رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الصحة العالمية» تعتمد لأول مرة أدوية "جي إل بي-1" لعلاج السمنة

منظمة الصحة العالمية
منظمة الصحة العالمية

أعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم الاثنين، إصدار أول إرشادات رسمية من نوعها بشأن استخدام فئة الأدوية المعروفة باسم (جي.إل.بي-1) GLP-1 في علاج السمنة، في خطوة تعكس حجم القلق العالمي من هذا المرض المزمن الذي تقول المنظمة إنه يصيب أكثر من مليار شخص حول العالم، وفق وكالة "رويترز" للأنباء.

نية المنظمة اتخاذ موقف واضح من هذه الأدوية

وتأتي هذه الإرشادات بعد شهور من التكهنات حول نية المنظمة اتخاذ موقف واضح من هذه الأدوية، إذ كانت وكالة "رويترز" للأنباء، أشارت في وقت سابق من العام الجاري إلى احتمال صدور توجيهات دولية بشأن استخدامها، نظرًا لتزايد الاهتمام بها من قبل الهيئات الصحية والحكومات وشركات الأدوية على حد سواء.

وتندرج هذه العقاقير ضمن فئة "الببتيدات الشبيهة بالجلوكاجون-1"، وهي أدوية طورت في الأصل لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، لكنها أثبتت فاعلية كبيرة في خفض الوزن، ما جعلها محورًا لنقاشات طبية واسعة، خاصة مع ارتفاع معدلات السمنة عالميًا وتزايد آثارها الصحية والاقتصادية.

علاج السمنة
علاج السمنة

اتخاذ قرارات واضحة ومدروسة

وتقول منظمة الصحة العالمية، إن الإرشادات الجديدة تهدف إلى مساعدة الحكومات والأنظمة الصحية على اتخاذ قرارات واضحة ومدروسة بشأن إدراج هذه الأدوية في برامج علاج السمنة، خاصة في ظل الطلب المتزايد عليها في مختلف أنحاء العالم، ورغبة العديد من الدول في معرفة كيفية توظيفها ضمن سياسات الصحة العامة.

وتتضمن الإرشادات توصيتين رئيسيتين وضعتا بشكل مشروط ومدروس:

أولًا: التوصية باستخدام أدوية (جي.إل.بي-1) لعلاج السمنة عند البالغين، باستثناء النساء الحوامل، وذلك في إطار علاج طويل الأمد، نظرًا لأن السمنة تُصنَّف كمرض مزمن يتطلب متابعة مستمرة وليس مجرد حالة مؤقتة.

ثانيًا: التأكيد على ضرورة دمج هذه الأدوية مع نمط حياة صحي، بما يشمل اتباع نظام غذائي متوازن وزيادة النشاط البدني، بحيث لا يكون العلاج الدوائي بديلًا عن التغيير السلوكي، بل جزءًا من خطة شاملة للرعاية.

السمنة مرض مزمن يمكن التعامل معه وعلاجه

وفي تعليق له على هذه الخطوة، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن إصدار هذه الإرشادات "يقر بأن السمنة مرض مزمن يمكن التعامل معه وعلاجه من خلال رعاية متكاملة تستمر مدى الحياة"، مضيفًا أن التعامل مع السمنة لم يعد يُنظر إليه على أنه مجرد مسألة مظهر خارجي أو زيادة في الوزن، بل كحالة صحية معقدة تستلزم تدخلًا طبيًا ومجتمعيًا منظمًا.

علاج السمنة
علاج السمنة

المبالغة في الاعتماد على الأدوية وحدها

ومع ذلك، حذر تيدروس من المبالغة في الاعتماد على الأدوية وحدها، مؤكدًا أن هذه العقاقير، رغم أهميتها، "لن تكون حلًا سحريًا" لأزمة السمنة العالمية، وأن النجاح الحقيقي يتطلب تكامل السياسات الصحية مع تحسين أنماط التغذية، وتشجيع ممارسة الرياضة، ومعالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي انتشار السمنة.

كما أبدى المدير العام قلقه إزاء مسألة العدالة في الحصول على هذه العلاجات، مشيرًا إلى أن "أكبر المخاوف يتمثل في ضمان وصول عادل لهذه الأدوية"، محذرًا من أن عدم التخطيط السليم وتعاون الدول قد يؤدي إلى تعميق الفجوة بين الأغنياء والفقراء، سواء على مستوى الدول الغنية والفقيرة أو داخل الدولة الواحدة، حيث يستطيع الأثرياء فقط شراء هذه الأدوية المكلفة، بينما يحرم منها من هم في أمس الحاجة إليها.

تحد مزدوج أمام المجتمع الدولي

وتسلط هذه الإرشادات الضوء على تحد مزدوج أمام المجتمع الدولي: فمن جهة، تمثل أدوية (جي.إل.بي-1) فرصة طبية مهمة لتحسين حياة ملايين الأشخاص الذين يعانون من السمنة ومضاعفاتها، ومن جهة أخرى تفرض ضرورة وضع سياسات تضمن إتاحة العلاج بشكل منصف، وتربطه ببرامج وقائية تعالج جذور المشكلة، بدل الاقتصار على علاج النتائج فقط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء