقيات استراتيجية طويلة المدى، وبالنسبة لواشنطن، فإن وجود قوة سياسية أو اقتصادية منافسة لها داخل أمريكا الجنوبية يُعد بمثابة تجاوز للخطوط الحمراء، خاصة بعد أن ظلت المنطقة لعقود تُعرف بأنها الفناء الخلفي للولايات المتحدة.
السيناريوهات المقبلة
وأكد محمد العالم أن التحرك الأمريكي الأخير ليس إجراءً عابرًا، بل جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد لإعادة رسم ميزان القوى في أمريكا اللاتينية، كما توقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مزيدًا من رسائل الضغط والردع، سواء عبر التحركات العسكرية أو العقوبات السياسية والاقتصادية، ورغم الغطاء الإعلامي المرتبط بمحاربة تهريب المخدرات، إلا أن المؤشرات على الأرض تعكس توجهًا أمريكيًا نحو تثبيت الهيمنة الإقليمية ومنع تمدد تحالفات قد تقود لإعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية في نصف الكرة الغربي.

