رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى وفاتها.. "على الجسر" نقشت بنت الشاطئ مسيرتها

عائشة عبدالرحمن بنت
عائشة عبدالرحمن "بنت الشاطئ"

تحل اليوم الذكرى الـ 27 على وفاة "بنت الشاطئ"، والتي تعتبر نموذجًا للمرأة المسلمة التي حررت نفسها طبقًا لمبادئ الإسلام، وخاضت الكثير من المعارك الفكرية، ما دفعها لاتخاذ مواقف حاسمة دفاعًا عن الإسلام، وتركت وراءها سجلًا حافلًا بالإنجازات الفكرية التي خاضتها بقوة، ومن أبرز مواقفها كان دعم تعليم المرأة، وكذلك موقفها ضد التفسير العصري للقرآن الكريم، وساهمت في تخرج أجيال من العلماء والمفكرين، ولقبت نفسها بـ "بنت الشاطئ".

 

من بنت الشاطئ؟

 

  • ولدت عائشة عبد الرحمن بمدينة دمياط فى نوفمبر عام 1912.
  • نشأت فى بيت جدها لأمها الشيخ إبراهيم الدمهوجى الكبير، أما والدها فهو من ريف المنوفية، قرية شبرا بخوم، من علماء الأزهر.
  • بدأت دراستها في عام 1918.
  • التحقت بكُتَّاب القرية وحفظت القرآن على يد الشيخ مرسى، وفي سن الخامسة من عمرها، ورفض والدها أن تلتحق بالمدارس الرسمية، فتدخل جدها لأمها وانتزع منه موافقته على التحاقها بمدرسة اللوزى الأميرية للبنات بدمياط وكان والدها مدرساً بالمعهد الدينى بدمياط، وتلقت تعليمها بالمنزل، وأبدت تفوقا على مثيلاتها فى الامتحان.
  • والتحقت بجامعة الملك فؤاد "القاهرة" حاليًا، رغم رفض أبيها، وتخرجت فى كلية الآداب قسم اللغة العربية عام 1939.
  • نالت الماجستير بمرتبة الشرف الأولى عام 1941.
  • وتزوجت من أستاذها بالجامعة الشيخ أمين الخولى، مؤسس جماعة الأمناء، وأنجبت منه ثلاثة أبناء.
  • واصلت مسيرتها العلمية فنالت الدكتوراة عام 1950، وناقشها فيها طه حسين.

 

مناصب تقلدتها بنت الشاطئ

 

  • شغلت بنت الشاطئ موقع أستاذ التفسير والدراسات العليا فى كلية الشريعة بجامعة القرويين فى المغرب.
  • وأستاذ كرسي اللغة العربية وآدابها فى جامعة عين شمس.
  • أستاذ زائر لجامعات أم درمان 1967، والخرطوم، والجزائر 1968، وبيروت 1972، وجامعة الإمارات 1981، وكلية التربية للبنات فى الرياض ما بين عامى 1975 و1983.

 

هوايات بنت الشاطئ

 

بدأت فى تلك الفترة مرحلة اتصالها بالصحافة والحياة العامة، فكانت هواية جدها بعد مرضه أن يتتبع ما تنشره الصحف من أخبار، وتحت وطأة شعورها بالأسى لما أصاب جدها بسبب إصراره على تحقيق أمنيتها فى التعليم بالمدرسة، تفانت في خدمته فكان من واجباتها اليومية أن تشترى له في طريق عودتها من المدرسة جريدتي "الأهرام والمقطم"، لتقرأهما له، وفى عطلة آخر الأسبوع يملى عليها عرض حالات ومقالات يبعث بها إلى الصحف اليومية فى موضوعات تعطل الميناء وحوادث غرق السفن الشراعية أثناء عبورها البوغاز لكثرة تراكم الرواسب على مر الزمن. 

 

وظل الحال هكذا على مدى السنوات الثلاث التى قضتها فى المدرسة الراقية، تابعت هذا العمل وأحبت الكتابة، وكانت شغوفة بالقراءة والاطلاع على الصحف، فمضت تتفنن فى الأسلوب وتجوده.

 

مسيرتها التعليمية والمهنية

 

وأتمت تعليمها بالمدرسة ولم يبق فى دمياط أى مجال لتعليم البنات، تطلعت إلى مدرسة المعلمات بالمنصورة، فجازفت أمها لأداء عائشة الامتحانات، وكانت أولى الناجحات في القبول للسنة الثانية ونالت شهادة الكفاءة للمعلمات من المنزل أيضا، ثم بدأت دراستها للحصول على الشهادة الثانوية.

 

بدأ في تلك الفترة سنة 1933 شوقها للكتابة يتجدد، وبدأت تراسل البلاغ وكوكب الشرق، ومن هنا فكرت في التستر وراء اسم مستعار خوفا من أبيها، فكان أول ما خطر في بالها هو أنها تنتمي إلى الشاطئ مهد ولادتها وملعب طفولتها ومدرج حداثتها ومجال تأملاتها.

 

لقب "بنت الشاطئ" 

 

استعملت لقب "بنت الشاطئ"، في كتاباتها واستمر معها حتى آخر حياتها، فهي فى هذا كغيرها من النساء الأديبات اللاتي اختبأن فى كتاباتهن وراء قناع خاص بهن، كفدوى طوقان «دنانير» وملك ناصف «باحثة البادية»، وغيرهما وذلك للاختباء من الأسرة أو المجتمع، فهن يعمدن إلى استعمال اسم مستعار بديل للاسم الحقيقي يمكنهن من تأكيد وجودهن الفكري والاجتماعي.

 

مارست الكتابة في سن 18 عامًا، وتحملت عبء تحرير «مجلة النهضة النسائية» وإدارتها لصاحبتها الأستاذة لبيبة أحمد وسرعان ما أصبحت تقوم بكل ما يتطلبه العمل الصحفي نظير أربع جنيهات شهريا.

 

رحلتها مع الصحافة

 

كانت تعد المواد الصحفية للطبع وتذهب بها إلى المطبعة وتقوم بتصحيحها كاملة، وذكرت في مذكراتها "كيف كانت تحمل نسخ المجلة ألفى نسخة بعد طباعتها وتنقلها في عربة تجرها الخيل إلى مقر المجلة وتقوم بكتابة عناوين المشتركين على غلافها ثم تحملها على دفعات إلى صندوق بريد المطبوعات ثم تتابع تسديد الاشتراكات، حتى تعود السيدة الحاجة من رحلتها السنوية إلى الحجاز حيث اعتادت أن تقضى هناك نحو ستة أشهر مطمئنة إلى إخلاصها فى القيام على شؤون مجلتها وراضية كل الرضا عما تكتب باسمها من مقالات افتتاحية رصينة".

 

وحصلت على البكالوريا في 1934، وبدأت ترسل بعض قصصها إلى الصحف اليومية وإلى مجلة الهلال، ونشرت لها صحيفتا «البلاغ وكوكب الشرق» ما أرسلت إليهما من قصص قصيرة، وأما مجلة الهلال فأعادت قصتها مع بطاقة اعتذار باسم إميل زيدان.

 

ونشرت فى صحيفة الأهرام فى صفحتها الأولى مقالًا عن الريف المصري وقضية الفلاح، ووثقت صلتها بالجريدة، ففى 1935 اتصل بها سكرتير التحرير نجيب كنعان يدعوها لمقابلة صاحب الجريدة جبرائيل تكلا بك الذي رحب بها وضمها إلى أسرة التحرير بتوصية من أنطون الجميل الذي قرأ مقالها وأشر عليه بالنشر، أوصى بالبحث عنها وضمها لأسرة التحرير وكان آخر مقالاتها ما نشر بالأهرام يوم 26 نوفمبر 1998.

 

جوائز وتكريمات

 

  • حازت عائشة عبد الرحمن، جائزة الدولة التقديرية للأدب في مصر 1978.
  • وجائزة الحكومة المصرية في الدراسات الاجتماعية والريف المصري 1956.
  • ووسام الكفاءة الفكرية من المملكة المغربية.
  • وجائزة الأدب دولة الكويت 1988.
  • وجائزة الملك فيصل للأدب مناصفة مع الدكتورة وداد القاضي 1994.
  • كما منحتها العديد من المؤسسات الإسلامية عضوية لم تمنحها لغيرها من النساء مثل مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة.

 

وفاة بنت الشاطئ

 

توفيت عائشة عبد الرحمن في مثل هذا اليوم الأول من ديسمبر من عام 1998، عن عمر يناهز 86 عامًا، بعد أن أثرت المكتبة العربية بأكثر من 40 كتابا في الدراسات الفقهية والإسلامية والأدبية والتاريخية.

 

بعض من كتب بنت الشاطئ

 

"التفسير البياني للقرآن الكريم"، و"القرآن وقضايا الإنسان"، و"تراجم سيدات بيت النبوة"، و"بطلة كربلاء"، وهو عن قصة حياة السيدة زينب بنت على بن أبى طالب، وفى كتابها "على الجسر"، سجلت سيرتها الذاتية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء