بلال الدوي: حظر الاخوان هى الخطوة الأخطر في علاقة واشنطن بالجماعة|فيديو
قال الكاتب الصحفي بلال الدوي، إن الملف المرتبط بجماعة الإخوان، شهد تحولًا لافتًا في السياسة الأمريكية، بعد توقيع الرئيس دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بتصنيف فروع الجماعة في مصر ولبنان والأردن كمنظمات إرهابية أجنبية، وهى خطوة تعد الأخطر منذ عقود في علاقة واشنطن بالجماعة، والتي طالما استفادت من مساحات دعم سياسي وتمويل غير مباشر داخل الولايات المتحدة وأوروبا.
وأضاف الدوي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة اكسترا لايف، أن ما يحدث اليوم يمثل نهاية سنوات العسل" بين الإخوان وصناع القرار في واشنطن، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الطرفين تعززت منذ ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، كما أن منظمة كير الأمريكية لعبت دورًا محوريًا في التقارب بين قيادات الإخوان والإدارة الأمريكية في عهد جورج بوش الابن.
تقديم الأخوان نفسهم للغرب
واسترجع الكاتب الصحفي، اللحظة التي تحولت فيها هذه العلاقة من تعاون سياسي إلى دعم مباشر لمشروعات وأفكار أدت لاحقًا إلى ما سُمّي بالربيع العربي، موضحًا أن الجماعة كانت تقدم نفسها للغرب باعتبارها التيار الإسلامي الأكثر اعتدالًا، القادر على ضبط التنظيمات المتطرفة وضمان حماية المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن، هذا التحول بتراكم التقارير الأمنية والاستخباراتية التي كشفت تورط فروع الجماعة وشبكاتها في دعم وتمويل جماعات مسلحة ونشر الفوضى داخل دول عربية، وهو ما دفع ترامب إلى مطالبة وزارات الخارجية والخزانة والعدل بتقديم تقرير شامل خلال 45 يومًا حول تصنيف الفروع المختلفة للجماعة ككيانات إرهابية، مضيفًا أن الولايات المتحدة أدركت مؤخرًا أن الجماعة لم تكن شريكًا سياسيًا، بل كانت أداة لإضعاف الجيوش الوطنية وخلق كيانات موازية".
استهداف منظومة التمويل
وأكد بلال الدوي أن أخطر ما تواجهه الجماعة ليس التصنيف السياسي وإنما استهداف منظومة التمويل العابر للحدود التي يقوم عليها التنظيم الدولي، وذلك لأن إذا جف التمويل، تتوقف العمليات الإرهابية ويتفكك البناء التنظيمي. هذه قاعدة ثابتة في دراسات مكافحة الإرهاب، مشيرًا إلى أن الأموال كانت تنتقل بين أكثر من 77 دولة عبر جمعيات خيرية، منظمات حقوقية، شركات وهمية، ومشروعات صغيرة تُستخدم كغطاء لعمليات غسل أموال واسعة.
ويعتبر الدوي أن مصر سبقت هذا التحول بعشر سنوات، عندما أسست لجنة التحفظ على أموال الإخوان، وشرعت في تجفيف مصادر التمويل، بالتوازي مع مواجهة فكرية ودينية وإعلامية وأمنية شاملة، فالتجربة المصرية أصبحت خلال السنوات الأخيرة نموذجًا تحتذي به الحكومات، والدليل أن واشنطن استعادت الآن نفس الأدوات التي استخدمتها القاهرة منذ عام 2013.
ولفت إلى أن هذه الخطوة ستُربك التنظيم الدولي، وستدفع دولًا أوروبية خاصة بريطانيا، ألمانيا، وهولندا، لمراجعة سياساتها تجاه الجماعة، خصوصًا مع بدء لجان الكونغرس الأمريكي مراجعة نشاط الجمعيات والمنظمات ذات الصلة بالإخوان في أوروبا.
وتابع، أن القرار الأمريكي سيعمق عزلة جماعة الإخوان دوليًا، بعدما خسر التنظيم شرعيته شعبيًا في دول عدة، مؤكّدًا أن الدعم لهذا التوجه أصبح ضرورة لحماية استقرار المنطقة ومكافحة التطرف.

