لماذا نشعر بالألم عند رؤية المشاهد القاسية؟ دراسة جديدة تكشف
توضح دراسة حديثة نشرتها مجلة نيتشر، أن دماغ الإنسان لا يكتفي بمتابعة المشاهد المؤلمة في الأفلام، بل يتعامل معها كما لو أن الجسد يمر بها فعلًا، ولهذا السبب نرتعش أو نشعر بالانقباض عند رؤية لقطات قاسية، مثل مشهد بتر الذراع في فيلم 127 Hours أو مشهد الأظافر الشهير في Black Swan.
الباحثون اكتشفوا أن المناطق المسؤولة عن الرؤية في الدماغ تتفاعل مع نفس الخلايا العصبية التي تعالج الإحساس بالألم واللمس، فتظهر نمطًا مشابهًا للنشاط الذي يظهر عند إصابة جزء من الجسم في الواقع.
كيف يحاكي الدماغ الألم؟
اعتمدت الدراسة على تجربة شملت 174 مشاركًا شاهدوا مجموعة متنوعة من الأفلام، مثل Home Alone و Inception وخلال المشاهدة، أظهر التصوير الدماغي وجود "خرائط جسدية" داخل المناطق البصرية، مشابهة لتلك الموجودة في مناطق الإحساس باللمس.
بمعنى آخر، يستخدم الدماغ الآليات نفسها لمعالجة ما يحدث للجسد وما نراه بالعين، لذلك، عندما نشاهد شخصًا يتعرض للأذى على الشاشة، ينشّط الدماغ مسارات حسية تجعلنا نشعر وكأن الألم يمسنا شخصيًا.
كما لاحظ الباحثون أن هذا التداخل بين الحواس يعمل في الاتجاه المعاكس أيضًا؛ ففي الظلام، تساعدنا الإشارات اللمسية على تكوين صورة داخلية من دون الحاجة للرؤية.
مشاهد سينمائية تجعل المشاهدين "يتألمون"
السينما مليئة باللقطات التي تسبب انزعاجًا فوريًا لدى الجمهور، أبرزها:
- بتر القدم في سلسلة Saw
- مشهد العقاب بالمطرقة في فيلم Hammer (1995)
- بتر الذراع في فيلم 127 Hours
هذه الأمثلة تظهرقوة استجابة الدماغ، حتى وإن كان المشاهد في أمان تام ولا يتعرض لأي تهديد جسدي.
تطبيقات طبية مهمة للاكتشاف
يرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تساعد في فهم اضطرابات مثل التوحد؛ إذ تشير عدة نظريات إلى أن محاكاة ما يراه الإنسان داخليًا تلعب دورًا في فهم مشاعر وتجارب الآخرين، وقد تختلف هذه العملية لدى المصابين بالتوحد.
كما يقدم هذا الأسلوب طريقة جديدة لقياس نشاط الدماغ في أثناء مشاهدة المقاطع البصرية، دون الحاجة لاختبارات حسية مباشرة قد تكون صعبة على بعض المرضى أو الأطفال، ويفتح ذلك آفاقًا واسعة لطرق تشخيصية جديدة ودراسات أعمق في علم الأعصاب والسلوك.
بهذا الاكتشاف، تتضح واحدة من أكثر الظواهر البشرية غرابة: نحن لا نرى الألم فقط بل نشعر به أيضًا، حتى وإن كان مجرد مشهد على شاشة السينما.

